فؤاد مخزومي
في خضم التطوّرات الحاصلة في البلد ومواكبة لآخر الأحداث في لبنان والمنطقة، لرئيس حزب الحوار الوطني ورجل الأعمال فؤاد مخزومي نظرة خاصة لا سيما في ما يخص انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات النيابية قريباً، إضافة إلى دور السنة اليوم في لبنان.
مخزومي، وفي حديث إلى موقع “الكلمة أون لاين”، هنّأ اللبنانيين بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة. وقال إن الحكومة ستتشكل لكن ليس بالسرعة التي جرى الحديث عنها، مرجحاً أن يصدر مرسوم التأليف قبل عيد الميلاد. وتابع: لم يعد مقبولاً في هذا العهد تحديداً تقاسم الموارد في ما بين زعماء الطوائف، وليس مسموحاً أن تستمر العقلية عينها التي تعتمد المحاصصة نهجاً وسياسة. وكذلك ليس مقبولاً الصراعات والفيتوات داخل الحكومة أو حال المراوحة التي صبغت حكومة تصريف الأعمال الحالية. وشدد على أن إنقاذ لبنان يتطلب إرساء أخلاقيات العمل في مؤسسات الدولة بدءاً من أعلى الهرم وفي مختلف الملفات وفي المجالات كافة. ولفت إلى أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لاحترام الإنسان بدءاً من الصحة وضمان الشيخوخة والتربية والتعليم، وكذلك إيلاء سلسلة الرتب والرواتب الاهتمام الضروري لتحريك العجلة الاقتصادية خصوصاً أن كلفة المعيشة تجاوزت قدرات غالبية اللبنانيين. وأضاف: يجب أن تتشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن لنبعث برسائل إيجابية إلى العالم وإلى دول الخليج والسعودية خصوصاً للمحافظة على اتفاق الطائف، وتسهيل أعمال اللبنانيين في الخارج. وأكد على الأهمية القصوى لإقرار موازنة 2017، فإن لذلك وقعٌ إيجابي على البلد ومؤشر لقيام الدولة وتحسين لصورة لبنان أمام العالم.
وحول مبدأ المبادرة، أشار إلى أنه أولاً مع مبدأ الفصل بين المجلس النيابي والحكومة وثانياً مع مبدأ المداورة، لأنه من غير الجائز أن نحصر المراكز بالطوائف، فالطوائف الأخرى تضم أيضاً أشخاصاً من ذوي الخبرة والعلم يستطيعون المساعدة في بناء الدولة. وأكد على أهمية تطبيق اتفاق الطائف، معتبراً أنه كفيل بإعطاء كل الطوائف حقوقها. وقال: أنا مع إلغاء الطائفية السياسية كلياً، ولطالما شددت على ضرورة إنشاء مجلس شيوخ مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وهذا ما يدعو إليه الطائف، تُلقى على عاتقه المسائل الأساسية في البلد على أن تترك إدارة شؤون المواطن الاجتماعية والصحية والمعيشية والتربوية للحكومة، وخصوصاً لأشخاص من ذوي الخبرة والكفاءة العالية الذين يتعاطون السياسة بموضوعية.
وأشار مخزومي أنه لا يرى نفسه ضمن التركيبة السياسية في هذه المرحلة، فحكومة الرئيس سعد الحريري التي ستتشكل اليوم هي حكومة انتقالية، معتبراً أن التغيير الحقيقي يجب أن يكون ما بعد الانتخابات النيابية التي سيخوضها. وتابع: طبعاً أؤمن بأن التغيير من الداخل أهم، وتجربة الانتخابات البلدية أثبتت رغبة اللبنانيين بالتغيير.
وحول دور الطائفة السنية، أكد أنها اعتادت منذ الاستقلال على أن يكون هنالك تعددية حقيقية في وسطها، وأنها لا تزال الطائفة جسراً للوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن المشكلة هي في محاولات إلغاء المرجعيات السنية، لكن ذلك أصاب بالغبن الطائفة السنية في بيروت تحديداً قبل سواها فهي غير ممثلة في الحكومة بشكل صحيح. ودعا إلى إعادة النظر بفكرة الأحادية في القيادة والتعاون سوية لتخفيف الاحتقان وجمع المسلمين والتوصل إلى حلول من أجل التعايش معاً. وتمنى اليوم النجاح للرئيس سعد الحريري في تشكيل الحكومة وإعادة لم شمل الطائفة السنية. وقال: نحن في حزب الحوار الوطني سوف نكون في مقدمة الداعمين للعهد حيث يفلح، والحكومة حيث تنجح لا سيما في مواجهة الفساد.
وعن دور دار الفتوى، أكد أن الدار بمواقفها الجامعة هي جسر تواصل بين اللبنانيين وكذلك بين العرب والمسلمين، وهي أيضاً جسر الحوار بين الشرق والغرب. وأكد أن فعالية دار الفتوى هي باستقلاليتها الكاملة عن السياسة والسياسيين. ودعا إلى دعم جهودها في ترميم البيت الإسلامي، والعمل على الجانب الديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى الجانب التعليمي والصحي والإعلامي لدى المسلمين خصوصاً وفي الوطن عموماً. وقال: نحن في منتدى الحوار الإسلامي وضعنا طاقاتنا في خدمة دار الفتوى ومؤسساتها مع ثقتنا الكاملة بقدرة سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان على إعادة تنظيم المؤسسات الدينية ورعاية شؤون المسلمين، والاهتمام بالجيل الشاب للحؤول دون محاولات زجّه في تيارات الغلو والتطرف الهادفة إلى النيل من مجتمعنا ووطننا وكذلك من محيطنا العربي والإسلامي. وأشار إلى أنه دعا مختلف القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى الوقوف إلى جانب دار الفتوى بالفعل وليس فقط بالخطابات لنبذ الفرقة وتأكيد وحدة الصف. كما تمنى على سماحة مفتي الجمهورية أن يبادر إلى إنشاء مجلس إستشاري لأهمية ذلك في التصدي للشؤون الوطنية والاقتصادية العامة، فيما يتفرغ المجلس التشريعي لشؤون المسلمين الروحية والدينية.
وعن برنامجه الانتخابي، لفت إلى أن الطريق الذي شقه في العمل السياسي عبر حزب الحوار الوطني ببرنامجه المتكامل الذي يشمل المجالات كافة، وكذلك في العمل الاجتماعي عبر مؤسسة مخزومي ومختلف المنتديات، من منتدى الحوار الوطني إلى جمعية “بيروتيات”، إضافة إلى مختلف المبادرات التي قام بها المحلية منها وكذلك الخارجية بما فيها علاقاته الدولية التي يكرسها في خدمة لبنان، ستشكل برنامجاً انتخابياً متكاملاً. وأشار إلى أن التجربة التي خاضها داخل المجتمع ومع الناس وفي مختلف القضايا، كافية ليخوض بها الانتخابات المقبلة في 2017.



