فؤاد مخزومي
أهلاً وسهلاً بكم شباباً وشابات
لا تستغربوا عندما أقول: “أنا الآن في المكان الصحيح مع الأشخاص المناسبين رغم فارق العمر”… لأن الشباب ليس حكراً على تاريخ الولادة كما أنه ليس رقماً يخبر متى جئنا إلى هذه الدنيا.. الشباب يُقاس بسؤال واحد: إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا نريد وماذا باستطاعتنا أن نحقق؟
أنتم لا زلتم مبتدئون في عالم المسؤولية وأمامكم إنسانٌ أتمّ واجباته تجاه طموحه الشخصي… ومهنته… وعائلته… أصبح قادراً أن يهتم معكم ومثلكم تماماً بالغد الذي ينتظر هذا البلد.
أنا مع الأشخاص المناسبين لأن الفرصة لم تسنح لنا بعد لرسم معالم الوطن كما نحلم به… لا يزال الوطن كما رأيناه منذ الولادة.
من هنا، يوجد بيني وبينكم شراكة موضوعية: لم نبدأ بعد… لم نغيّر شيئاً في هذا الوطن… ودورنا هو أن نقوم بالتغيير.
في مقالة رائعة كتبها جبران خليل جبران قبل مئة عام وأكثر تحت عنوان “لكم لبنانُكم ولي لبناني” تطالعنا جملة تقول: “لبنانُكم عقدَة سياسيّة تُحاوِلُ حَلَّها الأَيَّام.”
كلا… لن نترك الأيام تقرر كيف يجب أن تُحل عقدة لبنان… نحن سنلبي رغبة جبران بلبنان الذي نريده… وسنحل العقدة بإرادتنا… بأيدينا… وعلى طريقتنا.
طاقاتكم الشبابية كاملةٌ بكل زخمها وجاهزة لأن تحقّق أهدافكم… وخبرتي في الحياة مشبعةٌ بالأحلام… مسلّحةٌ بالتجارب… وجاهزة للعمل.
نحن شركاء لأننا نتكامل… أنا أستلهم من حماسكم واندفاعكم في هذه الحياة خصوصاً أنكم مخولون أن تحولوا أي دعم أو رؤية أو مساندة إلى إبداع وابتكار وتطوير يليق بلبنان.
لأننا لم نصنع بلدنا بعد وفق إرادتنا وطموحنا، أحلامنا لم تتشوّه، آمالنا لم تخب، رؤيتنا لم تأخذ فرصتها بعد. لذلك حان الوقت لنستأذن ممّن تركوا لنا هذه الصورة عن لبنان أن نتعاون كي نصل إلى رؤيتنا… إلى رؤية جبران… وإلى حلم كل إنسان مخلص للبنان.
هكذا نصل إلى تربية أساسها تكوينٌ للعقل وليس تَلقينٌ للذاكرة… هكذا نصل إلى مجتمع غني بالفرص المتاحة لكل فرد يستطيع أن يقدّم أفضل ما لديه ليحقق سعادته وسعادة الآخرين… هكذا نصل إلى إدارة تسهر على خيرات البلاد وحقوق العباد… وعلى سياسة تخدم رفاهية المواطن واقتصاد الوطن… هكذا نصل إلى اقتصاد إيجابي جامع ومتجانس مع تحديات العصر ومتجاوب مع آمال الشباب… ولا ننسى أننا سنطل على العالم بصورة مشرقة ونزيهة ومزدهرة تفرض على العالم احترام البلد الذي أهداه نعمة الحرف والتدوين والتوثيق.
خدمةً لهذه الأهداف أنا الآن في المكان الصحيح مع الأشخاص المناسبين… ومن أجل خدمة هذه الأهداف نحن شركاء نكمّل بعضنا بعضاً بِمقدار ما يكون لبنان ساكناً في قلوبنا وعيوننا تتطلع إليه… أيضاً عندما يكون “لبنان حرزان” في عيوننا وقلوبنا.
أهلاً وسهلاً بكم.
