| جاد ابو جودة - مهما تفاقمت جسامة الحدث الغزَّاوي، المتمثل بالاعتداء الإسرائيلي الجديد على الأطفال والنساء والشيوخ قبل المسلحين، وبغض النظر عن أهمية الأحداث السياسية المحلية، وأبرزها على الإطلاق شغور الموقع الرئاسي، وتداعيات التمديد للمجلس النيابي وتعثر العمل الحكومي، فهي تبقى أقل تأثيراً في مستقبلنا ومستقبل أولادنا من التطورات الأمنية الجسيمة التي تعصف بعدد من بلدان الشرق الأوسط، وأبرزها أخيراً العراق، بعد سوريا.فسيطرة التنظيمات المتطرفة على مناطق شاسعة من بلاد ما بين النهرين، مع ما ترمز إليه من حضارة، تضع المجتمع الدولي برمته أمام مسؤولية تاريخية: فإما الصمت في انتظار ضربات إرهابية جديدة قد لا توفر الدول الغربية، وإما إجراء مراجعة كاملة للسياسات المتبعة، التي أسهمت في شكل أو آخر، جهلاً أو عمداً، في تنمية التيارات المتطرفة، التي لا تعترف بالإنسان وحقوقه، مكفرة الآخر المختلف، حتى ولو كان من دينها ومذهبها.والتطور العراقي نفسه، يضع الحكومات العربية أيضاً أمام مسؤوليات أساسية، لناحية تحقيق توازن ما بين القوة والعقل في التعاطي مع التيارات المتطرفة، بحيث تقمع الممارسات العنفية، وترسم الخطط وتوضع البرامج الآيلة إلى توعية الجيل الطالع على مخاطر الإرهاب والتطرف، انطلاقاً من الاعتبارات الدينية التي ترجح كفة المحبة والسلام على العنف والإرهاب. فقد أثبتت التجارب أن مواجهة تلك التيارات بالقوة العسكرية وحدها لا تكفي، وهو ما بينته الحرب الدائرة في سوريا، تماماً كما أن التسليم لتلك التيارات باستلام السلطة كاملة أمر لا خير منه، وهو ما أثبتته التجربة المصرية، حيث انقلب الشعب على الإخوان المسلمين جراء ممارساتهم، ولم تكن قد مضت ثلاث سنوات على تسلمهم رئاسة الجمهورية.أما لبنانياً، فالمسؤولية أيضاً قائمة، وأساسها إدراك الجزء المخطئ من الطبقة السياسية بأن مساره لن يوصل إلا إلى مزيد من التآكل في الدولة بمؤسساتها كافة، بحيث ينطلق الحل من إعادة الاعتبار إلى الميثاق الوطني، الذي يبشر بالعيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين، على ألا يكون ذلك حبراً على ورق، بل بالتطبيق الدقيق للدستور، تمهيداً لرصد الثغرات لتفادي الوقوع فيها مجدداً من خلال تعديلات دستورية يراها كثيرون أكثر من ضرورية.ومما لا شك فيه، أن مساراً يوازي بين انتخاب رئيس قوي من جهة، وإقرار قانون انتخاب يحقق صحة التمثيل من جهة أخرى، يشكل مدماكاً رئيسياً في تثبيت دعائم الوحدة الوطنية، ويسمح بتحصين الساحة اللبنانية أمام العواصف الهوجاء المحيطة بها من كل حدب وصوب.هكذا، وهكذا فقط، ننقذ لبنان من خطري داعش... وإسرائيل. |



