اهالي عرسال يتسلمون اليوم ارزاقهم في الجرود

02:102017/09/18
A
|
A
|

حسين درويش – الديار

تبقى انظار البقاعيين كما كل اللبنانيين شاخصة نحو عرسال كونها مركز الحدث رغم صمت المدافع الذي تكلل بالنصر بعد خروج اخر داعشي من الجرود اللبنانية على السلسلة الشرقية وتمركز الجيش اللبناني معظم الجرود والتحرك الامني اليومي الذي يقوم به حفاظا على الامن باقامة حواجز تفتيش داخل احياء عرسال وساحاتها وشوارعها الرئيسة والفرعية وقد اصبحت قبضته تطال كل خبايا وزوايا عرسال التي كانت مننوعة بسسب الوجود الارهاب.
ويتهيأ اهالي بلدة عرسال اعتبارا من اليوم الاثنين لتسلم ارزاقهم في الجرود والتي كانت ممنوعة عليهم بسبب الوجود الارهابي من بساتين ومقالع وكسارات في الجرود عبثت بها يد الجريمة بعد سنوات عجاف من الاحتلال حولت فيها البساتين الى خراب ودمار ويباس وارض بور، بعد قرار الجيش بتسليم هذه الجرود الى اصحابها وبعدما تسلمها من حزب الله محررة، حيث هناك ثلاثة ملايين شجرة من المشمش والكرز والتفاح وهي تحتاج للعناية من جديد بالاضافة الى حوالى مائتي مقلع صخري وكسارتين هم مع البساتين احد اهم المصادر الرئيسية والتمويل لصمود البلدة.
فعرسال التي يتجاوز عدد ابنائها الستين الف نسمة ما زال حوالى ثلث عدد سكانها خارج البلدة ممن نزحوا من الارهاب المنظم وعمليات الخطف والقتل والابتزاز وهم يتريثون ويترددون لبعض الوقت من اجل عودة دائمة الى احضان بلدتهم عرسال حتى اقتلاع اخر ارهابي ومعرفة مصير ابو طاقية رغم انكسار شوكة الارهابيين وحاضنيهم.
يلخص احد النازحين من البلدة ليقول الوضع ليس بالمخيف لكن المخيمات لا تخلو من بؤر ارهابية نائمة لذلك نحن نتريث لبعض الوقت من اجل عودة دائمة الا اننا بدأنا نتردد الى البلدة قليلا في ساعات النهار، ويضيف في عرسال رأيين او تيارين هناك رأي ما زال متمسك بمواقفه رغم خروج الارهابيين وهذا يقوده تيار متعصب وغير منفتح على الاخر،
وهناك تيار منفتح على المنطقه وهو تيار وطني يؤمن بالمشاركة والتواصل والانفتاح او من موقع وطني او يكون نابع من مصالح سياسية وانتخابية بعدما فقدت عرسال دورها السياسي ومقعدها النيابي منذ التسعينات.
وعلى الرغم من القلق الذي يلاحق النازحين السوريين في مخيمات عرسال بسبب التوقيفات العشوائية التي تحصل احيانا والمراجعات اليومية التي يتلقاها الامنيين من مسؤولي مخيمات النازحين قلقا على المصير فهناك تطمينات امنية بان احدا غير متورط او على علاقة مع الارهابيين لن يصب بأذى او بمكروه وهو لن يحتجز لأي سبب غير وجيه ما دام متمسكا بالقانون وتحت سقف النظام.
ويشير مصدر متابع الى انه وفي كل مطلع شمس او افول يوم يتبين لنا مسألة جديدة او قضية تتعلق بالارهاب ولا يخلو الامر من خلايا نائمة او متورطين متخفين كما اختفى ابو طاقية.
لكن الاجواء وبأحسن الاحوال في عرسال هذه المرة تختلف عما قبلها او سابقاتها، فهناك تيارين منفتحين تيار يقوده باسل الحجيري رئيس بلدية عرسال وتيار تقوده ريما كرنبي نائبة رئيس البلدية مع بعض مخاتير البلدة والرموز العرسالية الفاعلة التي تضم تشكيلة من العائلات وبعض التيارات، وقد دخل التياران من باب اطفاء نار الثأر المتوئدة بالمنطقة على خلفية استشهاد العسكريين وزاروا عائلات بعض شهداء العسكريين من آل الحاج حسن وقدموا التعازي كونهم شهداء سقطوا في عرسال ومنهم شهداء الوطن والمؤسسة العسكرية وفي ذلك اكثر من رسالة بنفس الاتجاه وهذا من ضمن الواجب الاخلاقي ويبقى ان الرسالة الاهم في ذلك ان من ارتكب جريمة بحق العسكريين والمحيط، عليه تحمل مسؤولياته وهذاما جنته يداه وهذا يبقى من شأن الدولة وبعهدة القضاء وابو عجينة وابو طاقية خير مثالين وعليهم ان يدفعوا الثمن فابو عجينة في السجن وابو طاقية متواري عن الانظار بعدما فر متخفيا الجمعة الماضية بين جموع المصلين الخارجين من المسجد الذي يقع في حرم منزله.
اما ابو عجينة فله مع المنطقة شأن اخر عندما هدد في مقابلة تلفزيونية كل قرى المنطقة حتى جونيه ان باستطاعته اسقاطها واحتلالها بساعات من عرسال حتى حدود بريتال وبمساعدة الارهابيين ويضيف «بكم ساعة يمكن ان نصل الى جونيه».
وكانت بعض الوفود من المخاتير وفي اطار الانفتاح قد التقت رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الوكيل الشرعي الشيخ محمد يزبك بهدف الانفتاح على حزب الله اللاعب الاساسي في المنطقة وفي اطار الانفتاح على النسيج الاجتماعي في المنطقة وبهدف تجسيد العيش المشترك بعد طول مقاطعة.
والمطلوب اليوم عودة عرسال الى المنطقة لاستعادة دورها ومقعدها النيابي بحسب مصدر عرسالي، بعد عزلة قسرية ولا يمكن لعرسال ان تستعيد هذا الدور الذي خسرته بعيدا عن محيطها وما اكثر الطامحين للعب هذا الدور المرحب به في المنطقة وهذا يقتضي وضع مبادىء لتمتين الروابط الاجتماعية الموجودة على اسس ثابتة ومتينة من منطلقات وطنية، وعرسال دائما كانت السباقة في ذلك ولعرسال دورها الوطني الفاعل مستقبلا وقد واجه شبابها العدو الاسرائيلي في اكثر من موقع وعلى عرسال وبفضل العقلاء ان تستعيد هذا الدور خصوصا بعدما خطف الارهاب وهج وطنيتها باتجاه معاكس الى حيث لا يرغب معظمهم.
واذا كان بعض السياسيين يضيف المصدر العرسالي قد استفادوا وسجلوا بعض المواقف مستفيدين من الارهاب بربط عرسال بهذا الارهاب لغايات سياسية اذا كانت تصرف بالرصيد الاقليمي والدولي فهذه المواقف لا تصرف بالرصيد المحلي فعرسال اليوم تعود الى الوطن بعدما تحررت من قيود الارهاب بفضل جيش باسل ومقاومة ساهرة مع عودة الجرود الى اهلها وهذا يصب في خدمة الجميع.


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني