مراد مراد – المستقبل
توقعت دراسة جديدة شارك بها باحثون بريطانيون وأميركيون، بإشراف العالمة كاتيا غرايس من معهد «مستقبل الإنسانية» في جامعة أوكسفورد البريطانية، أن 45 عاماً فقط تفصل العالم عن استبدال الموظف الإنسان بالموظف الآلي في أغلب الوظائف، لأن الأخير سيكون قد طُور بشكل كافٍ ليقوم بعمل الإنسان بصورة اكفأ في شتى المهن. كما توقعت الدراسة أن تحل الآلة أو الروبوت مكان الإنسان في جميع الوظائف بحلول القرن الثاني والعشرين.
وغالباً ما كانت مجرد فكرة استبدال آلات بالبشر تثير جدالاً أخلاقياً، لكن هذه الدراسة
الأخيرة تلقي ظلالاً قاتمة على واقع غير مطمئن يؤكد أن الإنسان متجه فعلياً الى خسارة عمله الوظيفي لصالح الآلة. وارتكزت الدراسة على سؤال 350 خبيراً من الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي (ارتيفيشل انتلليجنس) حول الوقت الذي تحتاجه الآلات للسيطرة على المناصب الموكلة حالياً إلى الإنسان. ووفقاً لتقديرات هؤلاء، فإن الذكاء الاصطناعي سيفوق البشر في بعض المهن في العقد المقبل. فمثلاً مترجمو اللغات قد يفقدون وظائفهم بحلول عام 2024، وسائقو الشاحنات في عام 2027، والأطباء الجراحون بحلول عام 2051. كما بدأ أيضاً العد التنازلي للصحافيين والباحثين إذ يتم تحضير برمجيات ذكية لديها القدرة على كتابة التقارير بكل حرفية وجودة قد تحل مكانهم عام 2024. وتوقعت الدراسة أنه بحلول عام 2061 ستكون الآلة قد تفوقت على الإنسان وحلت مكانه في أغلبية المهن، كما أنها ستُسيطر على جميع أنواع الوظائف بحلول القرن الثاني والعشرين.
والمناقشات حول «التشغيل الآلي الذكي» (الاستخدام المشترك للآلات الجيدة الأداء مع الذكاء الاصطناعي ليحلا محل العمل البشري) تدور بشكل محموم هذه الأيام بين شركات التدقيق الكبيرة مثل معاهد البحوث المشهورة للتأكد من أن النتائج النهائية للعمل الذي تؤديه الآلة الذكية هو فعلاً بجودة ما يقوم به الإنسان أو حتى أفضل.
وهذه الدراسة التي قدمتها جامعة أوكسفورد اختارت الخبراء على أساس مشاركتهم في خطط التنفيذ المحلية والدولية والمؤتمرات والمعارض الخاصة بأحدث تكنولوجيا الآلات والروبوتات.
وتجدر الإشارة الى أن أوكسفورد كانت قدمت عام 2013 دراسة مشابهة في الأسلوب لكنها تمحورت حول نسبة الوظائف التي ستُصبح مهددة بحلول العام 2025، وتوقعت تلك الدراسة أن يخسر 47 في المئة من الموظفين في الولايات المتحدة و43 في المئة من العمال في فرنسا و48 في المئة من الموظفين في ألمانيا و56 في المئة من عمال اليابان وظائفهم لصالح الآلة ابتداء من عام 2025.



