| اعادة وصل ما انقطع، فلسطين، والخطر الداعشي أبرز دوافع الحركة الجنبلاطية اتجاه حزب الله - منار صباغ -منذ ما بعد اتفاق الدوحة وطي صفحتي الخامس والسابع من ايار، لم تنقطع العلاقة بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي. القناة الأمنية والتنسيق بين الحزبين لا سيما في مناطق وجودهما الفاعل، كانت الأنشط، اما التواصل السياسي فمر بمراحل مد وجزر، نظراً لحساسية الظرف الذي يمر به لبنان والمنطقة بالنظر الى الملفات الساخنة التي تبدأ من سوريا ولا تنتهي في العراق.وهنا يشهد للحزبين نجاحهما بتقدير امتياز، في ممارسة الواقعية السياسية وتنظيم الخلافات فيما بينهما ولا سيما ما يتعلق بالملف السوري، حيث التباعد كبير في وجهات النظر، وهو تباعد انعكس فتوراً في العلاقة بين السيد نصر الله والنائب جنبلاط، فلم يعقد بينهما اي لقاء مباشر منذ ما يقارب الثلاث سنوات اي منذ تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي، والتي كان للزعيم الاشتراكي الدور المحوري في ولادتها. وغياب هذه اللقاءات المباشرة لم يكن يعني بتاتاً انقطاع التواصل، نيابياً، وزارياً، امنياً، نقابياً...لكن لماذا حصل اللقاء المباشر بين زعيم المختارة وسيد المقاومة الان، في هذا التوقيت حيث يرى البعض ان لا شيء تبدل في الملفات الاقليمية والداخلية؟الاجابة بسيطة بالنسبة لاحدى الشخصيات المعنية مباشرة بهذا الملف: النائب جنبلاط واقعي، وعندما طلب موعداً للقاء السيد نصر الله، تم اللقاء ليل السبت الفائت. البيك عرف كيف يستفيد من اللحظة الاقليمية التي يمكن له خلالها ان يلتقي السيد دون ان تكون فاتورة هذا اللقاء مرتفعة، لا سيما انه يحاول وصل ما انقطع مع رئيس حزب المستقبل والسعودية، وبالتالي لحظة فلسطين هي الامثل كبوابة لطلب اللقاء.جنبلاط لـ"العهد": لقائي مع السيد نصر الله كان ممتازاًالنائب جنبلاط قال للعهد ان اللقاء كان ممتازا مع السيد. هو لم يتغير وكما عهده منذ حوالي الثلاث سنوات. كشف ان الزيارة استمرت لساعتين ونصف وانه اختار ان يذهب منفرداً للقاء اعتاد ان يرافقه فيه الوزير العريضي. بالنسبة لجنبلاط الاساس من هذا اللقاء اعادة وصل ما انقطع على المستوى الشخصي. وهذا تقييم يشترك فيه مع المعنيين من حزب الله بهذه العلاقة.الملفت ايضاً في اللقاء الخارج عن سياق الرتابة السياسية الداخلية، هو الرغبة الجنبلاطية بصدور بيان مشترك عن العلاقات الاعلامية لحزب الله ومفوضية الاعلام في الحزب الاشتراكي، حول اللقاء، اي بخلاف العادة حيث كان يتم الاتفاق على ان يصدر بيان من قبل احد الطرفين. موقف جنبلاط انطلق من ان فلسطين تجمع في هذه اللحظة وهي كانت الدافع للقاء، لكن بحسب مطلعين على الاجتماع، لدى جنبلاط دوافع اخرى، اكثر الحاحاً لطلب هذا الموعد، وقد اظهرتها الهدية التي احضرها معه للسيد.وهنا لا بد من الاشارة الى انك سواء اختلفت مع وليد جنبلاط ام اتفقت معه، لا يمكن الا ان تشهد له بأنه يجيد اختيار الكتب وانه صاحب ثقافة واسعة في هذا المجال، وفي كل زيارة لحارة حريك تقريباً كان يحضر معه للسيد كتاباً هدية، وهو قال للعهد انه احضر معه هذه المرة كتاباً يناسب المرحلة الداعشية، وعليه كان اختياره لكتاب جايمس بار ( A line in the sand)، وهو كتاب يحكي قصة تقاسم النفوذ الفرنسي البريطاني للمنطقة عبر اتفاقية سايكس بيكو، وصولا الى اتفاقية لوزان وكيف رسمت الحدود بين الدول العربية. وبرأي جنبلاط لا بد من التذكير بهذه الحدود في وقت تمكنت فيه داعش من ازالتها بين العراق وسوريا وكل هذا من وجهة نظره خدمة لاسرائيل.الهم الداعشي يشغل بال الزعيم الاشتراكي إذاً، الهم الداعشي يشغل بال الزعيم الاشتراكي فأكثر ما يخشاه القضاء على هذا التنوع والتعددية في المشرق، والدروز منهم وهم اقلية لكنهم مكون اساسي، وهنا انصح من يرغب بالاطلاع اكثر على رؤية جنبلاط للوجود الدرزي في العالم، قراءة رواية للكاتب ربيع بركات اسمها ( دروز بلغراد)، اهداني اياها منذ مدة وكتب في الاهداء: الدروز في كل مكان.وعليه، لا يمكن لجنبلاط الا ان يتوجس من المد الداعشي وخير من يقدم له قراءة دقيقة حول هذا الموضوع هو سيد المقاومة.الملف السوري حضر ايضاً خلال اللقاء، الخلاف على حاله باستثناء تغير القناعة الجنبلاطية وتسليمه بأن الرئيس الاسد باق في منصبه وانه انتصر في المواجهة، وبالتالي كل ما يقال على هامش هذه المسلمة من تحليلات لا يغير من هذه النتيجة بعد اكثر من ثلاث سنوات من الصراع.تأكيد على التواصلداخلياً، عدد البيان المشترك الملفات التي تم التطرق اليها، لكن ما لم يذكره صراحة، هو ان الملف الرئاسي حضر وبقوة، فقدم جنبلاط مطالعته التي تتضمن مواقفه المعلنة الرافضة ترشيح عون وجعجع، والرافضة ايضاً ترشيح قائد الجيش العماد جان قهوجي، والساعية لمرشح يحمل صفات هنري حلو، تأتي به تسوية، يحصل فيها كل طرف على الثمن السياسي الذي يرضيه في اشارة تحديداً الى العماد عون. وهنا تؤكد المصادر ان السيد نصر الله كان واضحاً بتكرار موقف حزب الله المتبني خيار الجنرال، وضرورة اتمام الاستحقاق الرئاسي في اقرب وقت ممكن.نقطة مشتركة اخرى تم التأكيد عليها، وهي المحافظة على الحكومة السلامية وانجازاتها لا سيما في ضوء الاخطار الناجمة عن المزايدات من قبل البعض، وضرورة تعزيز الانجازات الامنية التي حققتها الحكومة خلال فترة وجيزة من عمرها.اللقاء انتهى الى التأكيد على ضرورة استمرار التواصل عبر القنوات المعتادة، والاكيد ان جنبلاط خرج بقناعات ومعطيات تحدد ملامح المرحلة القادمة بدقة، ولا سيما في ظل تأكيد السيد نصر الله أن محور المقاومة سيحصد نصراً جديداً في غزة بانت بشائره منذ الايام الاولى للعدوان. |



