المقاومة قلقة من ظهور فيلتمان

11:252015/09/04
A
|
A
|

طلعت ريحتكم

كمال ذبيان – صحيفة الديار

يذكّر اسم جيفري فيلتمان اللبنانيين، الذي كان سفيرا لاميركا في بلادهم، بدور له في انتاج «ثورة الارز»، التي كانت توأماً «للثورة البرتقالية». في اوكرانيا، والتي حركتها الادارة الاميركية برئاسة جورج بوش لنشر ما سماه «الديموقراطية»، وحماية «حقوق الانسان» تحت شعار «الشرق الاوسط الكبير» او «الجديد».

ويعود اسم فيلتمان من جديد الى التداول مع الحراك المدني الشعبي والشبابي، في وجه الطبقة السياسية الحاكمة المتهمة بالفساد، حيث ابلغ «جيف» (اسم الدلع لجيفري)، صديقه النائب وليد جنبلاط، ان قوى 14 آذار انتهت صلاحياتها، وخاب امل المسؤولين الاميركيين منها، وفق مصادر سياسية مطلعة، اعادت الى الذاكرة هذا الكلام الذي لم يمض عليه نحو ثمانية اشهر، لتسأل عن الدور الجديد للدبلوماسي الاميركي، والذي اطل من موقعه في الامم المتحدة كنائب للامين العام للشؤون السياسية والاهتمام بالحراك المدني، الذي بدأته حملة «طلعت ريحتكم» التي تحاول ان تستأثر لوحدها في التظاهر والاعتصامات والتفرد بالقرار، مما سبب لها اشكالات مع هيئات من المجتمع المدني، لا بل مع احزاب قررت المشاركة في الحراك، وترى اساس الفساد في النظام السياسي.
فهل قرر فيلتمان الخبير في الشأن اللبناني العودة والدخول اليه من باب الحراك المدني ليفرض اصدار قرار عن مجلس الامن الدولي، يعيد الى الاذهان ذلك الذي صدر في 2 ايلول 2004 وحمل الرقم 1559، الذي طالب برفض تعديل الدستور والمادة 49 منه الذي يجيز التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود، كما في انسحاب القوات السورية من لبنان ونزع سلاح الميليشيات (المقصود المقاومة) تقول المصادر حيث ادى هذا القرار الى انقسام اللبنانيين الى فريقين وساحتين، ودخل لبنان مسلسل الاغتيالات والتفجيرات والذي بدأ مع محاولة اغتيال الوزير مروان حماده، واعقبه اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما بعدهما ليقع العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006، مستهدفا المقاومة، التي اعلن فيلتمان امام الكونغرس انه صرف 500 مليون دولار لتشويه صورتها، وهو اعتراف خطير تقول المصادر، لانه يكشف عن الدور الاميركي في تأجيج الفتن بين اللبنانيين.

فهل قرر فيلتمان ان يعود الى استهداف المقاومة من خلال استغلال حراك مطلبي للمواطنين محق، ويُجمع عليه اللبنانيون، بحيث ظهرت في الحراك صورة تجمع السيد حسن نصر الله مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وكتب عليها «سمسرات، قمع وامن بالتراضي». وهو ما استوقف قيادة «حزب الله» التي لم تنظر الى هذه الصورة ببراءة، واعتبرت مصادرها انها تستهدف المقاومة حيث تزامن ذلك مع ترويج اعلامي وسياسي من «تيار المستقبل» و14 آذار، بان «المندسين» بين صفوف المتظاهرين، هم من «سرايا المقاومة»، حتى ان وسائل اعلام 14 آذار، اذاعت اسماء من اعتقلتهم قوى الامن الداخلي ليل السبت في 29 آب الماضي، وظهروا على الشاشات يحرقون ويخربون على مرأى من المتظاهرين والامنيين، بأن ذكرت كل اسم بالكامل مع اسم والدته وبلدته، لتوحي انهم من الطائفة الشيعية، ومن مناطق في الجنوب والبقاع، لخلق نقمة على «حزب الله» من المواطنين بأنه يخرّب على المطالب المحقة برفع النفايات ومعالجتها بطرق علمية وبيئية وتأمين الكهرباء والمياه وفرص العمل، وتجديد السلطة الحاكمة من خلال قانون انتخاب يؤمن التمثيل السليم.
فظهور فيلتمان على المشهد اللبناني من جديد، ودعوة مجلس الامن الى الاجتماع لبحث الوضع في لبنان، وتقويم الحراك الشعبي، ليست آتية من فراغ، ومن دون رسم صورة سياسية جديدة، وادخاله في «ربيع عربي»، تقول المصادر السياسية، التي تتوقف عند الاتهامات التي اطلقت من وزراء ومرجعيات سياسية حول ادوار لدول صديقة عربية واوروبية واميركية في الحراك كما قال الوزير الكتائبي سجعان قزي، واتهام الوزير نهاد المشنوق لدولة عربية صغيرة، اضافة الى ما ذكره وزير الخارجية جبران باسيل عن تدخل اميركي، اكده ايضاً العماد ميشال عون.
فهل دخل لبنان في زمن «الفوضى الخلاقة» الاميركية، التي رسمتها ادارات سابقة له، ونفذت مراحل منها، حيث يكون ايلول شهر الحوار او الانفجار بالرغم من تأكيد مجلس الامن الدولي على دعمه للاستقرار في لبنان، وتجديده الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت من اجل وضع حد لانعدام الاستقرار الدستوري.
اللبنانيون الذين توجه اليهم مجلس الامن لانتخاب رئيسهم هل ينجحون من خلال الحوار الذي دعا اليه الرئىس نبيه بري بالاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، أم ان سيناريو 7 ايار 2008 يتكرر مرة جديدة لكن بنسخة اميركية والذي ادى الى انتخاب رئيس للجمهورية، بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان، فنكون امام سيناريو مشابه، وهذه المرة عبر 7 ايار اميركي، بالاستفادة من الحراك المدني، الذي وحسب ممثلة الامم المتحدة في لبنان كاغ، اظهر قطاعاً علمانياً عابراً للطوائف في المجتمع المدني، بحيث تكون فرصة ايضاً للبنان، في اخراج نظامه من الطائفية، باصدار قانون للانتخاب خارج القيد الطائفي، وهو من البنود الاصلاحية الاساسية في اتفاق الطائف، فتكون دعوة الرئيس بري في توقيتها الصحيح، المرتبطة على ساعة دولية ـ اقليمية، ان زمن الاصلاح السياسي بدأ، وولت الحالة الطائفية الموقتة.
انه ايلول فهل طرفه بالحلول مبلول؟


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني