| حسان الحسن- لا ريب في أن لبنان ليس بعيداً عما يحدث حوله في المنطقة، لا سيما بعد التمدد "الداعشي" في العراق، وفي ضوء حملات التحريض وإثارة النعرات المذهبية فيه، التي بدأت تردداتها تصل إلى لبنان، نظراً إلى عناصر التشابه بين الوضع في البلدين. وسط هذه الأجواء، تسعى بعض الجهات المتضررة من التهدئة الراهنة في البلد، والتي تعتبر أن التفاهم الذي أفضى إلى ولادة "الحكومة السلامية" تمّ على حسابها، إلى إضفاء الطابع المذهبي على الحوداث في العراق، وبالتالي محاولة تسويق "الإرهاب الداعشي" على أنه "انتصار لأهل السُّنة والجماعة"، وبداية لاستعادة حقوقهم بعد سقوط حكم الرئيس صدام حسين، حسب ما تؤكد مصادر إسلامية متابعة لنبض الشارع، لفتت إلى أن هناك تعاطفاً لدى "الشارع السُّني" مع "الحالة الداعشية"، لكنها لا تزال حتى الساعة في إطار التضامن والتعاطف، ولم يتبلور إلى عمل تنظيمي لإعادة هيكلة "الواقع السُّني المتطرف".لكن ما يثير الريبة هو أن تستغل إحدى الجهات المحلية أو الإقليمية التي تسعى إلى تسعير الفتن المذهبية في لبنان والمنطقة، إلى استغلال هذا التعاطف، ووضعه في أطر تنظيمية ترمي إلى خلق "حالة متطرفة" تستحضر المشهد العراقي إلى لبنان، لا سيما أن الفتن المذهبية أشبه "بكرة الثلج"، وتنتشر "كانتشار النار في الهشيم".وتتوقع المصادر أن يتفاعل المزاج الشعبي السُّني أكثر فأكثر مع "الحالة الداعشية"، خصوصاً في ضوء الانقسام السياسي في لبنان، الذي يأخذ بُعداً مذهبياً، إضافة إلى استمرار الأزمة السورية.والمؤسف أن بقايا "حزب البعث العراقي في لبنان"، الذين يدّعون أنهم يحملون فكراً قومياً عربياً، ساقهم حقدهم إلى تأييد "داعش".انطلاقاً مما سبق، تتطلب هذه المرحلة قراراً سياسياً كبيراً، تجمع عليه مختلف المكونات اللبنانية، للتصدي "للفكر التكفيري"، على اعتبار أن الإجراءات الأمنية الوقائية وحدها لا تكفي لمواجهة "التطرف"، إن لم تحظَ بالغطاء السياسي اللازم لذلك.وما يستدعي الجهوزية السريعة لضبط الأمن ومكافحة الإرهاب، هو الانتشار الكثيف لغير اللبنانيين على الأراضي اللبنانية، وارتباط بعضهم بتشكيلات تكفيرية مسلحة خارج الحدود، بحسب البيانات الصادرة عن قيادة الجيش، بعد سلسلة التوقيفات والدهم التي أجرتها وحداته في الآونة الأخيرة، إضافة إلى ورود معلومات إلى جهاز أمن المقاومة تتحدث عن إرسال سيارات مفخخة لاستهداف الضاحية الجنوبية، وبالتالي فإن هذه دلالات واضحة إلى إمكان تشظي "الحالة الداعشية" إلى لبنان وتمددها إن لم تُتخذ الإجراءات السياسية ثم الأمنية للتصدي لها. |
