رأس بعلبك والقاع: الجيش جاهز لصدّ أيّ هجوم إرهابي

01:582015/03/05
A
|
A
|
يسود جوّ من الإطمئنان والثقة لدى المواطنين في رأس بعلبك والقاع وجوارهما حيث يسيطر الجيش اللبناني على الوضع الأمني ويحافظ على سلامة الحدود من التسلّل والعدوان. لا مكانَ للخوف اليوم بعدما هجم الجيش وضرب بِيَد من حديد المسلَّحين المتطرّفين، لينتقل بذلك من موقع المدافع إلى الهجوم الإستباقي.



تصل إلى منطقة رأس بعلبك وتمرّ بعدها داخل القاع، فترى جنود الجيش اللبناني متمركزين في نقاط عدّة يستوقفون المارّين حفاظاً على الأمن، فيما دباباتٌ تنتقل من نقطة إلى أخرى للمناوبة في العمل وتأمين وضع أمني يحمي المواطنين الذين يشعرون براحة أكثر من ذي قبل ولا يخافون من أيّ هجوم داعشي، بل يعيشون في سلامٍ وطمأنينة، يستلذون بتنشق الهواء العليل، ويستمتعون في الحقول التي يحرثونها بمحبّة وعطاء، بعيداً من كابوس «دراكولا» المسلّح المتطرّف الذي يشبع إجرامه بإزهاق الأرواح وسفك دماء الأبرياء.



فهم يؤمنون بالجيش وثقتهم به مطلَقة، ومستعدون للعب أيّ دور داعم له والقيام بالتقصّي والإستخبار لمصلحة الجيش عن أيّ حركة مشبوهة أوغير طبيعية قد تحصل في المنطقة.



وبعد أن استرجع الجيش اللبناني منطقة الجرش والمخيريمة حيث أسفرت المعارك عن إصابات وسقوط قتلى في صفوف المسلَّحين المتطرّفين، أصبح مسيطراً على منطقة القاع ورأس بعلبك كلياً، في وقتٍ لم تتوقع جماعة القلمون أيَّ هجوم لأنّها اعتادت أن يكون الجيش في موقع الدفاع. ما يعني أنّ الجيش اعتمد هذه المرّة تكتيكاً جديداً برهنت نتائجه بأنّه ممتاز وكان يُجدر إعتماده منذ زمن.



ويقول رئيس بلدية رأس بعلبك هشام العرجا لـ«الجمهورية» إنّ «وضع الجيش يختلف اليوم عما كان عليه سابقاً قبل معارك عرسال، إذ يسانده فوجا التدخل الثالث والرابع والفوج الجوّال، وفوج حرس الحدود، والسرية المدفعية والمدرعات وفصيلة الدرك والمخابرات، وهذا الأمر ينعكس إيجاباً على المواطنين الذين يشعرون بالأمان ويساندون الجيش ويقدّمون له ما يحتاجه من مساعدات مثل الدّم والغذاء والماء وكلّ الأمور اللوجيستية بلا تدخّل في الأمور القتالية».



ويضيف العرجا: «أصبح لدى الجيش اللبناني راجماتٌ متطوّرة ومدفعية ثقيلة مع ذخيرتها ودبابات وعدد كبير من الأسلحة وذلك نتيجة المساعدات التي حصل عليها ومكّنته من استخدام الذخيرة والعتاد الموجود في المستودعات».



إلّا أنّ العرجا يؤكد في المقابل، أنّ «ما ينقص الجيش اللبناني ويعوقه في تنظيف المنطقة بكاملها في فترة وجيزة هو القرارُ السياسي الذي يعطيه الضوء الأخضر لحسم المعركة، خصوصاً بعدما باتت لديه اليوم مواقع قويّة محصَّنة، إذ يسيطر على النقاط الإستراتيجية ويتمركز في نقاط مهمّة تمنع أيّ تسلّلٍ إرهابي».



ويشير إلى أنّ «الوضعَ في رأس بعلبك يختلف عن عرسال حيث توجد بيئة حاضنة لـ«داعش» و«النصرة» وغيرهما من الجماعات المسلَّحة ولذلك هناك خروقات، في حين تشكل رأس بعلبك بيئة حاضنة للجيش اللبناني، ولذلك فإنّ أيّ هجوم للمسلَّحين لن يصمد أكثر من نصف ساعة»، مؤكداً أنّ «البلدية لا تتدخل في الشؤون العسكرية، ولذلك لا يمكنها أن تجزم بماهية طبيعة التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، ولكن ما يمكن الجزم فيه هو أنّ الإشتباكات هي فقط في الجرود ولكنّ الوضع في الداخل جيّد».



