عندما اغلق قائد الجيش هاتفه… ليتابع العملية الاستباقية في عرسال

02:302017/07/03
A
|
A
|

ابتسام شديد – الديار

كثيرة هي الانجازات التي حققتها الاجهزة الامنية والمؤسسة العسكرية على مدى السنوات الماضية في دحر الارهاب والقضاء عليه وفي كشف شبكات ارهابية وافشال مخططات تخريبية تستهدف الساحة الداخلية وقد سطر الجيش ملاحم بطولية وخاض معارك قاسية مع الارهابيين محرزاً انتصارات على الارهاب الذي سقطت في براثنه دولاً كثيرة في المنطقة فيما بقيت الساحة اللبنانية عاصية عليه، على ان عملية «قض المضاجع» كما أطلق عليها شكلت «أم العمليات» الأمنية لأنها تميزت بالنوعية وبعناصر المفاجأة للارهابيين الذين تساقطوا كأحجار «الدومينو» في العملية الخاطفة والنوعية لفوج المجوقل الثامن.
بدون شك فان عملية عرسال لتنظيف مخيم اللاجئين من الارهابيين المتلطين تحت ستار اللاجئين، اختلفت في سياقها العام عما عداها من انجازات أمنية فهي خطوة استباقية نفذتها القوى الأمنية بعد توفر معلومات أمنية خطيرة من داخل المخيم ومن تقاطع معلومات مخابراتية حول ما تعده المجموعات الارهابية وهو ما ستكشفه القيادة العسكرية على مراحل بعد استكمال التحقيقات مع الموقوفين الارهابيين خصوصاً وان العملية الأمنية كما تؤكد مصادر عسكرية خرجت بـ«كم» كبير من المعلومات الدسمة تعلن بعد انتهاء التحقيقات المتواصلة مع الموقوفين بعدما تبين ان بينهم 31 مطلوباً ينتمون في مجملهم الى «داعش» ولمعرفة الاهداف الأمنية وما كان يخطط له الانتحاريون الأربعة الذين فجروا انفسهم في المداهمة وهؤلاء من اخطر الارهابيين الانغماسيين على الاطلاق.
والواضح ايضاً ان أداء المؤسسة العسكرية وتنفيذها مهمات امنية نوعية وبهذا المستوى بات متحرراً الى حد ما أكثر من السابق حتى لا يقال ان الغطاء السياسي متوفر أكثر، علماً ان المهمات الأمنية بهذه الخطورة والحجم كما تؤكد مصادر امنية لا تحتاج الى القرار السياسي عندما يكون الأمن القومي مهدداً. بدون شك فان الظروف السياسية اختلفت في العهد الجديد وما حصل في عرسال 2014 بعدما استشهد ضباط وخطف عسكريون لا يزالون في قبضة المجموعات التكفيرية مجهولي المصير لا يمكن ان يتكرر اليوم خصوصاً وان العمليات الأمنية باتت متحررة من القرا ر السياسي الكبير الذي كان يقيدها الى حد ما سابقاًبعد تعاظم المخاطر الارهابية التي تهدد الساحة الداخلية ، عدا ذلك فان الاتفاق السياسي بين القوى السياسية والتفاهمات التي ولدت القانون الانتخابي وعلاقة الرئاسات الثلاثة اعطى الجيش والمؤسسات الامنية الحاضنة اللازمة او الغطاء لاي عمل امني مهما بلغ حجمه، وحيث ان الامن القومي يطغى على اية مفاهيم اخرى.
وعليه تقول اوساط مطلعة على تفاصيل عملية عرسال بانه يمكن تصور المشهد التالي او وضع السيناريو الآتي» أقفل قائد الجيش هاتفه اليدوي واكتفى بجهازه العسكري» لإدارة المعركة بعد توفر معلومات بالغة الخطورة من داخل المخيم ولأن التردد او الخطأ في عملية المداهمة سيكون مكلفاً على القوة العسكرية وفي صفوف الارهابيين خصوصاً وان العملية على مستوى دقيق من الخطورة نظراً لتغلغل الارهابيين بين اللاجئين واتخاذهم دروعاً بشرية.
