| حلمي موسى -بعد خمسة أيام من البحث والتفتيش عن المستوطنين الثلاثة المفقودين في الضفة الغربية، وانعدام أية إشارة حياة أو طرف خيط، قررت الحكومة الإسرائيلية إخفاء عجزها بتصعيد الحملة ضد حركة «حماس» ونشطائها في الضفة الغربية وفي السجون الصهيونية.ورغم الصمت الدولي إزاء حملة استباحة مناطق السلطة الفلسطينية من جانب القوات الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يمنع كبار القادة الإسرائيليين من توجيه أصابع الاتهام للغرب بالسكوت عن عملية الاختطاف، ومحاولة انتزاع إدانة أوروبية لها.وهكذا فإن جلسة المجلس الوزاري الأمني المصغّر، التي عقدت في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب أمس، أفضت إلى اتخاذ جملة قرارات تثقل على نشاطات «حماس» في الضفة الغربية وتهدد بنيتها التحتية. وقد ترافقت القرارات الإسرائيلية مع جهد لإجبار السلطة الفلسطينية على ملاحقة نشاطات وجمعيات الحركة في الضفة الغربية.وتجلت الخطوات الإسرائيلية أساسا بتوسيع نطاق عمليات ملاحقة «حماس» وفصائل المقاومة في الضفة الغربية عموما، من جنين إلى الخليل مرورا بنابلس ورام الله. وتهدف هذه الخطوات إلى جباية ثمن باهظ من «حماس» لتشكيل نوع من الردع لها من ناحية ولمحاولة الحصول على نتف معلومات قد توضح صورة ما جرى. وعلى الأقل تم اعتقال ما لا يقل عن 200 من قادة ونشطاء «حماس» في الضفة الغربية. وقد ضغطت إسرائيل بشدة، عبر الإدارة الأميركية، من أجل إظهار التعاون مع أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، بهدف دق إسفين في مساعي المصالحة، ولذلك تعلن أن كل الخطوات تتم بتنسيق كامل مع هذه الأجهزة.وبدا واضحا في جلسة المجلس الوزاري المصغّر، وبعد الاستماع إلى تقارير من قادة الأجهزة المعنية، أنه لم يتحقق أي اختراق لمعرفة مصير المفقودين. وتصر إسرائيل على أن «حماس» هي التي نفّذت العملية، وأن كل الجهد ينطلق من فرضية أن المفقودين لا يزالون على قيد الحياة ومن المهم استعادتهم بأسرع وقت. ولذلك فإن القرار كان تكثيف الضغط على الحركة وتفويض وزير الأمن الداخلي بتشديد ظروف احتجاز معتقلي «حماس» في السجون الإسرائيلية. وكما هو معروف فإن المجلس في حالة انعقاد دائم وسيبحث اليوم أيضا في إجراءات أخرى.وأشارت صحف إسرائيلية إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يحاول تجيير الاعتقالات الواسعة من أجل الحصول على معلومات من ناحية، ومن أجل ضبط مواد تسهّل اتخاذ قرارات إبعاد مؤقت، بل وتدمير بيوت بعضهم لإيصال رسالة رادعة أشد. وتشيع الصحف الإسرائيلية أن لجانا قانونية تعكف حاليا على دراسة مطالب «الشاباك» والجيش لتشديد القبضة والإجراءات في ظل ميل الحكومة لقبول كل اقتراح من جانب هذه الأجهزة.ونقلت «هآرتس» عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى قوله أن الضغط في الضفة الغربية سيتواصل، بل وسيشتد. وقال إن الفلسطينيين أنفسهم غير مرتاحين لواقع أن عملية الاختطاف تمت قبل أسبوعين من بدء شهر رمضان. وحسب كلامه فإن «رمضان سيتعكر عليهم. وهم حاليا يشعرون بالتدابير، ويتذمرون من إغلاق محاور. وهم يعرفون أنهم يحتاجون اليوم إلى أربعين دقيقة للانتقال من نابلس إلى جنين، وفي الأسبوع المقبل سيستغرق منهم ذلك سبع ساعات».وأضاف المصدر «ستكون لهذا الحدث عواقب بعيدة المدى. الفلسطينيون يفهمون أن حدثا كهذا معروف تسلسل أحداثه سلفا، وأن الجيش يذهب في حالات كهذه حتى النهاية». وأوضح أن هدف الجيش هو القضاء على «حماس»، حيث أن هدف العملية هو «استهداف كل ما هو أخضر اللون». وأضاف «هناك تنظيف إسطبلات على كل المستويات في حماس»، مشيرا إلى أن الجيش سيعرض على المجلس الوزاري المصغر احتمال إبعاد قادة الحركة.لكن مصادر سياسية إسرائيلية شددت على أن الضغط الإسرائيلي مزدوج في جانبين: ضد المستوى العملياتي وضد المؤسسة السياسية لـ«حماس». وقال أحد هذه المصادر «في المعركة السياسية نعمل من أجل نزع الشرعية في الأسرة الدولية عن التحالف بين حماس والسلطة الفلسطينية، وكذلك التركيز على التحريض في وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية وفي المناهج التعليمية ضد إسرائيل، والتي تتضمن دعوات لتنفيذ عمليات اختطاف وتمجيد المختطفين». وتسعى وزارة الخارجية الإسرائيلية لإظهار أنه يستحيل تقبّل أن تكون «حماس» جزءاً مشروعاً في السياسة الفلسطينية.وهناك في إسرائيل من يؤمن أن الضغط السياسي الإسرائيلي، خصوصا الموجّه على السلطة الفلسطينية، سيضع هذه السلطة في مواجهة مع «حماس». وتنظر الدولة العبرية بارتياح إلى تصريحات مسؤولين فلسطينيين ضد العملية، وهي ترى أن العالم لم يعد يتقبل البضاعة التي تسوقها «حكومة التوافق». وكذلك فإن الأسرة الدولية يمكن أن تقترب من الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، خصوصا أن الخطوات العسكرية المتخذة ضد «حماس» في الضفة الغربية تنال شرعية دولية.لكن هذا الارتياح ليس واسعا ولا مطلقا، خصوصا أن إسرائيل أبدت امتعاضها لحقيقة أن الاتحاد الأوروبي لم يصدر إدانة لعملية الاختطاف، إلا بعد مطالبة ملحّة بذلك. كما أن الموقف الأميركي والأوروبي من «حكومة التوافق» لم يتأثر بالطلبات الإسرائيلية، حيث أكد الأميركيون والأوروبيون استمرار تعاملهم مع حكومة رامي الحمد الله.عموما كان من بين أول ضحايا عملية الاختطاف سياسيا تأجيل مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية، والذي كان مقررا انعقاده في أوسلو الأسبوع المقبل. وحسب المنشور في إسرائيل فإن التأجيل جاء استجابة لطلب وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان. وطلب ليبرمان أن يتم التأجيل لعدة شهور.تجدر الإشارة إلى أن قطاع غزة لم يكن بعيدا عن الأحداث في الضفة الغربية. فبموازاة حملة الاعتقالات والتنكيل في الضفة الغربية واصلت الطائرات والزوارق الحربية الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي قصفها لمواقع فلسطينية، عسكرية ومدنية، في شمال وجنوب القطاع. لكن يبد ... |
إسرائيل تتستر بالمفقودين الثلاثة: ضرب «حماس» في الضفة.. أو ردعها
Share
Tweet
Send