إلى ذلك، يبدو الوضعُ الأمنيُّ في القاع مستقرّاً نتيجة انتشار الجيش وإمساكه بزمام الأمور وتغطيته المنطقة، إذ بعد عمليّة عرسال ظلت الجهة الشرقية تفتقر إلى وجود الجيش، ولذلك طلب المواطنون من القيادات العسكرية تأمين حماية مكثّفة لهم من خلال انتشار الجيش الذي سرعان ما اكتسب قدرة واسعة وتمركز في مواقع مهمّة حصّنها وجهّزها بالعديد والعتاد، ما أراح المواطنين وخفّف التشنّج لديهم.



في هذا السياق، يؤكد مختار القاع منصور سعد لـ»الجمهورية» أنّ «الوضع أصبح مرتاحاً مبدئياً، حتى ولو استطاع المواطنون التأقلم مع الأحداث واعتادوا على الخطر، إلّا أنّ الخوف الأكبر يبقى من حصول أيّ عملية إنتحارية أم قصف عشوائي، أو أعمال قتل ورهن وخطف، ولذلك يدهم الجيش دائماً الاماكن المشبوهة، خصوصاً بعد سقوط قذيفتَي هاون على رأس بعلبك، فقذيفةُ الهاون يطلقها مدفع صغير يُحمَل في اليد ولا يتطلّب تركيزاً في مكان ثابت، وهناك تخوّف من أن تكون الخلايا النائمة مزوّدة بها ويمكن أن تستعملها في أيّ لحظة».



ويقول سعد إنّ «المنطقة تعرّضت لعمليات عدّة ولكن بعد خطف العسكريين عُدِّلت الخطط العسكرية من حيث التمركز والقيادة، وتخضع هذه الخطط للتحسين والتطوير ما بدّل في المسار، خصوصاً أنّ الجماعات المسلَّحة تختلف عن الجيش، إذ تشنّ حرب عصابات وتهاجم مركز الجيش فجأة من دون انتظار قرار أيّ مرجع، في حين أنّ الجيش عليه أن يراجع القيادات السياسية العسكرية»،



وقال «في وقتٍ إنتظر الجميع ما سيحصل في المنطقة من هجمات إرهابية على الداخل اللبناني، شنّ الجيش هجوماً استباقياً لمنع أيّ اختراق محتمَل، حتى ولو لم تكن المنطقة بيئة حاضنة للإرهاب، فلبنان يختلف عن الموصل والحسكة وكلّ منطقة إخترقتها الجماعات المسلَّحة، كذلك فإنّ ما مرّ به المواطنون اللبنانيون من تجارب ومحطات حرب علّمتهم اتخاذَ الإحتياطات اللازمة، ولذلك نفّذ الجيش عملية نوعية تقدّم فيها إلى التلال، وعلى رغم أنّ هذا التقدّم لا قيمة جغرافية له، إلّا أنّ قيمته معنويّة نظراً لمبادرة الجيش التي قطعت الطريق أمام أيّ هجوم محتمَل كانت تحضّر له الجماعات المسلَّحة، وبات الجيش يقصف فوراً أيَّ حركةٍ يرصدها بعدما أُعطي له أمر القصف الفوري بالمدفعيّة».



ويضيف: «فعالية الجيش لن تتبلور إلّا بوجود قرارٍ سياسي يتيح له المبادرة فوراً وبلا قيود بدلاً من الإكتفاء بالمراقبة والإفادة أيْ «راقب وأفد».

من جهةٍ أخرى، يرى سعد أنّ «نقطةَ ضعف الجيش الوحيدة هي قضية العسكريين المخطوفين لأنّه كلّما قصف الجيش موقعاً للمسلَّحين المتطرّفين، ردّ المسلَّحون إعلامياً بأنّه استهدف مكانَ وجود المخطوفين»، مؤكداً أنّه «يجب أن يُتَخذ قرارٌ سياسي بإعطاء الجيش الصلاحية الكاملة لأنّ عددَ الشهداء في صفوفه تضاعف عن عدد المخطوفين العسكريين».



