حسان الحسن- صحيفة الثبات
بعدما تمكّن الجيش السوري وحزب الله من تطهير نحو مساحة 64 بالمئة من جرود السلسلة الشرقية من المجموعات التكفيرية المسلحة، لاسيما بعد نجاح المقاومة من السيطرة على غالبية مواقع “جبهة النصرة”، ودحرها ومحاصرتها في بقعة جغرافية محددة من جرود عرسال، ما أفقدها قدرتها العسكرية واللوجستية على المبادرة في الميدان، لم يبقَ أمام عناصرها إلا الهروب بشكل إفرادي في إتجاه الاراضي السورية، أو التوجُّه نحو عرسال، أو ترحيلهم إلى الداخل السوري، بموجب اتفاق مع الحكومة السورية، على غرار ما حدث في حمص القديمة، يوم انسحب نحو 1000 مسلح منها الى منطقة تلبيسة في أول أيار من العام الفائت.
بعد هذا الوضع الرديء الذي وصلت إليه “النصرة” في “السلسلة”، وجد تنظيم “داعش” الفرصة سانحة للتخلص من “الجبهة” وإزاحتها عن واجهة الأحداث، والتفرد بالسيطرة على الجرود، من خلال التقدم نحو عرسال، والإجهاز على مواقع “النصرة” فيها، وكان سبقت ذلك سلسلة اشتباكات وتصفيات دموية بين الفريقين.
ولتحقيق هذا الهدف “الداعشي”، حاول مسلحو التنظيم التقدم من جرود الجراجير وقارة في الشطر الثاني من الحدود باتجاه جرود رأس بعلبك والقاع ومشاريع القاع، للوصول إلى جرود عرسال، ومباغتة حزب الله بهجوم استباقي مفاجىء، لكن انقلب السحر على الساحر، فقد سبقتهم وحدات المقاومة ونصبت كميناً لـ”الدواعش” واستدرجتهم إليه، بحسب ما تؤكد مصادر ميدانية.
وتلفت إلى أن مسلحي “تنظيم الدولة” حاولوا التقدم من شمالي شرق جرود عرسال باتجاه المناطق الثلاث المذكورة آنفاً، على اعتبار أنها خاصرة رخوة في منطقة البقاع الشمالي، وفقاً لحسابات التنظيم، كونها مناطق مسيحية، علّهم يحققون خرقاً جغرافياً يمكّنهم من الوصول إلى عرسال، غير أن حزب الله كان متيقّظاً لتحركات “داعش”، ومستعداً لمواجهته، فتمكّن مجاهدو المقاومة من صدّ الهجوم “الداعشي”، موقعين في صفوفهم عشرات القتلى والجرحي، إضافة إلى تدمير آلياتهم، كذلك توغلو عشرات الكليومترات داخل مناطق التماس التقليدية؛ إلى ما بعد مواقع الجيش اللبناني المحاذية لبقعة انتشار المسلحين في المناطق الثلاثة.
وتشير المصادر إلى أن قتلى “التنظيم” الذين سقطوا في الهجوم الفاشل هم من جنسيات مختلفة، بينهم لبنانيون وسوريون وخليجيون وأفارقة، وبعضهم من قادة “الصف الأول”.
وفي السياق، ترى المصادر أن المقاومة من خلال الكمين المتقدّم الذي أوقعت فيه المسلحين، حمت من خلاله مناطق عرسال ورأس بعلبك والقاع من الخطر التكفيري، إضافة إلى مواقع الجيش اللبناني في المنطقة، ما يؤكد ضرورة التمسُّك بمعادلة “الشعب والجيش والمقاومة” في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى.
