| صدر البيان الختامي لمجمع أساقفة الكنيسة المارونية وتلاه المطران بولس مطر في حضور البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي والاساقفة الموارنة، وجاء فيه:المقدمةفي الأسبوع الأول من زمن العنصرة، وهو زمن تذكر فيه الكنيسة انطلاقتها الأولى بنعمة الروح القدس وتأييده، وبدعوة من صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي بطريرك انطاكيه وسائر المشرق الكلي الطوبى، وفي حضور صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى، اجتمع في الصرح البطريركي في بكركي أصحاب السيادة مطارنة الكنيسة المارونية، المقيمون منهم في لبنان والوافدون إليه من أبرشيات النطاق البطريركي في كل من سوريا ومصر وقبرس والأراضي المقدسة ومن أبرشيات الانتشار في كندا والولايات المتحدة الأميركية والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وأوستراليا وفرنسا وأفريقيا الغربية والوسطى.أقام الآباء المشاركون رياضتهم السنوية من الحادي عشر حتى الرابع عشر من شهر حزيران سنة 2014. وكان مرشدها حضرة الخوري مكرم قزح. وقد تمحورت تأملاتهم معه حول سر الكنيسة التي أرسلها المسيح إلى العالم علامة خلاص وقوة رجاء، كما سبق وأرسله الآب ليكون صانعا لهذا الخلاص وينبوعا لهذا الرجاء. فاستلهموا من تراث كنيستهم الشرقية الانطاكية السريانية المعاني السامية لحقيقة ارتباط قداسة الكنيسة بقداسة المسيح وارتباط عمل الرعاية في الكنيسة بقداستها، ليجددوا في ذواتهم وفي قلوب مؤمنيهم عيش ما أطلقت عليه روحانيتهم اسم "النسك الرسولي".وبعد اختتام الرياضة عقد الآباء مجمعا مقدسا من السادس عشر حتى التاسع عشر من حزيران الحالي. فتدارسوا فيه المواضيع المدرجة على جدول الأعمال الذي تضمن شؤونا كنسية، راعوية منها وإدارية، وشؤونا وطنية عامة. وفي ختام المجمع أصدروا البيان التالي:أولا: زيارة البطريرك إلى الأراضي المقدسةأطلع غبطته الآباء على مجريات الزيارة التي قام بها في الشهر المنصرم إلى الأردن والأراضي المقدسة لاستقبال قداسة البابا فرنسيس الذي جاء إلى الشرق الأوسط رسولا للسلام العادل والشامل. وقد اتخذت زيارة غبطته في المناسبة إلى السلطة الفلسطينية وإلى أبناء كنيسته في تلك الديار بعدا تاريخيا كبيرا. فهو التقى أولا الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس في مقره الرسمي. فقدر سيادته هذه المبادرة الطيبة تقديرا كبيرا لما رأى فيها من دعم ثمين للقضية الفلسطينية التي تبقى قضية العرب الأولى وحجر الزاوية في بناء أي سلام متين على الساحتين العربية والدولية.كما شكل لقاء غبطته بأبنائه المقيمين في مختلف أنحاء الأراضي المقدسة حدثا ذا أهمية فائقة. فالزيارة التي قام بها لم يسبق لها مثيل بهذا المستوى على الصعيد الراعوي، كما أنها كانت تفقدا أبويا لأبرشية يعيش بعض أبنائها في غربة وفي انقطاع قسري عن إخوانهم وعن أبناء كنيستهم في كل المنطقة المحيطة. فأجري لغبطته استقبال كنسي وشعبي منقطع النظير شارك فيه المسيحيون والمسلمون، لشعورهم العميق بأن زائرهم الكبير هو حقا أب لهم وقريب، ولأنهم أخذوا من تشجيعه لهم في الحفاظ على أرض آبائهم وأجدادهم دفعا جديدا للتمسك بحقوقهم وعدم التخلي عنها مهما كانت الصعاب. كما أعاد غبطته بارقة الأمل في حل قضية اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل، على أن تكون روح المصالحة بين أبناء الوطن الواحد، وإرادة طي صفحة الحرب في كل مكان من لبنان، أسوة بما حصل في الجبل، هي الملهمة الأولى لإيجاد السبل الكفيلة بإنهاء هذه القضية كما ينبغي ويليق.ثانيا: المدارس الإكليريكيةأولى الآباء اهتماما خاصا بالتنشئة الكهنوتية في المدارس الإكليريكية التي يخصصونها لهذه الغاية. وهي على التوالي، المدرسة الإكليريكية البطريركية في غزير التي توحدت معها مدرسة كفرا التابعة لأبرشية بيروت، فاستقبلت لهذا العام أكثر من مئة وثلاثين إكليريكيا، ومدرسة كرم سده في شمال لبنان، التي تفتح أبوابها لأصحاب الدعوات الخاصة، ومدرسة واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية، المهيأة لاستقبال الإكليريكيين من الدول الناطقة بالإنكليزية. فارتاحوا إلى حصيلة التدابير التي اتخذوها من أجل توحيد الرؤية التربوية في كل هذه المدارس، وإلى الجهود الحثيثة التي يبذلها الرؤساء والكهنة المعاونون في كل منها، وإلى تنفيذ التوجيهات التي أعطوها لهم من أجل تنشئة الكهنة بالأولى على الحياة الروحية والرسولية، وتطوير قدرات طلابهم العلمية والإنسانية والراعوية، ليقوموا مستقبلا على أكمل وجه برسالة التعليم والتقديس والتدبير التي ستوكل إليهم من قبل الكنيسة. وأوصى الآباء بأن تتابع الجهود من أجل الحفاظ على التراث الماروني الأصيل مع الانفتاح على واقع عالم اليوم الذي ستندرج فيه خدمتهم . كما ثمنوا سير العمل في مدرسة روما الحبرية التي تخصصها الكنيسة للكهنة الذين يتابعون دروسا جامعية عليا. وأوصوا بأن يلتقي في رحاب هذه المدرسة العريقة كهنة من لبنان ومن النطاق البطريركي ومن الانتشار، ليتم التعارف فيما بينهم فيستعدوا معا لخدمة كنيستهم المارونية الواحدة والمنتشرة في آن.ثالثا: الشؤون الليتورجيةاطلع الآباء على أعمال اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية خلال العام المنصرم، فأثنوا على استمرار الجهود الحثيثة التي يقوم بها العاملون في إصلاح كتاب الفرض الذي سيوضع قريبا في أيدي الرعاة والمؤمنين. فيكون الإصلاح الطقسي قد قطع بذلك الشوط الأهم من الأعمال المرسومة له، وذلك مع الانتهاء من إصلاح كتاب القداس وكتب أسرار العماد والزواج والكهنوت بدرجاته كافة. وقد ارتاح الآباء لكون كتب الأسرار قد بلغت مرحلة الإنجاز النهائي بعدما وضعت لمدة خمس سنوات موضع الاختبار. فأوصوا بإكمال هذا العمل الكنسي الهام، على أن يراعى باستمرار، لدى وضع النصوص الجديدة، مبدأ التوفيق بين الحفاظ على التقليد وضرورة التج ... |