ويقول: «لو اتُخذ القرار السياسي منذ 2 آب الماضي لما وصلنا إلى الحال التي نحن عليها، لأنّه عند اتخاذ الجيش أيَّ قرار يلتفّ الجميع حوله، ويكون مستعدّاً لأيّ شيء حتى لحمل السلاح الفردي للدفاع عن أرضه إلى جانب الجيش، إذ هناك مجموعات تبقى «العين الساهرة للجيش» ويُطلق عليها تسمية لجان شعبية، كذلك هناك شباب أنصار للجيش جاهزون للإبلاغ عن أيّ حركة للمسلَّحين»، لافتاً إلى أنّ «المخابرات تشكل العمود الفقري للجيش ما يبرّر ضرورة إبلاغ الجيش فوراً عن أيّ تحرّك مشبوه ليتخذ الإجراءات اللازمة».



ويرى سعد أنّ «القرارَ السياسي هو الحلُّ الوحيد لتقوية الجيش، خصوصاً أنّ مساعداتِ الـ4 مليارات دولار لم تحقق أيَّ فعالية لأنّ المدفع والرشاش العادي ليسا مساعدة، بل إنّ المطلوب هو الطائرات والقناصات على الكمبيوتر والأجهزة المتطوّرة والحديثة، والأقمار الإصطناعية وطائرات الإستطلاع». ويعتبر أنّ «عملية الجيش اللبناني في الجرود لا يُمكن أن تحصل كلياً إلّا من خلال التنسيق مع الجيش السوري الذي يملك الطائرات الحربية، لأنّ التعاون يحصل مع جيش بغضّ النظر عن رئيسه».



مساعدات وفاعليات وأحزاب



تلتفّ الفعاليات المحليّة بمساعداتها ودعمها حول الجيش اللبناني الذي برهن أنّه الحصانة الوحيدة للمواطنين بغضّ النظر عن إنتماءاتهم الطائفية أو الدينية أو المذهبية أو السياسية.



ويؤكد مسؤول الحزب السوري القومي في رأس بعلبك توفيق يوسف منصور لـ«الجمهورية» أنّه «أصبح هناك تنسيق بين الجيش اللبناني وشباب الحزب ميدانياً من أجل الإبقاء على جهوزية تامّة لأيّ هجوم محتمَل للإرهابيين، ولكن مع إحترام دور الجيش اللبناني لأنّ الشباب في الحزب يلعبون دور الحراسة الخلفيّة له ولمساعدته في إزالة الإرباك في الدّاخل وإغلاق أيّ فراغٍ محتمَل على الحدود».



ويقول منصور «إننا لا نتصرّف إلّا بالتنسيق مع الجيش اللبناني لأنّ هجوم المسلَّحين يمكن حصوله في أيّ لحظة حتى ولو كان الوضع الأمني جيّداً حالياً، كذلك هناك أسلحة كافية و30 شاباً من عناصر «سرايا المقاومة» مستعدّون أيضاً لمساندة الجيش، وعند حصول أيّ فعل طارئ نخبر الجيش اللبناني فوراً، ولا نقبل بأيّ ظهور مسلَّح مخالف للجيش وذلك إحتراماً له».



إلى ذلك، يقول مسؤول حزب «القوات اللبنانية» في القاع المحامي بشير مطر لـ«الجمهورية»: «إنّنا مع الجيش اللبناني الذي كلّما أثبت نفسه وزاد عديده وعتاده، ازدادت قيمته وقدرته العسكرية وأصبح قادراً على حماية الحدود اللبنانية بصفته الحامي الوحيد والمدافع الأول والأخير، ولكن ما ينقصه هو حصوله على القرارين السياسي والعسكري، لأنّ قدرته تفوق ما لدى الجماعات المسلََّحة المتطرّفة من قوّة، خصوصاً أنّ لهذه الأخيرة قوّة إجرامية أكثر مما هي عسكرية».



ويطالب مطر السلطات اللبنانية «بأن تكفّ عن التكلّم عن السلم الأهلي والعيش المشترَك والتركيز فقط على الوضع العسكري، بل أن تركّز أيضاً على الإقتصاد والأعمال الإنمائية، لأنّ القاع تحتاج إلى الكهرباء، وتحسين وضع المستشفيات والمدارس ودعم الفقراء والحدّ من الاعتداء على أرض الغير، لأنّ هذه الإنتهاكات لحقوقنا هي «داعش» الحقيقية».





جريدة الجمهورية ـ سندرا الصايغ

على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني