قبل اشهر قليلة وبالتحديد بتاريخ 27-3-2015، اعلن السيد نصرالله مواقفه الواضحة من العدوان السعودي على اليمن، وفي خطابه قال ان السعودية تنفق مليارات الدولارات على شراء الذمم لخدمة مشاريعها في المنطقة. وبالأمس سرب موقع ويكيليكس العديد من الوثائق "السرية" و"العاجلة" للخارجية السعودية التي تؤكد ما قاله السيد نصرالله قبل اشهر.
وتوعد موقع "ويكيليكس" بنشر نصف مليون برقية سعودية أخرى خلال الأسابيع المقبلة. واظهرت التسريبات ان خارجية المملكة السعودية ارسلت آلاف البرقيات التي تطلب شراء ذمة هنا او أخرى هناك. ولكن المفارقة الوحيدة بين ما قاله السيد نصرالله وما اكدته وثائق "ويكيليكس" ان بعض الشخصيات اللبنانية، الإعلامية والسياسية عرضت ذممها للبيع، فاشترت السعودية.
دورة حياتية واضحة تلجأ اليها السعودية، فسفرائها في مختلف دول العالم يقصدون "سوق الذمم" الذي جعلته بعض التيارات الساسية والإعلامية اللبنانية واقعاً مكرساً. فيختارون منها ما يصلح للشراء ويرسلون البرقيات للمملكة لتتميم الصفقات. نعم! لقد قدمت السعودية مليارات الدولارات لبائعي الذمم واشترت الخطابات السياسية والقنوات التلفزيونية و الصحف وغيرها الكثير. لقد جعلت من بائعي ذممهم ابواقاً تنطق بما تأمرهم به، ولا نتعجب اذا رأينا "سوق الذمم" هذا قد تحول الى سوقٍ للعبيد، فالأموال تصنع كل شيئ، والسعوية قادرة على تحويل اي شخص عرض ذمته للبيع مقبل مبلغ من المال الى عبدٍ ينطق بإسمها ويفعل ما تأمره به.
لقد جعلت مملكة "آل سعود" خزينة للمفلسين، فأي زعيم او اعلامي يداهمه خطر الإفلاس يسارع الى بيع ذمته للسعوديين، ولكن كيف تتم عملية البيع والشراء؟
بعد ان يتم الإتفاق على البيع، يرسل سفير آل سعود برقية الى "زعيم المملكة" تحتوي على معلومات عن البائع، فيتم تدوين اسم البائع وطائفته اولاً، ثم تياره الساسيي لبحث امكانية اظهار ولائه وطاعته للمملكة، وفي نهاية البرقية تكتب "توصية" وهي عبارة عن "دفشة" او "واسطة" وتكون بمثابة نصيحة لزعيم المملكة بقبول الشراء او لا وفقاً لنظرة السفير بالبائع.
ولكن ماذا عن الأسعار؟ تختلف الأسعار بحسب الطائفة و الفاعلية، فمن تراه السعودية فعالاً بخدمة مصالحها، يحظى بسعرٍ باهظ، اما من يرى ان السعودية ستمنحه ثمن اقل من سعر ذمته يبادر الى اطلاق "الكرت الأصفر" وهو الذي يثبت انه فعال بوجه ايران وحزب الله فيرتفع سعره.
العار على من باع ضميره وقايض ذمته وخان بلاده مقابل اموال آل سعود وخدمةً لسياساتهم.
خاص - لبنان الآن (بيروت)

