رضوان الذيب – الديار
انجاز نوعي واستثنائي للامن العام اللبناني، لا يقل قيمته عن الانجازات الامنية التي ينفذها في حربه ضد الارهابيين في كل المناطق اللبنانية مع الجيش اللبناني.
وقد تمكن الامن العام من تحقيق خطوة نوعية متقدمة على صعيد الامن الغذائي وصحة العائلات اللبنانية، نتائجها الايجابية على كل المستويات كونها تساهم بتحصين الاستقرار الاجتماعي بموازاة الاستقرار الامني عبر ضرب الشبكات الارهابية، وهذا ما ينعكس ايجابا على المواطنين اللبنانيين.
وقد لاقت خطوة الامن العام اللبناني ارتياحاً شعبياً عارماً بعد الاعلان عن ضبط 3 آلاف كيلوغرام من الاسماك الفاسدة والتي كانت تباع باسعار خيالية. وقد داهمت قوة من المديرية العامة للامن العام باشراف القضاء المختص شاحنات مخصصة لتخزين الاسماك وتبريدها في سوق السمك تعود الى احد التجار اللبنانيين الذي زور تاريخ صلاحية الاسماك ووزعها في الاسواق، واوقف التاجر الذي اعترف بنتيجة التحقيق بما نسب اليه، وقامت المديرية العامة بتعقب كميات اخرى من الأسماك الفاسدة التي وزعت في الاسواق لمصادرتها وملاحقة كل متورط في هذا الجرم الخطير.
هذا الانجاز النوعي شكل انذاراً لكل من يحاول اللعب بالامن الغذائي بعد تفشي هذه الظاهرة مؤخراً ومترافقة مع احاديث عن تجاوزات كبيرة في هذا الملف الصحي الهام، مما يعرض المواطنين لابشع الاضراء، والمطلوب منهم التبليغ عن اي حالة ليتم المعالجة.
ويبدو ان حرب الامن العام ضد الارهاب لن تشغله حسب اوساط متابعة عن قضايا الناس الحياتية وراحتهم وصحتهم.
وفي المعلومات، ان الامن العام وبتوجيهات من اللواء عباس ابراهيم يعمل للتصدي لكل ما يسبب الاذى للمواطنين حتى انه اتخذ سلسلة اجراءات داخل الامن العام لكي يشعر المواطن أنه في دولة تحترم مواطنيها وتعمل على راحتهم ولذلك طلب بان تكون باحات استقبال المواطنين في مراكز الامن العام مجهزة باحدث المعدات التي تحفظ راحة المواطن لجهة المقاعد، وعمليات التبريد والتدفئة والمياه وتناول ما يريده من براد خصص لخدمة المواطنين، وهذه الاجراءات قوبلت بردود ايجابية وهذا ما يجب ان تكون عليه كل المؤسسات اللبنانية، كما ان «الطوابير» التي كانت تشاهد امام مراكز الامن العام للنازحين السوريين اختفت بفضل اجراءات متطورة، والامم المتحدة اشادت باداء الامن العام واشارت الى عدم حصول اي تجاوز او رشاوى في ملفات اللاجئين السوريين، ان كان موالياً او معارضاً، فيما التدقيق تفرضه دقة المرحلة وانتشار الارهابيين في صفوف اللاجئين، رغم ان ملفات اللاجئين تفوق المليون والنصف.
واللافت ايضا ان كل من يتابع خطب اللواء ابراهيم يشعر بمدى عمق كلامه وما يحمله من مضامين ودعوات للشباب للعلم وللنهوض والتحرك والمساهمة في عملية بناء الدولة وانجاز الاصلاحات والتي لن تتحقق دون انخراط الشباب بالعمل المدني الميداني للوصول الى الاصلاح المطلوب، وكذلك دعواته للشباب للتحرك ضد الفساد والشلل في الدولة وطرح البرامج وعدم الاستسلام حتى الوصول الى دولة تليق بمواطنيها.
واللافت ايضا انه من النوادر في الدول العربية والعالم الثالث ان تجد صحيفة رسمية وتابعة للدولة ولجهاز عسكري تتحدث عن مكامن الخلل، وتضيء على بعض عمليات الفساد والحض على الاصلاح والحديث عن شكل القوانين الانتخابية والوصول الى قانون ينقل البلد من ضفة المذهبية الى ضفة المواطنة، وهذا النهج يقف وراءه اللواءعباس ابراهيم الذي يدرك مخاطر الاهتراء في المؤسسات على قيام الدولة وانعكاسها على انجاز «المعاملات» حيث يعاني المواطن في هذا المجال الكثير، ويدرك انه مهما تحقق على الصعيد الامني، فلا يمكن استثماره من دون تحصين الامن الاجتماعي والغذائي والصحي والنقدي، ولذلك دعا اللواء ابراهيم الى تغيير هذا النهج، وانخراط الحكومة «بورشة» عمل تنسف هذا الواقع قبل استفحاله واخطاره، كما يدرك اللواء ابراهيم «الطامة الكبرى» لجهة انعدام فرص العمل للخريجين الجامعيين من مختلف الجامعات مما يجبر الكفاءات اللبنانية على الهجرة، او لجوء البعض الى ممارسات تضر بهم وبعائلاتهم، ولذلك لا يتوقف عن الاضاءة على هذه المخاطر على اي مجتمع، خصوصا ان المواطن لا يطالب الا بالحد الادنى من حقوقه.
اللواء ابراهيم وحسب المعلومات، انطلق بعمله من الامن العام اولاً وتمكن من تحويله الى «مثل ومثال» على صورته وطموحاته، وتمكن من «تغيير» نظرة اللبنانيين الى الاجهزة الامنية الرسمية واسرارها، ومخاطرها، ونجح باقناع اكثريتهم ان جهاز الامن العام ليس جهازاً عسكرياً وامنياً وسرياً، بل جهاز لخدمة الناس، ولذلك حظي هذا الجهاز «بالثقة» والاحترام. ولذلك لم يتوان اللواء ابراهيم عن اتخاذ الاجراءات بحق اي عنصر يثبت التحقيق انه اخطأ بحق الناس… ولذلك «حصن» جسم الامن العام، وجعله خاليا من الادران، وهذا الجسم النقي، سيترك مفاعيله الايجابية على كل مؤسسات الدولة، حتى ان من يشاهد عناصر الامن العام خارج دوامهم الرسمي يضرب لهم التحية.. على تصرفاتهم وهذا يظهر مدى حرص هؤلاء على مؤسستهم وظهورها بالمظهر الانيق، وهذا يعود لتوجيهات اللواء ابراهيم الذي حول الامن العام الى مؤسسة تحمي المواطن والبسطاء، الذين «لا ظهر يحميهم» الا القانون، وهذا ما يطبق في الامن العام بامتحانات الدخول القائمة على الكفاءة والنجاح والتمييز.
هذا المنحى في الامن العام عبر عنه اللواء ابراهيم في كلمته خلال حفل توقيع اتفاق تعاون اكاديمي بين الجامعة اللبنانية الاميركية والامن العام وقال: آلينا على انفسنا ان نسعى الى التطور وطلب العلم من كل الاتجاهات مما يجعل من الامن العام موئلاً للعلم والثقافة ويصنفه ادارة مثالية، ومؤسسة يحتذى بها، ويعيد للبنانيين ثقتهم بمؤسساتهم الامنية الرسمية من خلال الاداء الاخلاقي العلمي المحترف المتطور، وعندما يصبح في لبنان مؤسسات على هذا المستوى يستطيع اللبناني الاطمئنان الى مستقبله من «غدرات الدهر».
دور «الفرد» في التاريخ اساسي ومحوري ومركزي وادارة المؤسسات تتطلب فناً في القيادة.
