عام على عبرا: الأسيريون «بدد» و«داعش» نجم الموسم

09:192014/06/18







اقتربت الذكرى الأولى لمعركة عبرا. حتى الآن لم تصدق التوقعات بافتعال «حركشة» ما تجمع أيتام الشيخ الفار أحمد الأسير، بعد أن تحولوا إلى بدد، وتحيي مجد مربع عبرا الذي أزاله الجيش قبل عام. فهل تكون «داعش» الشمعة التي توقد الذكرى المنطفئة؟آمال خليل -لم يبق أثر لأنقاض ولاية أحمد الأسير في محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا. أزيل المربع الأمني والحواجز الأسمنتية واللافتات والصور. حتى إن الاعتصامين الأخيرين اللذين نفذهما عدد من أهالي الموقوفين على خلفية أحداث عبرا، كانا بعيدين عن المسجد. المعتصمون احتموا بفيء مسجدي الزعتري والروضة، وبغطاء الجماعة الإسلامية. لم ينعش الاعتصامان «الأسيرية»، على غرار الإضراب عن الطعام الذي أعلنه أبناؤهم في سجني جزين ورومية، من دون أن يثمر قراراً فعلياً بتعجيل محاكماتهم.في زمن أحمد الأسير، الموضة كانت «جبهة النصرة». ارتبط بها اسمه إبان حكمه وبعد فراره. لكن اجتياح الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش) لمدن عراقية، فرض في أذهان كثير من الصيدوايين تساؤلات عن الحال التي كانت ستكون عليه المدينة وجوارها لو كان الأسير لا يزال موجوداً في عبرا و«داعش» في العراق تتقدم؟في حديث إلى «الأخبار»، يجزم إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود بأن «داعش» كانت «لتزيد من جنون الأسير وانحرافه وهذيانه». من هنا، أمل حمود أن يكون الجميع «قد استوعب أن إزاحة الهم الرابض على عبرا كان ضرورياً، واستفاد منه الجميع»، داعياً من «يلوم حزب الله على تدخله في سوريا إلى إعادة النظر في مواقفه بعدما رأيناه في سوريا والعراق». صدّ الحزب الاستباقي لـ«الداعشيين» ليس السبب الوحيد لـ«حصانتنا الحالية بوجه الداعشية»، قال حمود المطمئن إلى محدودية تداعياتها على لبنان، وعلى عين الحلوة على وجه الخصوص. لكن بعض «محتلي» عبرا السابقين انتقلوا إلى المخيم. فهل زرعت فيه خلايا داعشية تنتظر الضوء الأخضر لتتحرك؟ مصادر أمنية لبنانية وفلسطينية تؤكد تواري الأسير وأقرب مساعديه في المخيم. طوال العام الماضي، تنقل بضيافة بقايا فتح الإسلام وجند الشام، بين الطوارئ وحطين، وصولاً حتى التعمير، حيث يرابط شريكه السابق، الفنان المعتزل فضل شاكر، فيما ترددت شائعات عن أنه شوهد في طرابلس قبل بدء تنفيذ «الخطة الأمنية». مع ذلك، لا يتوقع منه التأسيس لتحرك ما.ينقل عن قيادات في الجماعات المتشددة أن استقبال الأسير في المخيم من باب الضيافة والصداقة، وليس من باب استثماره عقائدياً أو عسكرياً لتحركات مستقبلية. فمن قد يتلقّف المد الداعشي في عين الحلوة؟ يقول حمود إنها «فئة صغيرة متطرفة، لكنها محاصرة أمنياً وجغرافياً». وحمود، بعد أيام على اجتياح داعش للموصل وعام على أحداث عبرا، لا يميّز بين الظاهرتين، مذكّراً بموقفه الذي أطلقه عقب هجوم الأسير على حيّ التعمير: «أيامك عدد وجمعك بدد ورأيك فند».صِغَر تلك الفئة لم يستدع إعلان حال طوارئ أمنية. وفي هذا الإطار، أقرّ حمود بأن الاجتماع الذي حضره في ثكنة الجيش في صيدا، إلى جانب رئيس الحركة الإسلامية المجاهدة جمال خطاب والمسؤول الإعلامي لعصبة الأنصار أبو شريف عقل، لم يكن جزءاً من خطة مواجهة «داعش»، إذ أوضح حمود أن الاجتماع كان مقرراً منذ حوالى شهر، لبحث مطالب القوى الإسلامية، لا سيما العصبة، لتسوية ملفات العشرات من المطلوبين من أبناء عين الحلوة، تسهيلاً للعب دور في ضبط أمن المخيم والتأثير في الفئات المتشددة التي باتت تعرف بـ«الشباب المسلم».لكن الكثيرين في عين الحلوة لا يشاطرون حمود الاطمئنان والتفاؤل. يشعرون بأن الداعشية وإن لم تقتلهم بسيفها، فستتركهم يموتون رعباً من هول الشائعات الإرهابية التي تلاحقهم. يوم أمس، استنفر أبناء المخيم والجوار إثر سماع أصوات إطلاق نار. لم يتبدّد خوفهم رغم تيقّنهم من أن الرصاص هو رصاص ابتهاج بحفل زفاف في حي بستان اليهودي. ينظر أحد الشبان إلى الأشغال في البنى التحتية التي تجري في المخيم، قائلاً: «ضيعان الأموال التي تصرفها الحكومة اليابانية على تمويل المشروع الذي تشرف عليه الأونروا». يهزأ من صديقه الذي يطمئنه بالهدنة ووقف إطلاق النار اللذين أعلنهما «الشباب المسلم» قبل أيام. حينها، دعا الإسلاميون، أسامة الشهابي وجمال حمد وهيثم ومحمد الشعبي وغيرهم، كلاً من لجنة تجار السوق واللقاء الشبابي وتجمع السلم الأهلي إلى لقاء في حي الصفصاف، من دون دعوة أي من الفصائل والأحزاب، وتعهدوا أمامهم بعدم التورط في اشتباك مسلح ضد حركة فتح أو غيرها «حتى لو تعرضوا لإطلاق نار». مصدر فلسطيني مواكب لم يقبض الهدنة أيضاً. يشير إلى أنها «فرصة لإعادة التموضع والتنظيم وانتظار إشارة من الخارج لتنفيذ عملية ما ربطاً بما يجري في العراق وسوريا». ويلفت المصدر إلى أن «عودة القياديين السعوديين خالد العبيدي وعابد المصري (اليد اليمنى لماجد الماجد، أمير كتائب عبدالله عزام) من سوريا واستقرارهما في عين الحلوة لن يمر على خير».

على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني