صونيا رزق – الديار
تعود كل فترة قضية النازحين السوريين الى الواجهة بعد ان تفاقمت ووصلت الى اقصى حدّ كمشكلة لها تداعيات على لبنان من كل الجوانب، خصوصاً ان عدد اللاجئين السوريين في لبنان يكاد يصل الى المليونين ليشكلوا بذلك نصف عدد سكانه الحالي. بحيث كان عددهم قد تجاوز في العام 2015 المليون ونصف المليون بحسب تقرير صدر عن الامم المتحدة، أي ان لبنان يأوي نسبة 38 % من اللاجئين السوريين في المنطقة وهي النسبة الاعلى، كما حذّر التقرير من العبء الثقيل المتزايد الذي يعاني منه لبنان على كل الاصعدة خصوصاً الامنية والاقتصادية والاجتماعية. فهنالك المشاركة في كل القطاعات الحياتية، ومنها الكهرباء والمياه والصحة والدواء والتعليم ومزاحمة اليد العاملة اللبنانية، بحيث يعمل النازحون في مختلف القطاعات، ويأخذون الوظائف من درب اللبنانيين لانهم يقبلون برواتب ادنى، وهذا بحد ذاته زاد من الاعباء ووضع اعداداً كبيرة من اللبنانيين في بيوتهم، من دون أي منفذ مالي يعيلهم وعائلاتهم.
إزاء هذا الوضع المتدهور تعود هذه المشكلة كل فترة الى الواجهة، وآخرها كان على أثر عملية عرسال النوعية التي نفذها الجيش اللبناني الاسبوع الماضي، وقيامه بحملة مداهمات واسعة في مخيّمات النازحين أسفرت عن مقتل عدد من الإرهابييّن.
انطلاقاً من هنا وككل مسألة ينقسم عليها السياسيون في لبنان، تبدو هذه المشكلة عالقة الى امد طويل بحسب ما ترى مصادر سياسية مطلّعة على الملف، خصوصاً ان بعض الافرقاء دعوا الى التفاوض بين الحكومتين اللبنانية والسورية لحل هذه الازمة التي تضخّمت كثيراً ولم يعد مقبولاً السكوت عنها، في حين اعتبر البعض الآخر أن التفاوض مرفوض مع النظام السوري، ما دفع بهذه المصادر الى السؤال حول هدف الرافضين للتفاوض، فهل يريدون اكل العنب ام قتل الناطور… في ظل غياب الخطة الفعلية لملف النازحين…؟!
ورأت المصادر أن لا حل قريب في ظل الخلافات الدائمة بين اركان السلطة في لبنان، معتبرة أن الافق مسدود إلا في حال وجود الحل السياسي الدولي لهذه الازمة، مع ان ذلك مستبعد حالياً لان المجتمع الدولي لا يشجع عودة النازحين قبل انتهاء الحرب نهائياً في سوريا.
وكشفت المصادر المذكورة أن حزب الله يعمل على خط عودة النازحين عبر دفع الحكومة اللبنانية الى التفاوض مع دمشق لانه يسهّل الحل، داعية السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي للبدء بالحركة الدبلوماسية بين الحكومتين ونقل وجهة نظر بلاده في هذا الاطار، لكي تبدأ حركة التفاوض لان المشكلة باتت كالقنبلة الموقوتة القابلة للانفجار في أي لحظة وبالتالي قبل فوات الاوان. وذكرت المصادر بأن رئيس الحكومة السابق تمام سلام عرض حين كان في السلطة خطة في قمة الأمم المتحدة في نيويورك بشأن التعامل مع اللاجئين والمهاجرين، معلناً في كلمة له حينها أن التدفق الضخم والمفاجئ للاجئين الذي بدأ في العام 2011 طرح مخاطر شديدة على استقرارنا وأمننا واقتصادنا، واقترح منظومة تتيح العودة الآمنة للسوريين دون ترحيلهم عنوةً. كما توالت الاقتراحات حينها بهذا الشأن من قبل بعض السياسيين اللبنانيين ومنها عودتهم الى المناطق الآمنة في سوريا مع تأمين ميزانية مالية من الدول العربية والدول المانحة لتغطية تكاليف مشروع العودة، لكنها كانت تلاقي الرفض خصوصاً من السياسيين السنّة وفي طليعتهم نواب تيار «المستقبل» تحت راية المذهبية.
وختمت المصادر عينها: «انه بعيداً عن هذا الحل سيقف لبنان عاجزاً أمام تداعيات هذه الازمة، فلن يجد أي دور في تنظيم إيواء النازحين، لانه اصلاً شرّع حدوده وعليه ان ينظر الى مصلحته اولاً، وان يختار خط الديبلوماسية لانها الحل الانسب له في هذه الظروف الصعبة».
