| كبريال مراد -في الوقائع، فمنذ بداية الأزمة السورية والجغرافية المسيحية بعيدة من الأحداث الأمنية، وإن كان يصيبها على المستوى الاجتماعي والسياسي ما يصيب شركاءها في الوطن.اليوم، هناك من يحاول ادخال العامل المسيحي في وسط الصراع السني-الشيعي القائم في المنطقة وشظاياه اللبنانية.بداية، يتوقّف الوسط السياسي المسيحي البقاعي عند التسمية الرسمية لهذه المجموعة، لينطلق منها الى التفنيد والشرح. وفي هذا السياق، يرى نائب بعلبك الهرمل اميل رحمة في حديثه لـ"البلد" انه "لو كان هذا اللواء سنياً فعلاً، لكان اهتدى بما يقوله القرآن الكريم من ان لا اكراه في الدين. ولو كان يضم مجموعة من الأحرار، لاحترموا حرّية الآخرين، ولو انهم من بعلبك لتمثّلوا بتاريخ المنطقة التي بقيت نموذجاً يحتذى به في احلك الظروف".لا تدفع مثل هذه التهديدات بالمسيحيين الى التقوقع او البحث عن حماية ذاتية. فملاذهم الأول والأخير هو الدولة بمؤسساتها الدستورية، التي يجب ان تشكّل الحاضن لجميع مكونات المجتمع اللبناني بتعدديته واختلاف تياراته الفكرية والمذهبية والسياسية. وحمايتهم متروكة للأجهزة الرسمية وفي مقدمها الجيش، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختلفة.الاحتياط واجبوحسب معلومات "البلد" تخفف التقارير الرسمية من اهمية هذا التنظيم، وتصنّفه تقارير حزب الله في خانة "المجموعة الوهمية"، بينما يضع رحمة المسألة في سياق "اللعب على الغرائز والأعصاب، والذي لن يؤدّي الى اي نتيجة".وفي السياق عينه، تعليقا يأتي رأي رئيس مجلس اساقفة زحلة والبقاع، راعي ابرشية الفرزل وزحلة للروم الكاثوليك المطران عصام درويش الذي يرى في اتصال مع "البلد" ان هذا التعميم غير جدي وغير رسمي. لان المسيحيين تربطهم علاقة ممتازة مع اهل السنة، نحترمهم ويحترموننا".وإن كان هذا التهديد لا يؤخذ بالنسبة اليه على محمل الجدّ، الاّ ان مطران زحلة والبقاع يؤكد ان "الاحتياط واجب، وادعو اهلنا في البقاع الى عدم الخوف لأن الكنائس مصانة ومحترمة من كل الاطراف، وستبقى كذلك في المستقبل، وسيبقى الصليب مرفوعاً ولن ينزله احد لا من دور العبادة ولا من الايمان ولا من ارادة العيش معاً باحترام متبادل".المستقبل والـ"الصناعة السورية"بالنسبة الى تيار المستقبل، هذه المرة ايضاً فتّش عن "النظام السوري". نعم يوافق المستقبل على ان "اللواء" لعبة مخابراتية، لاّ انه لا يرى فيه صناعة محلّية، انما "صنائع سورية"، تستخدم عند الحاجة. فيطلّ اللواء ويختفي باشارة من وراء الحدود لتحريك موضوع مذهبي او طائفي.وعلى غرار قراءته لظاهرة شاكر العبسي وما تلاها من معارك في "نهر البارد" العام 2007، يرى المستقبل ان "خليفة المسلمين البغدادي"، "سجن في سورية واطلق سراحه منها لتنفيذ عمليات محددة في العراق بتكليف من المخابرات السورية".يقول نائب بيروتي من المستقبل تعليقاً على اخبار "لواء احرار السنة-بعلبك" "اعتقد ان في الامر شيئاً من التضخيم...ولكن لا يمكن النوم على حرير، لأن احداً لا يستطيع ضمان الوضع في ظل ما يحدث في المنطقة".قميص عثمان؟تجمع على هذه النقطة الأخيرة مختلف الآراء. فلا شيء يمنع من تحوّل هذه المجموعة الى "قميص عثمان"، يتم تحميلها ما يمكن ان تشهده هذه المنطقة او تلك من اعتداءات او احداث امنية، تبقى متوقّعة في ظل استمرار النيران السورية، واشتعالها في العراق والجوار. في الساعات الماضية، انشغلت خطوط التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، بمتابعة من الوزراء المعنيين. وهي اجراءات باتت فاعلة في ضوء الخطط الأمنية الممتدة من البقاع الى الشمال، مروراً ببيروت. وافضى التواصل الى حال من الاستنفار المخابراتي في المنطقة لرصد اي حركة غير اعتيادية او مشبوهة.في المقابل، تتساءل اوساط بقاعية متابعة عمّن يحرّك مثل هذه المجموعات ولأية غاية؟ وعمن يغطيها "اما بالنفخ على الوتر الطائفي والمذهبي، او بالقول عما يحدث في العراق وقبله في سورية "انها مجرد ثورة".ووسط ما تقدّم، لا يخفي اللاعبون على خط التهدئة انهم بذلوا جهوداً لتبريد "فورة الدم" التي شعر بها المسيحيون عموماً وترجمت بردود فعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي. الاّ انهم يؤكدون ان اجراس الكنائس ستبقى تقرع في البقاع وعلى مساحة الوطن، بالتجذر بالارض والتمسّك بالهوية، والقناعة المشتركة مع الشركاء في الوطن. |



