كمال ذبيان – الديار
مفاجآت حصلت في الحزب السوري القومي الاجتماعي، بحصول استقالتي رئيسه الوزير علي قانصوه، ورئيس المجلس الاعلى الوزير السابق محمود عبد الخالق، الذي لم يكن متوقعاً ان يقدم عليها بعد تمنع وتتم في الوقت نفسه، مع استقالة قانصوه، وقد فاجأ المجلس الاعلى الذي اجتمع امس الاول، بغياب عضوين منه النائب السابق غسان الاشقر، والرئيس الاسبق للحزب جبران عريجي، لاسباب صحية، وقدم استقالته التي كان قانصوه ربط استقالته بها، ورفض عبد الخالق الاقتراح ليعود بعد اسابيع، ويقدم ما يشبه «التضحية» لصالح مؤسسات الحزب، وقد ابلغ المجلس الاعلى، وكي لا تذهب الازمة الداخلية الى مرحلة «الانقسام وربما الانشقاق»، في ظل اوضاع حزبية مترهلة، ومعارضة من داخل الحزب وخارجه تكبر بوجه السلطة الحزبية.
وباستقالة عبد الخالق يكون حقق، ايضاً استقالة قانصوه، وهو ما طالب به قبل نحو تسعة اشهر مع خمسة اعضاء اخرين في المجلس الاعلى وقدموا الاستقالة، احتجاجاً على تجاوز قانصوه للدستور، والجمع ما بين رئاسة الحزب والوزارة، ورأى عبد الخالق، ان المنصب لم يعد بامكانه البقاء فيه، لان الاكثرية في المجلس الاعلى، هي مع النائب اسعد حردان، الذي يستطيع ان يؤثر على اي قرار فيه، لذلك اقتنع ان وجوده رئيساً للمجلس الاعلى قد يصبح صورياً، وان اشارات وصلته بانه في حزيران المقبل ومع انتهاء ولايته سينتخب بديلاً عنه فقرر الخروج المشرّف، ولم يخبر احداً بقراره الذي فاجأ فيه المجلس الاعلى وبما فيهم الاعضاء المستقيلون معه، وفتح بذلك باب الحل، وسجّل انتصاراً للمؤسسات والدستور، وفق قراءة احد اعضاء المجلس الاعلى لخطوة عبد الخالق، الذي لو بقي على اصراره ان لا يستقيل، لما حصل الحل الذي لم يكن تسوية او اتفاقاً، بل مبادرة منه، ليست كيدية كما طرحها قانصوه، اذ يشير الى ان ما اقدم عليه رئيس المجلس الاعلى، هو تصحيح لخلل دستوري حصل في جمع قانصوه بين رئاسة الحزب وعضويته في الحكومة، فعندما قدم استقالته من الرئاسة، فان العمل انتظم في المؤسسات الدستورية، وهذا انتصار لها، حققه عبد الخالق باستقالته التي جاءت ايضاً رداً على اقتراح كان سيقدم، وهي اجازة المجلس الاعلى لقانصوه ان يبقى رئيساً للحزب ووزيراً، وبعد ذلك يجري البحث في قضايا الحزب الداخلية وبتحديد القيادة.
وبعد تقديم عبد الخالق استقالته، وقبولها من المجلس الاعلى، قدم حردان ترشيحه لرئاسة المجلس الاعلى وقد شكل مفاجأة للجميع، ولم يكن متوقعاً فلم يتقدم مرشح غيره، ففاز بالتزكية، والاجماع، وفق ما تكشف مصادر في قيادة الحزب، والتي تشير الى انه لم يحصل اتفاق مسبق حول هذا الموضوع.
ومع انتخاب حردان رئيساً للمجلس الاعلى، يكون عاد الى الواجهة من هذا الموقع، وبات يمسك اكثر بالقرار، مع الاستحقاق المقبل للانتخابات النيابية، لجهة الترشيحات باسم الحزب، والتحالفات التي ستحصل، وهي من صلاحيات المجلس الاعلى الذي له فيه الاكثرية، وبذلك يتحول «المشاكسون» لحردان في موقع الاعتراض، داخل المجلس الاعلى، لا تعطيل القرار، بعد ان باتت رئاسته بيده، وقد جاء بناموس (امين سر) للمجلس الاعلى هو عاطف بزي الذي قدم استقالته كعميد للداخلية في يوم انتخابه عمدة، فقبلت فوراً، ليستعيد عضويته في المجلس الاعلى، وهو من ضمن «السيناريو» الذي اعده حردان ونجح فيه بوجه معارضيه، الذين يؤكدون انهم حققوا نطقتين اساسيتين بوجه حردان، عندما قدم عضو المجلس الاعلى انطون خليل طعناً امام المحكمة الحزبية بقدم صلاحية المجلس الاعلى التشريع، قبل انتخاب رئيس للحزب، لانه هو في دورة انتخابية، لا تشريعية فقبلت المحكمة الحزبية بالطعن، وابطلت رئاسة حردان الثالثة للحزب، بعد تعديل الدستور له، الذي يجيز بدورتين فقط.
والنقطة الثانية التي حققها اعضاء المجلس الاعلى الستة المستقيلون، انهم فرضوا الاستقالة على قانصوه، بعد تسعة اشهر من المماطلة والجدال والتعطيل والحوار والنقاش، وبان الدستور انتصر ومعه المؤسسات، ولم يكن هذا الامر ليحصل لولا استقالة عبد الخالق ومعه قانصوه الذي يقول مقربون منه بان عبد الخالق لم يكن له من مفر سوى الاستقالة.
ومع استقالة قانصوه وعبد الخالق من رئاستي الحزب والمجلس الاعلى، فان الاسبوعين المقبلين سيكونان للتشاور والاتصالات، من سيكون رئيس الحزب، وقد فتح باب الترشيح، وتم تحديد يوم 4 تشرين الثاني موعداً لانتخابه، اذ يتقدم اسم المحامي حنا الناشف لهذا المنصب، وجرى التداول به من ضمن الحل كبديل عن قانصوه، لكن ليس هو المرشح الاوحد، وقد يظهر اسم غيره، وهذا الموضوع متروك للتشاور، لكن القرار يعود لحردان الذي يملك الاكثرية في المجلس الاعلى، ويقرر من يريد وفق معارضيه، وان التبديل بالاسماء لا ينهي الازمة العميقة للحزب التي يعاني منها من يكون في السلطة، او يخرج منها فيصبح معارضاً علنياً، او ينكفئ مع ملاحظاته، ليبقى الحل في تكوين السلطة التي تعود للقوميين الاجتماعيين وهم مصدرها في الدستور، وخارجهم تقوى الاستقطابات الداخلية، ويظهر الافراد ليصبحوا هم المحور الذي يدور حوله الحزب، وهذا ما جرى على مدار تاريخه.



