سألت صحيفة “النهار” في افتتاحيتها:”ماذا يعني أن يطلق رئيس مجلس النواب نبيه برّي تحذيراً من إمكان أن يصيب تسارع سريان المهل وحشرتها قانون الستين بنفسه وسط تفاقم حال التعقيدات التي تعترض تأليف الحكومة الجديدة؟”.
واضافت الصحيفة:”الواقع أن هذا الموقف “الطارئ” للرئيس بري أشاع مزيداً من الغموض حول مسار التأليف خصوصاً انه جاء غداة انطباعات متفائلة بموجة إضافية من المشاورات السياسية للدفع نحو استعجال الولادة الحكومية قبل عيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة. وكانت أحدث حلقات التشاور بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية قد أفضت الى معطيات مرنة في شأن معالجة موضوع حقيبة “المردة”، لكن أي جزم بالنتائج التي تترتب على تفاهم الحريري وفرنجية بقي عالقاً على مزيد من المشاورات التي سيجريها الرئيس الحريري مع الأفرقاء المعنيين الآخرين ولا سيما منهم الرئيس بري و”القوات اللبنانية” في ظل ارتباط فك عقدة حقيبة “المردة” بحقيبة الأشغال التي تبقى مثار نزاع بين بري و”القوات”.
ونقلت “النهار” عن مصادر في قوى 8 آذار قولها “أن لا تحرك فعلياً لحلحلة العقد في الأيام العشرة الأخيرة، فيما يمكن حل عقدة “المردة” بإعطائها حقيبة الصحة أو التربية”، مشيرة الى أن “الرئيس بري كان طرح في الاجتماع الرئاسي الرباعي الذي انعقد في قصر بعبدا في عيد الاستقلال إعطاء فرنجيه واحدة من الحقيبتين وهو يتكفّل بأن تصدر مراسيم الحكومة خلال ساعتين. الا أنه مذذاك لم يتلقّ أي جواب حتى أن لقاءً وحيداً عقد بعد ذلك بين معاون بري الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري”.
وقالت هذه المصادر إن حصة “حركة أمل” في حقيبتي المال والاشغال هي خارج البحث ولا شيء يمنع مبادلة وزارة الأشغال مع فرنجية.
وأضافت ان حزب الله سعى الى توسيع مروحة التمثيل في الحكومة بجعلها ثلاثينية، إلا أن قوى 8 آذار تردد أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لم يقبلا بها.
وعلم أن لقاءً طويلاً ضمّ فرنجية ومعاون بري الوزير خليل في وزارة المال قبل توجه الأول الى “بيت الوسط” مساء الاربعاء، عرضت فيه كل التطورات السياسية واتصالات التأليف. كما علم أن لقاء “بيت الوسط”، على رغم الوقت الضاغط في عملية التأليف الحكومي، تناول في جانب منه ملف الانتخابات النيابية وان الحريري أكد ضرورة اجرائها في موعدها.
وذكرت “النهار” أن الاسباب الكامنة وراء تراجع موجة التأليف الحكومي أمس في أقل من 24 ساعة تعود الى الخلاف على حقيبتيّ الأشغال والتربية تحديداً. فبالنسبة الى حقيبة الاشغال، بدا أن تمسك الرئيس بري بها مقابل إصرار “القوات اللبنانية” على أن تكون من حصتها الوزارية بناء على تفاهم سابق مقابل تنازل “القوات” عن الحقيبة السيادية وضع مساعي التأليف في حلقة مفرغة. كما أن إقتراح إسناد حقيبة التربية الى “تيار المردة” لم يلقَ قبولاً لدى دوائر قصر بعبدا التي تتمسك بإعطاء “التيار” حقيبة الثقافة على ما حصل في حكومة تصريف الاعمال الحالية. وقد استرعى الانتباه ما صرّح به امس عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني إنطلاقًا مما هو متداول من “أن الموضوع ليس عند الرئيس المكلف بل عند التيار الوطني الحر وسحب الفيتو من اعطاء وزارة التربية للوزير سليمان فرنجية”.




