مؤسسة مخزومي: عشرون عاماً في خدمة المجتمع

10:282018/03/02
A
|
A
|

فؤاد مخزومي

في الأمس كنّا نحلم وها نحن اليوم نحتفل بمرور عشرين سنة على ولادة حقيقة كانت حلماً.
منذ بداية الطريق عرفنا ماذا نريد، واعترفنا بوجود غيرنا على الأرض.
شاهدنا أعمالهم وقدّرنا إنجازاتهم فيما بقينا على اختيارنا للمؤسسة التي جمعتنا اليوم.
حين أقول إن عملنا مختلف عن عمل غيرنا لا أقصد أن أنقص أو أزيد من قيمة أحد. “فأَلأسلوب هو الإنسان”، ولكل إنسان طريقة تفكير تنعكس على أسلوب عمله.
طريقتنا نحن انطلقت من مبدأ يقول: العمل الإنمائي الاجتماعي لا ينتظر مكافأة من أحد إلا من رب العالمين ومن ضميرنا.
هدفنا أن نكافح الفقر عند أكبر عدد ممكن من أهل بلدنا، ونمنع الحاجة من أسر الحرية، ولانسمح للجوع بإلغاء العقل.
لا شك في أن الشهادات العالية من جامعات عالمية مسألة في غاية الأهمية. لكن، رأينا مئات الآلاف من الشبان والشابات في لبنان متروكين بلا هدف، غافلين عن الفرص التي من حقهم أن يحصلوا عليها ليغيروا حياتهم إلى الأفضل.
إلى هؤلاء الناس قررنا أن نلتفت، فندرس وضعهم وإمكانياتهم ونرصد مهاراتهم وطاقاتهم الدفينة، كي نخرجها من الأعماق، ننميها، نطوّرها، ونعدّها لتصبح منتجة ومفيدة، ثم نوفر لها ما يلزمها من رأسمال عن طريق قرض صغير يسمح لصاحب المهارة بالانطلاق بعدما كان يائساً من وضعه يجهل إمكانياته، فيتحوّل في وقت قصير من صاحب هموم كبرى إلى صاحب مهنه حرّة، رأس مالها الأول جدارته وقيمته كإنسان.
من أهم الأولويات التي طبعت عمل المؤسسة باكراً إدراكنا قيمة دور المرأة وأهميته، بدءاً من حرصها وسهرها على انتظام الحياة العائلية وصولاً إلى تغذية العجلة الاقتصادية بأعمال ومهمات كثيرة تبرع فيها المرأة كالرجل وأحياناً كثيرة في مجالات عصية على الرجال.
تنمية كهذه تتحرك بصمت وثبات، وفي خلال عشرين سنة تكون قد خدمت مئات الآلاف من الأشخاص سامحة لكل متعب، أو مريض أو عاطل عن العمل أن يغدوَ مواطناً سعيداً ومتفائلاً ونشيطاً، مقبلاً على عمله، مدركاً أهمية التعاون بين الناس وقيمةَ إيمانهم بأنفسهم وبالآخرين.
نعم، إيمان المواطن بنفسه وبالمواطن الآخر بدايةُ تحوّل لنقل البلد من مجرد أرض وعقار إلى مشروعِ وطن.
مؤسسة مخزومي تخصصت في صناعة هذا الإنسان مراهنة على أجيال بلدنا الغنية بأروع الإمكانيات وأجمل النيات.
الإنسان اللبناني هو الرهان، هو ما نربح، وهو من يريح.
يكافئنا إذ نشهد سعادته مشرقة في عين لا ترى سوى دروب النجاح والتطور والاستمرار. عين لا تلتفت إلى الوراء إلا لتأخذ العبرة ونضع مسيرتها في الاتجاه الصحيح نحو شرف المواطنة ونعمة الانتماء إلى لبنان.
وفي الوقت نفسه نجد مؤسسة مخزومي قد تركت المبادرة بأيدي الناس الذين تساعدهم. لا تدعي إيصالهم بل تعينهم على الوصول بفضل مهاراتهم المكتسبة. ما قالت لأحد منهم: “خلِّ عنك” ولا تخلت عن أحد.
من إيماننا بهؤلاء الناس استطعنا أن نطور الحلم فننشئ مبادرة رامي مخزومي لحوكمة الشركات مع الجامعة الأميركية قي بيروت AUB، وكانت باكورة أعمال هذه المبادرة حلقات وندوات حول النفط والغاز انطلقت من الـ AUB واستمرت وتطوّرت في الـ ESA وفي عدد كبير من جامعات لبنان.
أتبعت هذه المبادرة بجائزة ومنحة تقدمان سنوياً في الإنترناشونال كولدج IC هما “جائزة رامي مخزومي للروح القيادية” و”منحة رامي مخزومي للتميز العلمي”.
استثمارنا مع الـAUB رافقه استثمار آخر مع الجامعة اللبنانية الأميركية LAU تحت عنوان مركز مخزومي للابتكار الهادف إلى تطوير منهج تعليمي جديد ومعاصر لحسن التفاعل مع الاقتصاد الرقمي والتأقلم مع متطلبات العصر في الاختصاصات المتطورة للحفاظ على تمايز العنصر اللبناني في أسواق العمل الإقليمية والعالمية.
لهذه المناسبة لا بد لي من توجيه الشكر إلى أشخاص كرسوا وقتهم وجهدهم، لا بل عمرهم لخدمة المؤسسة بإشراف وإدارة رئيستها زوجتي مي مخزومي الحائزة على جوائز وشهادات تقديرية من جهات عالمية ومن منظمة اليونيسكو على الإنجازات الإنسانية التي حققتها مع فريق عملها.
كذلك نشكر ولا ننكر الذين اهتموا بالبنى التحتية والعمران.
لا بد للأرض من أن تتأهل، ولا بد لنا من الحرص على أهل الأرض.
نحن في هذه المدينة وفي هذا الوطن، قضيتنا أهل بيروت وأهل لبنان.


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني