رضوان مرتضى ـ الأخبار
دقائق معدودة فقط يقضيها الشيخ أحمد الأسير في قاعة المحكمة العسكرية في كل مرة، لكنها كافية لأن تستنفر الأجهزة الأمنية في محيط المحكمة وداخلها تحسباً لأي طارئ أمني. وكما في كل جلسة، يكون الأسير أول الحاضرين في القاعة.
يجلس على مقعده المعتاد محاطاً بثمانية عسكريين، قبل أن يُسمح للمحامين والصحافيين بالدخول.
في جلسة أمس، حضر الأسير بعباءة رمادية وقُلنسوة بيضاء. لحيته عادت إلى طولها السابق. ما إن ناداه رئيس المحكمةِ العميد خليل ابراهيم، حتّى مشى بجسده النحيل ليمثل أمام هيئة المحكمة. لم ينطق إلا ببضع كلمات، تسلّم بعدها وكلاؤه المحامون أنطوان نعمة ومحمد صبلوح وعبد البديع عاكوم دفة الكلام. هددوا بالامتناع عن حضور جلسات المحاكمة «إن لم ينقل من سجن الريحانية التي يحصل فيها تمييز في معاملة السجناء حيث يعامل بعض المحكومين منهم كأنّهم تماماً في منازلهم». ربطوا هذا الشرط بشرط آخر سيحول هو الاطلاع على استجوابات موكلهم لدى الأمن العام. احتدم الجدال بين رئيس المحكمة العميد خليل إبراهيم وأحد وكلاء الأسير. رفض إبراهيم التشكيك بنزاهة الحكمة وعدالتها، وردّ على وكلاء الدفاع قائلاً: «لا علاقة للمحكمة بمكان توقيف السجين أو الظروف المرافقة». أما في ما يتعلق بالاطلاع على محاضر الاستجواب، فكان الردُّ الفوريّ من رئيس المحكمة ومفوّض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجار، بالتأكيد أن المحامين اطّلعوا على الاستجوابات باعتبار أنها ليست سرية، ولكن يُمنع تصويرها.
أُخرج الأسير من القاعة لدقائق قبل أن يعود. لحظات مرت قبل أن يفاجئ بطل أحداث عبرا هيئة المحكمة برفع عباءته كاشفاً عن جَسدِه العاري ثم صرخ: «أنا تعبان. أصبح وزني ستين كيلوغراماً، أنا في حالة صحية ونفسية صعبة جداً. لست جاهزاً للاستجواب. لقد كشفت علي لجان طبية عدة، لم يظهر شيء. قالوا إن السبب مكان احتجازي». ودعا المحكمة إلى التحقيق بالإخبار المقدّم من وكلائه الذي يثبت أنّ «من كانوا يضعون على أيديهم الشارات الصفراء هم من أطلقوا النار على الجيش وليس جماعتي».
جلسةُ استجواب الأسير وموقوفي عبرا تلتها جلسة موقوفي أحداث بْحنّين التي كان ينتظر أن يستجوب فيها خالد حُبلص، شريك الأسير في ضرب الجيش. غير أنّ دور الأخير لم يحن، فرفع يدَه طالباً الكلام من داخل القفص أكثر من مرة قائلاً في إحداها: يا حضرة القاضي، أنا لم أكفّر الجيش ولم أُرِدْ قتالَه. فردَّ إبراهيم: هناك إفادةٌ مفصّلةٌ للشيخِ أحمد الأسير تثبتُ عكس كلامك، فردّ حُبلص: «أنا مستعد لمواجهته تحت سقف قاعة هذه المحكمة». وقد أُرجئت الجلستان إلى السادس من أيلول حيث يُتوقع أن تجري مواجهة بين حبلص والأسير.
