| أيلي الفرزلي -لا فرق بين الجلسات المفتوحة وبين اللاجلسات. مصطلح الجلسات المفتوحة يوحي أن النشاط المجلسي في أوجه لدرجة أن لا داعي لإقفال جلسة وافتتاح أخرى. إلا أن الواقع يؤكد أن هذا المصطلح ليس أكثر من تعبير ملطف لمجلس نواب معطل أو مشلول.بعد أن كانت جلسات انتخاب الرئيس مفتوحة، صارت جلسات «سلسلة الرتب والرواتب» مفتوحة أيضاً، بعد أن أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري ذلك رداً على تعطيل النصاب أمس، وحضور 51 نائباً فقط.اللافت أن الترحيب بعدم تحديد جلسة جاء من الطرفين. «14 آذار» اعتبرت أن ذلك إراحة لها من الضغط الذي يسببه تحديد مواعيد للجلسات، و«8 آذار» رأت في ذلك ضغطاً على معارضي «السلسلة» انطلاقاً من الجلسة التي لم تغلق، وهو ما يسمح بانعقادها فور توفر الظروف المناسبة.بعد الأجواء السلبية التي انتهت إليها مفاوضات أمس الأول لم يكن مفاجئاً أن يتعطل النصاب أمس. غاب الرئيس فؤاد السنيورة وكتلته، باستثناء النائبة بهية الحريري التي أصرت على إظهار تمايزها وتأييدها الصريح لإعطاء «السلسلة» لمستحقيها. شاركت في «خلية الأزمة» التي سعت إلى معالجة المأزق الذي وصلت إليه «السلسلة»، والتي ضمت إلى بري والحريري، الرئيس تمام سلام والوزراء: علي حسن خليل، الياس بوصعب وغازي زعيتر، والنائبين ابراهيم كنعان وألان عون.لم تستطع الحريري الكثير، فاكتفت ببث بعض الأمل أثناء مغادرتها. قالت «لا تفقدوا الأمل بإقرار المشروع».. ورحلت.لأن كتلة «المستقبل» كانت في موقع المتهم بالتعطيل، أسوة بـ«القوات»، كان لا بد من السعي إلى تبييض الصورة قدر الإمكان. عقد النواب أحمد فتفت وجمال الجراح وفادي كرم مؤتمراً صحافياً سعوا خلاله للملمة ما أمكــن من فضــيحة تطيير «السلسلة». اتهموا مؤيديها ومن تحدث عن تأمين التوازن، ومنهم بهية الحريري، بالغشّ. نقــضوا ما اتفق عليه داخل الاجتماع الذي عقــد قبل يوم واحد في مكتب الرئيس نبيه بري، ثم انطلقوا في إظهار محاسن الضريبة على القيمة المضافة، التي بان جلياً أن إقرارها هو الأولوية بالنسبة لـ«14 آذار»، وليس التوازن المالي الذي روعي بشكل دقيق بدون الحاجة إلى هذا النوع من الضريبة.ذلك أمر كان حذر منه بري في نهاية اجتماع أمس الأول. بعدما اتُفق على كل الإيرادات، التي أصر بري على الأخذ بحدها الأدنى كي يضمن إمكانية تحقيقها. وصلت الإيرادات الإجمالية إلى 1928 ملياراً (أكد الجراح الرقم)، ومن دون الحاجة إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة (265 ملياراً) ومن دون البناء الأخضر (200 مليار) الذي وافقت عليه الحريري. في المقابل، كانت كلفة «السلسلة» تزيد عن ألفي مليار بقليل، فاقترح بري تخفيضها نحو 100 مليار (10 في المئة على المبلغ الذي يزيد عن غلاء المعيشة). تنفس الجميع الصعداء وصار بالإمكان الحديث عن توازن فعلي، إن لم تكن كفة الميزان قد مالت لصالح الإيرادات، التي كانت على الشكل التالي:ـ تعرفة الكهرباء 350 ملياراً، علماً أنها بلغت 390 ملياراً بحسب الكتاب الرسمي لـ«كهرباء لبنان» (كان «المستقبل» يؤكد أنها لا تتخطى 125 ملياراً قبل أن يتبين أن مصدر الرقم هو الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك وليس المؤسسة).ـ اكتفى المجتمعون باحتساب 50 مليار ليرة قيمة الغرامات على الأملاك البحرية، بالرغم من أنه كل من درس هذا البند توقع أن تصل إيراداته إلى 65 ملياراً.ـ تم تخفيض مردود الرسم المقطوع على الشركات من 100 مليار إلى 85 ملياراً.ـ خفضت الإيرادات المتوقعة من زيادة الرسوم على المشروبات الروحية من 60 ملياراً إلى 40.ـ خفض المبلغ المتوقع من جراء إلغاء ربط التعويض العائلي بالحد الأدنى للأجور من 200 مليار إلى 123.ـ حسمت نسبة 1 في المئة إضافية على المحسومات التقاعدية، بما يؤمن نحو 20 مليار ليرة.هنا توجهت أنظار الجميع إلى السنيورة. قال: نريد زيادة الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة، وإذا تأمن التوازن فعلاً فلنأخذ المبلغ لسد العجز. تعهد بري هنا بأن يقترح في موازنة العام المقبل زيادة هذه الضريبة نقطتين وليس نقطة واحدة، على أن يتم السير بـ«السلسلة» كما هي، فلم يقتنع السنيورة.في محاولته الأخيرة، اقترح بري تقسيط «السلسلة» على سنتين أو ثلاث، متعهداً بتسويق الأمر مع «هيئة التنسيق» بالإضافة إلى تسويقه مسألة التخفيض، فلم تنجح المحاولة في ثني السنيورة عن موقفه. انتفضت بهية الحريري هنا، للمرة الثانية قائلة: «لا يريد السلسلة» (كانت اعترضت على إصراره على إعطاء 3 درجات فقط للمعلمين، قبل أن يعود ويوافق على الدرجات الست). وتوجهت إلى السنيورة بالقول: «ليك يا فؤاد إلك عشرين سنة هيك. ما تغيرت. بس الله يرحمه اللي كان يعرف يوقفك راح».وهي إذ أرادت المغادرة استوقفها بري، متمنياً عليها البقاء، ثم توجه للسنيورة بالقول مجدداً: للتاريخ أنت تخاطر بالبلد. والبلد لم يعد يحتمل المزيد من التعطيل. وهو إذ تطرق إلى تعطيل لجنة المال، سأله «ألم نتفق بشأن الـ69 مشروعاً؟»، سائلاً عن الغاية من تعطيل مجلس النواب واللجان وانعكاس ذلك على الحكومة، في ظل عدم وجود رئيس وفي ظل وضع أمني يثير القلق. بري بدا متخوفاً من أن تكون عملية التعطيل استهدافا لحكومة سلام، التي لن تشملها الرقابة المجلسية، وهو ما يحولها نظرياً إلى حكومة تصريف أعمال.عندها خرج السنيورة وعدوان واعدين بالإجابة خلال ساعتين. قبل ذلك، أعاد عدوان التأكد من موقف بري، بعدما سمع رفضاَ من كنعان لمسألة التقسيط، فأتته الإجابة بالتأكيد.قبل مغادرتهما، قال بري «فليكن معلوماً أن الحديث في الخارج عن خراب البلد وعدم وجود التوازن لم يعد جائزاً، فمن الواضح أن المسألة هي مسألة خيار، لأنه لم يعد يمكن الحديث عن توازن مفقود بعد هذه الجلسة».هذا الطلب لم يتحقق أمس، في المؤتمر الصحافي. ردوا الهجوم بهجوم مضاد. وإذا كان بري، بت ... |



