كمال ذبيان – الديار
قبل اسبوعين، زار رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، بلدات في قضاء عاليه، غالبتيها مسيحية، ودشّن خلالها، محطة كهرباء في رشميا، حيث «كهرب» الجو السياسي والمناخ الشعبي، على خطاب القاه، ذكّر فيه المواطنين بأن عليهم الانتباه الى ان عظام اهاليهم واقاربهم موجودة هنا وعليهم ان لا ينسوها، وهو ما اعتبره البعض «نبشاً للقبور» ووأداً «للمصالحة» في الجبل، وانبرى النائب وليد جنبلاط ومعه زميليه في الكتلة النيابية وائل ابو فاعور واكرم شهيب الى الرد بقساوة على الوزير باسيل، واتهامه بأنه «يبث الاحقاد، ويوقظ مشاعر الناس ويعيدهم الى الحرب»، وساندهم النائب في «القوات اللبنانية» انطوان زهرا وزميله النائب جورج عدوان.
واجواء زيارة باسيل الى عاليه، وردود الفعل السلبية عليها من الحزب التقدمي الاشتراكي، لم توقفه عن الاعداد لجولة واسعة له في الشوف، الاحد المقبل، والتي سيبدأها من الساحل في الناعمة صعوداً الى دير القمر ومعاصر بيت الدين ومجدل المعوش والباروك (حيث يقيم غداء) والفريديس صعوداً الى معاصر الشوف، ومنها الى اقليم الخروب، حيث سيفتتح في حصروت مقراً لـ«التيار الوطني الحر»، وهي بلدة وزير البيئة طارق الخطيب، لينتقل الى شحيم فالوردانية، وينهي جولته في الدامور.
ولن تكون لوزير الخارجية محطات سياسية، فهو لن يتوقف في خلده قبل الناعمة لزيارة النائب طلال ارسلان، ولن يعرج على المختارة عائداً من معاصر الشوف القريبة، ليلتقي النائب وليد جنبلاط أو نجله تيمور، حيث تشير مصادر قيادية في «التيار الحر»، بأن الزيارة شعبية، وليست سياسية، وهي استكمالاً لما يقوم به رئيس التيار، من زيارات الى كل المناطق اللبنانية من الشمال الى الجنوب.
فزيارة الشوف عادية وطبيعية، لتثبيت المصالحة وتأكيد على العودة الحقيقية للمهجرين الى الجبل، كما يقول المسؤول في «التيار الوطني الحر» في الشوف غسان عطاالله ومرشحه عن المقعد الكاثوليكي فيه، حيث يوضح لـ«الديار» بأن ما نقل عن الوزير باسيل في رشميا لم يكن دقيقاً، بل اجتزئ في وسائل الاعلام، وان العودة الى الخطاب كاملاً يؤكد باسيل فيه، متوجهاً الى الاهالي قائلاً: هذه قرية جدك وبيك وكل اهلك، وهنا دفنوا، وفيها عظامهم فمن الضروري العودة اليها، والبقاء فيها، حيث يرى عطاالله، بأن الوزير باسيل لم يستفز احداً، ولم ينبش القبور، بل هو تحدث عن واقع العودة الناقصة، والتي لا مقومات لها اذ سيعود المواطن الى ارضه ولا مياه ليزرعها، ولا كهرباء، كما لا مستشفى ومدرسة وجامعة، ولا فرص عمل، عن هذا تحدث رئيس التيار يقول عطاالله ويضيف، بأن العودة يجب ان تقترن اضافة الى المقومات الاقتصادية، الى حرية التعبير السياسي، كما الى ممارسة الطقوس الدينية، دون معقوات، وهذا ما قصده الوزير باسيل في خطابه عن العودة السياسية التي تكون، بأن لا يتم الضغط على رئيس بلدية او مختار، او منع نشاط سياسي، ورفع صورة او شعار او لافتة مسموح بها لفريق، وممنوع على اخر.
فما قاله الوزير باسيل في رشميا، وجولته في عاليه، سيكرره في الشوف، لان ليس في خطابه ما يستفز او رأى البعض فيه تحدياً، وهو غير صحيح يقول عطاالله، الذي يلفت الى ان زيارة وفد من «التيار الوطني الحر» الى كليمنصو ولقائه تيمور جنبلاط مع مسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي، اعطيت اكثر من واقعها وحجمها وهي دعوة حملها الوفد، الى الغداء الذي يقيمه باسيل في الباروك، والتي وجهها ايضاً الى كل الاحزاب في المنطقة، والى فعالياتها ورجال دين من كل الطوائف، ولم يتم الاعلان عنها في الاعلام، وليس خطأ اذاعتها من الحزب التقدمي الاشتراكي، فهي تخفف الاحتقان والتشنج.
ولا يرى الحزب التقدمي الاشتراكي عائقاً من حصول الزيارة، ولم يحصل اي اعتراض على زيارات سابقة، بل كل ما في الامر، ان خطاب رشميا للوزير باسيل، هو «حركشة في المصالحة»، لا نقبل بها، وفق مصدر قيادي في الاشتراكي، الذي يؤكد ان «المصالحة فوق التجاذبات»، وتحصل خلافات سياسية، لكن يجب تحييد المصالحة عنها، لانها راسخة ويتم تعزيزها، لا سيما في تأمين مقومات ما يشجع اقتصادياً على العودة، وهذا شأن يتعلق بكل ابناء الجبل، وليس بفئة او طائفة.
ولن يقوم الوزير باسيل بزيارة المختارة، اذ لا يملك المصدر الاشتراكي، معلومات حولها، ولا يوجد على مفكرة النائب جنبلاط موعداً مع وزير الخارجية، حيث ستحصل مشاركة لمسؤولين محليين في الحزب الاشتراكي باستقبال باسيل، لاننا حريصون على التعددية في الجبل وحمايتها.
كما لا توجد في مفكرة باسيل زيارة لدار خلده، حيث وجهت دعوة لارسلان الى الغداء في الباروك، وسيكون له ممثل، كما في اثناء جولة باسيل في عاليه التي واكبها مستشار وزير المهجرين الدكتور سليم حماده الذي يقول لـ«الديار» بأن العودة تتحقق بالانماء واقامة البنى التحتية، وان ما اعلنه الوزير باسيل لجهة العودة الاقتصادية فنحن نؤيده، لان تأمين فرص عمل يجب ان تكون شاملة للجميع، ومثلها العودة السياسية التي سيكون اول استحقاق لها، الانتخابات النيابية على قانون جديد يعتمد النسبية.



