كتب داني حداد رئيس تحرير موقع الـ mtv مقالا تحت عنوان ” بري: صاروا ٢٥… “العمر كلّو”؟”.
وجاء في المقال: ” كان يوم ٣١ تشرين الأول ٢٠١٦ تاريخ انتكاسة في مسيرة نبيه بري السياسيّة. “الأستاذ” يعلن انتخاب رئيسٍ لا يريده. لم يسبق أن حصل ذلك منذ أصبح بري حامل “مطرقة الجمهوريّة”. لم يكن متحمّساً لإميل لحود وميشال سليمان ولكنّه انتخبهما. أفرط بعض المحتفلين بفوز ميشال عون بالقول إنّها بداية نهاية بري السياسيّة. حتى عون نفسه كان يردّد، في الأيّام الأخيرة قبل انتخابه، أنّه سيحجّم بري وسيسجن الوزير علي حسن خليل. لا بري تحجّم ولا خليل سُجن، بل عاد وزيراً للمال وحريصاً أحياناً على المال العام أكثر من بعض رجال العهد.
واضاف حداد في مقاله: ” تحلّ بعد أيّام الذكرى الخامسة والعشرين لانتخاب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب للمرة الأولى. رقمٌ يضاف إليه آخر لا يقلّ أهمية، هو سنته السابعة والثلاثين على رأس حركة “أمل”. على مسرح الثمانينات المشتعل كان بري لاعباً كبيراً، وتكرّس دوره في السلم، فرداً من “ترويكا” مرّةً وشريكاً أساسيّاً في الحكم مرّةً ورأس حربة في صناعة الدور الشيعي الجديد دوماً، ورادع الاحتقان السنّي الشيعي الذي بلغ ذروته في سنوات ما بعد العام ٢٠٠٥”.
وأردف: ” لا يُكتب تاريخٌ للبنان الحديث من دون بصمة لبري في كلّ تفصيل وكلّ ملف. ولدت زعامات واضمحلّت أخرى، وبقي “الأستاذ” صامداً في وجه العواصف السياسيّة. كان بطل “السين سين”، وحين سقطت ظلّ حليفاً لسوريا ولم يكن يوماً عدوّاً للسعوديّة. يجيد الإمساك بالعصا من النصف، حين يلزم، ولا يتردّد بالضرب بها حين يلزم أيضاً.
عايش بري أكثر من رئيس، ولم يشأ أن يعايش رئيسين في الوقت نفسه. من هذا المبدأ انطلق في معارضة وصول ميشال عون. كان خياره الأول والدائم جان عبيد، رفيق “الصبحيّات” التي لا تتسلّل الى الإعلام، ثمّ سار بخيار سليمان فرنجيّة.
يمكن أن يتفاهم بري مع عون، ولا يمكن أن يتفاهم مع جبران باسيل. ولذلك يحيّد “أبو مصطفى” رئيس الجمهوريّة في انتقاداته التي تصيب غالبيّة سهامها وزير الخارجيّة الذي بات ينافسه في الفترة الأخيرة وزير الطاقة”.
وتابع : ” وكي لا يظنّ أحدٌ أنّ بيت “السبع” بري خلا من العظام، وأنّ قبعته خلت من الأرانب، طرح بري مبادرته الأخيرة التي تقول مصادره “إنّها تضع الجميع أمام مسؤوليّاتهم”، والمقصود بالجميع هنا سعد الحريري وباسيل. يريد بري أن يطيح بخيار البطاقة البيومتريّة التي ترى مصادره أنّ رائحة الفساد تفوح منها. ويريد، أيضاً، أن يوصل رسالة على طريقة “أنا هنا” علّها تصل الى ما وراء الجدران التي يلتقي خلفها باسيل ونادر الحريري و”يطبخان” الكثير من أطباق السياسة اللبنانيّة. أكل بري “الضرب” بانتخاب عون، ولكنّه لن يهضم حصول اتفاق مسيحي سنّي، ولذلك يبدو حريصاً على صون علاقته بالقوات اللبنانيّة ولو أنّه لا يبني حسابات كثيرة على هذه العلاقة”.
وختم رئيس تحرير موقع الـ mtv مقاله قائلا: ” قد لا تناصر نبيه بري في السياسة، ولكنّك تشعر بالمتعة وأنت تراقب إدارته للجلسات النيابيّة. وتشعر بالمتعة أيضاً، في هذه الأيّام، وأنت تشاهد “الهجمة المرتدّة” التي يقوم بها. يجيد بري اللعب في مختلف الظروف. لا يتعب من السياسة على الرغم من أنّه من أقدم اللاعبين في الملعب اللبناني، وأمهرهم، حتماً.
وحين تسأل نفسك، وأنت تراقب جلسة نيابيّة، من سيكون بمقدوره أن يرثه في موقعه، لا تتأخر بالحصول على الجواب. لا أحد. فعلاً، لا أحد.”.



