لقاء نصرالله - جنبلاط: الحفاظ على الحكومة وتفعيلها التمديد للبرلمان والتواصل حول الرئاسة بلا «كباش»

05:332014/07/30
A
|
A
|







لم يكن الغرض السياسي من اللقاء الذي عقد أخيراً بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، فقط للتأكيد على تنظيم الاختلاف بينهما حول الموقف من الحرب الدائرة في سورية والاستحقاق الرئاسي في ظل تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية تحت سقف الحفاظ على الاستقرار العام في لبنان وعدم تعريضه الى أي انتكاسة أمنية، وإنما لمقاربة موقفهما من حكومة الرئيس تمام سلام وضرورة تفعيلها، إضافة الى إمكانية التمديد للبرلمان الحالي والسعي من أجل التوافق على رؤية مشتركة تدفع في اتجاه إقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام.وعلمت «الحياة» من مصادر سياسية واكبت أجواء اللقاء أنه جرى التأكيد على تفعيل دور الحكومة وتنشيطه لتكون قادرة على تلبية احتياجات اللبنانيين في ظل الأخطار المحيطة بالمنطقة وحماية الخطة الأمنية التي تنفذ حالياً في طرابلس والبقاع الشمالي.عوائق أمام الانتخابات النيابيةوكشفت المصادر نفسها أنهما توقفا أمام اقتراب موعد الدعوة لإجراء انتخابات نيابية قبل انتهاء ولاية البرلمان الممدد له في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وتوافقا على أن لا مشكلة في التحضيرات التقنية واللوجستية لإنجاز هذا الاستحقاق في موعده، سواء بدعوة الهيئة الناخبة أو بإعادة تشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات وفتح اعتمادات لتغطية النفقات المترتبة على إتمامها، وأن المشكلة تبقى في الظروف الأمنية التي يمر فيها البلد والارتدادات السلبية لكل ما يدور في المنطقة على الوضع الداخلي، إضافة الى وجود عائق دستوري يكمن في صعوبة إجرائها ما لم يسبقها انتخاب رئيس جديد.وأكدت المصادر عينها أن هناك ما يشبه الإجماع على ضرورة إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية على ما عداه، لا سيما ان البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي لم ينفك عن دعوة النواب للحضور الى البرلمان لتأمين انتخابه إضافة الى مواقف معظم الكتل النيابية باستثناء رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون.وفي هذا السياق توقفت المصادر أمام الفقرة التي وردت في البيان المشترك الصادر عن «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي وفيها تشديدهما على «ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية» لإنهاء حالة الشغور القائمة، واعتبرت انها تنم عن تقدم ولو طفيفاً في موقف «حزب الله» من هذا الملف باعتبار انه للمرة الأولى يتناول الانتخابات الرئاسية بموقف لا يتجاوز فيه حليفه العماد عون، بمقدار ما انه أراد توجيه رسالة اليه يريد منها جس نبضه واستدراج ردود فعله.وقالت ان نصرالله وجنبلاط عرّجا في اجتماعهما على الاستحقاق الرئاسي وأن الأخير لن يبدل موقفه من ترشح عون، لكنهما اتفقا على مواكبة هذه المسألة بلا «كباش» وبهدوء بعيداً من الإعلام لئلا يعتقد البعض أنهما يستعدان للدخول في منازلة سياسية أين منها المنازلات الأخرى.وأكدت أن عدم ممانعة نصرالله وجنبلاط التمديد للبرلمان حفاظاً على التماسك الداخلي وتعزيز الإجراءات المتخذة من اجل تمتين حالة الاستقرار، مع انهما لم يتطرقا في بيانهما المشترك اليه، قد يدفع بعون الى مراجعة حساباته، لا سيما انه لا يمتلك كل الأوراق السياسية التي تدفعه الى قلب الطاولة من خلال الطلب من وزرائه الاستقالة من الحكومة في ظل تمسك حليفه «حزب الله» ببقائها.وبكلام آخر يمكن القول إن عون يفتقد أوراق التصعيد السياسي كردٍ مباشر منه على التمديد للبرلمان للمرة الثانية، وتعزو المصادر السبب الى ان معظم حلفائه هم الآن في واد آخر، وتقول إن السيناريو الواجب اتباعه هذه المرة للتمديد للبرلمان يختلف عن سابقه لدى التمديد الأول ولن يخضع للمزايدات الشعبوية التي حاولت ان تظهر وكأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحليفه جنبلاط هما وراء الضغط للموافقة عليه.وتؤكد المصادر أيضاً أن غالبية الكتل النيابية ستتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن التمديد للبرلمان كأمر واقع لا بديل له خصوصاً مع تعذر انتخاب رئيس جديد، وتقول إن المجتمع الدولي يقف ضد تفكيك لبنان وأن عدم قدرته على الضغط لانتخاب الرئيس لا يمنعه من الموافقة بهدوء على التمديد كشرط للحفاظ على الاستقرار.التمديد الى الواجهةوتضيف ان عدم وجود مخطط دولي لتفكيك لبنان يستدعي من الأطراف المحليين عدم إقحام البلد في مغامرة يراد منها إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، لأن تقديم الأولى على الثانية أشبه بوضع العربة أمام الحصان.وترى هذه المصادر أن التمديد للبرلمان سيحظى بتأييد أطراف من 14 آذار و8 آذار، وتقول ان بعض حلفاء عون في تكتل التغيير لا يجارونه ولو همساً في إعطائه الأولوية للانتخابات النيابية، إضافة الى انهم لا يجرؤون على الطلب اليه إخلاء الساحة لمصلحة التوافق على مرشح تسوية.وتجزم المصادر بأن «حزب الله» لن يحيد عن موقفه الداعم لترشح عون وبالتالي لن يطلب منه الخروج من المبارزة الرئاسية الا اذا قرر بملء ارادته العزوف عن خوض المعركة.وتعزو السبب الى ان لعون ديناً سياسياً في ذمة «حزب الله» تمثل أخيراًَ في توفير الغطاء له لمشاركته في القتال في سورية الى جانب الرئيس بشار الأسد. وتقول إن الحزب لن يفرط في تحالفه معه، لأنه ليس في حاجة الى مشكلة طالما انه يتعذر عليه تأمين الحليف المسيحي البديل.الرئاسة في يد «القضاء والقدر»لذلك فإن موضوع رئاسة الجمهورية متروك حتى إشعار آخر للعبة «القضاء والقدر» على أمل ان تتبدل الظروف التي تدفع بالجهات الدولية والإقليمية - وفق المصادر - الى وضع خطة - ب - لتأمين انتخاب الرئيس كما ضغطت في السابق في اتجاه الإسراع في ولادة حكومة «المصلحة الوطنية» برئاسة تمام سلام.وتؤكد المصادر أن سلام أمضى 11 شهراً قبل أن يتمكن من تشكيل حكومته، وتقول إن ولادتها لم تكن بسبب التسهيلات التي قدمها بعض الأطراف المحلية فحسب، وإنما ...


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني