| مقدّمة: أشهر طويلة وهو صامت.. أشهر طويلة تخلّلتها كلّ أنواع الإتّهامات، وكلّ أنواع الشّائعات، وكلّ أنواع التّأويلات والتقويلات، أو حتّى بلغة هذه الأيّام، أشهر طويلة تخلّلتها محاولات تسلّل ولعب عنيف، وفاولات من كلّ الأنواع، والتي كادت أن تتحوّل في مجلس النوّاب إلى ضربة جزاء غير صحيحة لولا الدفاع المستميت وحراسة المرمى الرئاسي الصلب الذي حاول تأمينه في كلّ هذه الفترة. بعد هذا الصمت، دولة الرئيس العماد ميشال عون يخرج ويتكلّم بلا حصانة. مساء الخير رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون. مساء الخير. س: الناس يعيشون نوعاً من القلق، فهناك شائعات أمنيّة وهناك أيضاً الأحداث التي افتعلتها داعش في العراق، كما أنّ هناك كلاماً عن تداخل هذه الأحداث الأمنيّة بين العراق وسوريا ولبنان. هل العماد عون قلق من هذه التّطوّرات؟ ج: مرّ على قلقي من هذه التطوّرات قرابة العشرين عاماً وأكثر. أذكر في مقابلة لي مع صحيفة الحياة في 10 آذار من العام 1994، في عددها 11346. تكلّمنا يومها عن الأصوليّة، إذ سئلت عن رأيي بالأصوليّة وأجبت بأنّ وضعها سيكون خطراً وسيئاً على المنطقة، لأنّ هناك خروجاً عن القواعد الإسلامية وهناك عودة إلى ردّة رجعية إلى العصور الغابرة، ولو كانت شرائع تلك العصور صالحة لكانت استمرّت.. لسنا في حاجة إلى ردّة رجعيّة إلى تلك المرحلة. وفي معرض المقابلة، سئلت عن مستقبل الأصوليّة، فأجبت إنّها ستصل إلى الحكم في الدول الإسلاميّة، وعندها ستحصل إعادة نظر من قلب الإسلام في الموضوع. وبالنّظر من حولنا اليوم، نجد أنّ مصر كانت من أوّل العائدين إلى الدّولة الحديثة بعد أن تغلّبت على الأصوليّة التي وصلت إلى الحكم، ونرجو أن تكون هذه نهاية المطاف ويستتبّ الأمن في مصر. وليبيا لا تزال في الرّدّة، إذ لم تستطع بعد أن تنتصر في حربها الإرهابيّة، وتونس استطاعت أن تبسط سيطرتها ونرجو أن تبقي على هذه السيطرة، فلا تحصل صدامات مسلّحة. أمّا سوريا، فلا تزال داخل المشكلة، وفي العراق ازدادت الأوضاع سوءاً، وكذلك الأمر في اليمن. ليس هناك أيّ دولة عربيّة خارج إطار التهديد وقسم منها غرق في الحالات الإرهابية. إنطلاقاً من هنا، لم أُفاجأ أبداً بكلّ الأمور التي حصلت، فمن يراها منذ العام 1994 أي منذ 20 عاماً، يستطيع أن يقدّر أنّ لهؤلاء قدرات كبيرة، وهم يتطوّرون باتّجاه تحقيق قضيّتهم. س: هل تتوقّعون وصولهم إلى لبنان؟ ج: وما الذي يمنع ذلك؟ سبق وقلت إنّ لبنان لن ينجو من التّأثير الفعّال لهؤلاء... س: هل الحالة الأصوليّة في لبنان تشكّل أكثريّة في بيئاتها، أم أنّها ستكون فقط عامل تشويش ودفع خسائر مجّانيّة؟ ج: قلت في السابق إنّ خطرها لن يكون كبيراً في لبنان، ولكن نحن من المنطقة وسينعكس نفوذ الأصوليّة في لبنان، ولدينا محبّذون للأصوليّة ويعتبرونها أملاً بحلٍّ معقول. تكلّمت عن نفوذها وتأثيرها على لبنان، إلاّ أنّها لن تدخل إلى لبنان بحجمها الكبير. س: إن كنت ترى هذه الحقيقة منذ العام 1994، أي منذ 20 عاماً، لماذا انتظرت لغاية 15 كانون الثّاني من العام 2014 لتلتقي الحريري وهو من يُفترض أن يمثّل الخطّ الإعتدالي؟ وهل لقاؤك بالحريري جاء نتيجة لهذه القراءة أم أنّه جاء بمعزلٍ عنها؟ ج: يجب أن نعود للأجواء التي دفعتني إلى لقاء الحريري، فلو كانت الأجواء هادئة في لبنان لما كنت ذهبت والتقيته وفاتحته بالموضوع، بل كنت اعتبرت أن الخلافات هي سياسيّة وانتظرت أن تُحلّ بالطرق السياسية. لديّ أكثر من 12 مقابلةً صحافيّة مع وسائل الإعلام العربيّة واللبنانية أتحدث فيها عن الحالة التي وصلنا إليها وأحذر من خطورة الصراع المذهبي وتأثيره على لبنان: في 23/02/2006 مع صحيفة الشرق القطرية، في 13/02/2007 عبر قناة الجزيرة، في 03/03/2007 مع صحيفة عكاظ، في 14/03/2007 في لقاء مع طلاب التيار الوطني الحر، في 26/03/2007 مع صحيفة الأنباء الكويتية، في 30/12/2009 عقب اجتماع تكتّل التغيير والإصلاح... كلّ هذه التصاريح قلتها قبل الثورات العربيّة وحذّرت من خطورة الوضع. س: هذه التواريخ تنبهنا إلى أنّه في الوقت الذي كنت تحذّر فيه من الأصوليّة، لم تكن قادراً على الإتّفاق مع التيّارات الإسلاميّة السنيّة المعتدلة في لبنان، وصولاً إلى نهاية العام 2013.. ج: لأنّهم لم يقتنعوا... لا يقرأون عندما أكتب، ولا يسمعون عندما أتكلّم، ويحاكمونني دائماً على نوايا ليست موجودة عندي. هذا الأمر مؤسف حقاً..!! س: من المؤكّد أنّهم يستمعون إليكم اليوم بعد كلّ التشويش الذي رافق الإعلان عن هذه المقابلة. ولكن أريد أن أعلم كيف بدأت فكرة اللقاء مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري؟ ج: حصلت إتّصالات معي من قبل أشخاص من داخل تيّار المستقبل، وتكلّمنا معاً، وكان هناك رغبة من قبل الفريقين. كنت أريد أن تبدأ الأمور في صيف العام 2013، وفي شهر آب تحديداً إلاّ أنّ الظروف لم تسمح أبداً، فكلّ الأجواء كانت ناريّة. استفدنا بعد ذلك من هدنة صغيرة نسبياً، فقد كان هناك هبوط في الضغط، وتكلّمنا سوياً في أواخر تشرين الثّاني وأوائل كانون الأوّل، وحدّدنا موعداً مشتركاً في روما.. س: لماذا كان الموعد سرياً؟ لماذا تكتّمتم عن الموضوع لدرجة أنّكم نفيتم الموضوع عندما تمّ تسريب الخبر من قبل مقرّبين منكم؟ ج: اتّفقنا على عدم نشر الخبر حتى لا تبدأ مساعي العرقلة، والحملات التي تعرضنا لها بعد حصول اللقاء وخصوصاً التي تعرض لها الشيخ سعد خير شاهد، فلو أُعلن عن هذا اللقاء قبل حصوله، لكانوا استطاعوا إفشاله. س: ماذا حصل في اللقاء بينكم وبين الرئيس سعد الحريري؟ ج: لم يكن الحديث طويلاً، وقد استمرّ لحوالي ثلاث ساعات أثناء جلوسنا على مائدة الطعام. الحديث كان كالتالي: الوضع في لبنان لم يعد يحتمل، والمحكمة سلكت طريقها وسنقبل الأحكام التي ستصدر عنه ... |