وعليه فان العملية الأمنية النوعية طغى عليه الشق الايجابي بالمجمل ولاقت تنويهاً وتهنئة من دول ومجمل القوى السياسية وارتياحاً داخلياً وثبت جهوزية المؤسسة العسكرية وقدرتها على التعاطي بحزم مع المجموعات الارهابية وعليه تعدد اوساط العارفين في الملف الأمني المؤشرات التالية لعملية يوم الجمعة:
– ان الأجهزة الأمنية انتقلت الى مرحلة القضاء على الاخطبوط الارهابي داخل المخيمات وسقطت الخطوط الحمراء كلياً في عملية انهاء الارهاب في اي بقعة لبنانية وتحديداً في مخيمات النازحين السوريين بعدما كشفت عملية مخيمي قارية والنور النقاب عن وجود انتحاريين وكبار المطلوبين وغرف لتصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات علماً ان الفوج المجوقل واجه في قلب المعركة انتحاريين وطريقاً مزروعة بالعبوات الناسفة بطريقة ارهابية تحسباً ولأذية فرق التفتيش او المداهمة.
– ان العملية الاستباقية خرجت باقل الأضرار بالارواح، فالقوة العسكرية عرفت كيف تتعاطى مع الانتحاريين وتفادت وقوع اصابات في صفوف اللاجئين المدنيين، خصوصاً ان الارهابيين اما فجروا انفسهم بسرعة مما اوقع اصابات في صفوف القوة المهاجمة واما لجأوا لاتخاذ المدنييين دروعاً بشرية مما أدى الى وفاة الطفلة السورية بسبب الانتحاري.
_ ان المشهد في عرسال اختلف عن الأمس، ثبت بما لا يقبل الشك اليوم ان لا بيئة سنية حاضنة للارهاب وان اهالي عرسال يقفون الى جانب المؤسسة العسكرية وينتمون اليها.
_ ان الوضع الأمني في المخيمات مراقب وممسوك في المخيمات، واذا كانت المخيمات بعددها الـ111 المنتشرة على اطراف عرسال مكشوفة تقريباً امنياً فان مخيمي النور وقارية يعتبران من اخطر المخيمات لان الحدود مفتوحة من خلفهما ويسهل للارهابيين الدخول والخروج منهما في اي توقيت.
ان العملية الاستباقية لفوج المجوقل دحضت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية التي تنفي فكرة تردد الارهابيين الى المخيمات وانتقالهم اليها ساعة يشاؤون والأخطر من ذلك ان بعض المخيمات تحولت الى بؤر ارهابية ونقطة انطلاق لاهدافهم الارهابية ولاستهداف الجيش فيما الدولة او المؤسسة العسكرية تؤمن لهم الحماية وما يحتاج اليه اللاجئون.
_ بدون شك فان العملية التي ستتكرر في اي لحظة عندما تتوافر معطيات امنية وما يستدعي التدخل العسكري من شأنها ان تساهم في تسريع واعطاء دفع لعودة اللاجئين الى ديارهم الآمنة في سوريا، وستجعل الارهابيين مكشوفين في الجرود وفي المخيمات التي ستلفظهم وتبعد شبحهم عنها.
وفي المحصلة فان العملية النوعية للجيش لاقت أصداء ارتياح للعين الساهرة للمؤسسة العسكرية فاتسمت المواقف بالايجابية لولا ان المؤسسة العسكرية دفعت مجددا الثمن في ضرب الارهاب باصابات دقيقة في الوجوه تعرضت لها الفرقة المداهمة في تفجير احد الانتحاريين لنفسه، وفي بعض المواقف السلبية لمن يسمون أنفسهم المدافعين عن حقوق اللاجئين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين عبروا عن انزعاجهم من تداول صور الموقوفين ولم ينتبهوا الى عدد الانتحاريين وحجم المتفجرات التي ضبطت والعبوات الناسفة في مخيم يفترض انه يحوي أطفالاً ونساء هربوا من جحيم الحرب السورية، فهل كان يفترض رشق الانتحاريين بالورود واطلاق النار ابتهاجاً لهم بانتظار ساعة الصفر لخروجهم من المخيم لتنفيذ عملياتهم الانتحارية بالمواطنين؟


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني