دوللي بشعلاني – الديار
استاء البعض من عودة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى «قانون الستين» لدى دعوته النوّاب الى ضرورة احترام المؤسسات مفضّلاً إيّاه على الفراغ كما على التمديد، ووجد فيه تناقضاً مع لاءات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: لا للفراغ، لا للتمديد، ولا لقانون الستّين. وتمنّى هذا البعض لو أنّ إصرار الراعي على إجراء الانتخابات النيابية وعدم اغتصاب السلطة ترافق مع الضغط على الطبقة السياسية من أجل وضع قانون جديد للانتخاب يتمثّل فيه الشعب خير تمثيل بدلاً من العودة الى القانون القديم الساري المفعول.
أوساط سياسية مواكبة اعتبرت أنّ ما أعلنه الكاردينال الراعي لا يتعارض مع ما يُطالب به رئيس الجمهورية لأنّه بطبيعة الحال إذا لم يتوافق النوّاب على صيغة جديدة للقانون، فإنّ الانتخابات سوف تجري حُكماً وفق القانون المتبع في الدورة الأخيرة أي قانون الستّين. كما أنّ البطريرك يتمنّى لو يتمكّن النوّاب من إيجاد الصيغة التوافقية لأنّ الفراغ، مثل التمديد، قاتل ومدمّر للمؤسسات كما لصوت الشعب، وقد أراد من خلال اقتراحه هذا إجراء الانتخابات، ولو وفق الستّين، كما قال، من أجل حثّ الطبقة السياسية على الاضطلاع بمسؤولياتها.
كذلك فإنّ الدعوة الى تمديد تقني، ولو أجريت الانتخابات وفق قانون الستّين، ليس في مكانها، على ما أوضحت، لأنّ التمديد التقني لا يجب أن يحصل إلاّ في حال جرى وضع صيغة جديدة للقانون تحتاج الى التأهيل والتدريب عليها، إن لرؤساء الأقلام والمعنيين بالأعمال اللوجيستية أو للناخبين، الأمر الذي سيحتّم تمديداً من هذا النوع. أمّا القانون الساري المفعول فلا يحتاج الى أي تمديد، وإن كانت المهل الدستورية قد انتهت تدريجاً، فبالإمكان الدعوة للانتخابات وفي مواعيدها المقرّرة من دون أي تأخير أو تأجيل.
ولأنّ البلاد تحتاج الى الإنقاذ وفي أسرع وقت ممكن لا بدّ من توافق القوى السياسية على أي قانون من أجل إجراء الانتخابات النيابية على أساسه، ولهذا فإنّها تتحدّث عن اتصالات ولقاءات غير علنية تجري هذا الأسبوع من أجل ولادة صيغة توافقية في الأسبوع المقبل يتمّ إعلانها بعد موافقة الأفرقاء جميعهم عليها. وأشارت الى أنّها ستكون مستمدّة من الدستور أي من «اتفاق الطائف» وتعتمد على المناصفة وتفعيل مجلس الشيوخ، وسيعمل عليها كلّ من رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري ليتمّ عرضها بعد ذلك على القوى السياسية الأخرى.
وكشفت بأنّ هذه المحاولة قد تكون الأخيرة قبل الجلسة النيابية المقبلة المحدّدة في 15 أيّار الجاري، ولهذا سوف تُصبّ الجهود من أجل إنجاحها خصوصاً وأنّ القوى الأساسية في البلاد ترفض التمديد والفراغ بشكل قاطع، إلاّ إذا تقاعس البعض ممّن يحبّذ إجراء الانتخابات وفق قانون الستيّن. علماً أنّ الرئيس برّي، على ما ألمحت، لا مانع لديه من التمديد للمجلس النيابي لفترة قصيرة بعد من أجل إعطاء المزيد من الوقت للقوى السياسية للاتفاق على قانون جديد، لأنّ التمديد أفضل من الفراغ، بحسب رأيه، كونه يشلّ عمل المجلس النيابي بشكل كامل.
وأكّدت بأنّ كلّ صيغ القوانين التي طُرحت حتى الآن لم تحظَ بالإجماع ولهذا لم يُطرح أي منها في مجلس الوزراء ليتمّ إقرارها في مجلس النوّاب فيما بعد، ولهذا فإنّ القانون الجديد الذي سيُقرّ في غضون 15 يوماً سيطرح صيغة جديدة، على أن تكون مقبولة من قبل الجميع، لا تستثني ولا تُهمّش أي مكوّن سياسي. فالقوانين التي جرت مناقشتها حتى الآن يقبلها طرف ويرفضها آخر، لا سيما وأنّ كلّ منها يقيسها على مقاسه.
وفي مطلق الأحوال، فإنّ تفصيل القانون وفق قياس كلّ القوى يجعله مماثلاً لقانون الستّين، ولهذا قام البطريرك الراعي بتعويم هذا القانون، على ما قيل، إذ سبق أن جُرّب وأتى بالكتل النيابية التي توافق القوى على بقائها على حالها. ولهذا فلا عتب على البطريرك ما دامت الأمور في نهاية الأمر تتجه الى النتيجة نفسها. علماً أنّ الشعب يرفض اختزال صوته، وقد يبدّل موقفه في الانتخابات المقبلة وإن حصلت وفق قانون الستّين نفسه. فالمهم بالنسبة للشعب أن يقول كلمته ووفق قانون جديد لا يُعدّل في الدورات اللاحقة بل يتمّ اعتماده كقانون أمثل يؤمّن التمثيل الصحيح.
أمّا إلقاء اللوم والعتب على الكاردينال الراعي فهو مضيعة للوقت، على ما رأت، لا سيما وأنّ المطلوب العمل والسعي الى ولادة القانون الجديد، وعدم الدخول في متاهات إلقاء المسؤولية على الآخرين عند الفشل في التوافق على صيغة معيّنة ترضي الجميع. كذلك فإنّ مبدأ تقاسم الحصص لا يتناسب مع عهد التغيير الذي لا يزال الشعب ينتظره، على الأقلّ في ولادة القانون الجديد للانتخاب.
وذكرت بأنّ تأجيل الانتخابات من دون أي أسباب وجيهة سيجعل الشعب يثور مرّة جديدة ويلجأ الى الشارع، ولهذا على المسؤولين أخذ هذا الأمر في الاعتبار والتصرّف على أساسه، لا سيما خلال الفترة المتبقية قبل موعد الجلسة النيابية. وشدّدت في المقابل، على أنّ إقرار قانون جديد للانتخاب سيجعل الشعب يستعيد ثقته بالحكومة والمؤسسات الدستورية، وهذا الأمر مطلوب بإلحاح في المرحلة المقبلة.
وبناء على ذلك، فإنّ أي قانون جديد سيكون أفضل من قانون الستّين، كما من التمديد أو الفراغ، لأنّ أي منها سيقضي على عمل المؤسسات كما على حقّ الشعب في انتخاب ممثليه وإيصالهم الى الندوة البرلمانية. ولهذا فعلى القوى السياسية التوافق عليه مهما كلّف الأمر من بعض التنازلات والتضحية بمقعد من هنا، وآخر من هناك.
