الاصرار على التأهيل الطائفي تضييع للوقت

01:322017/04/26
A
|
A
|

 

حسن سلامة – الديار

لا زال الغموض والضبابية يحكمان مسار قانون الانتخابات قبل اقل من اسبوعين من مهلة الخامس من أيار، حيث بات من المؤكد ان الجلسة التشريعية المتوقعة يومها ستقر التمديد لمجلس النواب لمدة سنة بناء على الاقتراح الذي كان تقدم به النائب نقولا فتوش، في حال تعذر الاتفاق على صيغة جديدة خلال هذين الاسبوعين.
وفي المعلومات لمصادر سياسية متابعة لحركة الاتصالات القائمة بهذا الخصوص، فكل ما يحكى عن حصول تقدم او ايجابيات الصيغة التوافقية لا يعبر فعلاً عن حقيقة من يطرح مواقف من المشاريع المطروحة، بدءا من صيغة التأهيل على اساس طائفي، بعكس ما يجري الحديث عنه من ان اللقاء الرباعي الذي عقد في «بيت الوسط» كان قريباً من الاتفاق على هذا الاقتراح: فالنائب علي حسن خليل ابلغ المجتمعين رفض الرئيس نبيه بري لذلك، كما ان رئىس الحكومة سعد الحريري لا زال يتعاطى مع المشاريع بما في ذلك المشروع التأهيلي على قاعدة «رجل في البور واخرى في الفلاحة» اي انه لم يعط موقفاً نهائىاً من هذه الصيغة ومن غيرها من الاقتراحات، وان كان ابلغ اللجنة الوزارية التي كان شكلها مجلس الوزراء في آخر اجتماع له، خلال اللقاء الوحيد الذي عقدته قبل اكثر من اسبوعين انه مع النسبية الكاملة. وفي تقدير المصادر ان تيار المستقبل لا زال يلعب لعبة المناورة وتضييع الوقت حتى موعد الخامس من ايار لاقرار التمديد دون قانون الانتخابات.
كذلك تشير المصادر الى ان حزب الله يرفض بالكامل التأهيل الطائفي، بل ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وسع نطاق اعتراض الحزب ليطال المختلط بتأكيده قبل يومين ان المختلط مخالف للدستور واتفاق الطائف. وكذلك الامر بالنسبة للنائب وليد جنبلاط ورئىس تيار المردة سليمان فرنجية وآخرين.
وعلى هذا الاساس تجزم المصادر ان اقتراح التأهيل الطائفي غير قابل للحياة، في ظل شبه إجماع على رفضه وتقول ان اصرار الثنائي المسيحي، اي التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» على هذا الاقتراح سيؤدي الى اضاعة المزيد من الوقت والوصول الى موعد الخامس من ايار دون قانون جديد، مما سيفرض التمديد، وربما الدخول في ازمة سياسية، خصوصاً في ظل ما يتردد عن تحضير بعض القانونيين «فتاوى دستورية» من خلال تفسير بعض المواد في الدستور، والتي يقول اصحابها انها تجيز لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ابطال التمديد مع بقاء الرئيس بري ومكتب المجلس يمارسون صلاحياتهم.
وتلفت المصادر في السياق ذاته الى ان لا مؤشرات على التوافق على صيغ اخر، قبل مطلع الشهر المقبل، بدءا من الاقتراح الذي تقدم به الحزب الاشتراكي في ضوء رفض الثنائي المسيحي له، كما ان الاخذ بالنسبية الكاملة لا تزال تعيق الافاق عليه اعتراضات من جانب قوى مختلفة، خاصة من جانب رئيس التيار الوطني الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، كما ان الرئيس الحريري، وان كان يتحدث في بعض المجالس انه لا يمانع النسبية الكاملة، لكنه لم يعلن صراحة هذا الامر، اما النائب جنبلاط فهو ايضاً لا زال يفضل المختلط انطلاقاً من الاقتراح الذي تقدم به الحزب الاشتراكي مؤخرا، وان كان زعيم المختارة قد لا يمانع بالنسبية الكاملة في حال وجد ان الكتل النيابية الاساسية مستعدة للسير به.
من كل ذلك، ترى المصادر ان ما قاله البطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي قبل يومين من دعوة لاجراء الانتخابات على اساس قانون الستين، هي دعوة واقعية على الرغم من وجود شبه اجماع على العودة للقانون الحالي، وتضيف ان كلام البطريرك الراعي يراد منه بالدرجة الاولى ممارسة الضغوط على القوى السياسية للاتفاق على قانون جديد، لكن اذا استحال ذلك، فـ«الكحل كما يقول المثل افضل من العمى»، ان اجراء الانتخابات على اساس قانون الدوحة يبقى الخيار الاقل ضرراً على البلاد وعلى الاستقرار السياسي، من الذهاب نحو التمديد المفتوح او الدخول في الفراغ، وفي كلتا الحالتين ستكون البلاد امام ازمة سياسية – وطنية سترد سلباً على عمل المؤسسات من مجلس النواب الى الحكومة وباقي المواقع الاخرى في الدولة.
لذلك تلاحظ المصادر ان استمرار بعض القوى التعاطي مع قانون الانتخابات من منظار طائفي – مذهبي، ومن منظار ما يستطيع ان يحصده من نواب في الانتخابات، ولو انطلق من منطق طائفي ومذهبي، سيدفع الامور نحو خيارات صعبة وغير مرغوبة من اكثرية اللبنانيين، من التمديد، الى الفراغ، او اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين، وكل هذه الخيارات بما في ذلك الانتخاب الطائفي ستفاقم من الانقسامات، وتؤدي الى مزيد من «الهريان» والتعطيل للدولة ومؤسساتها.


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني