ماذا نريد للوطن

15:292018/02/08
A
|
A
|

فؤاد مخزومي

إن السؤال ليس ماذا نريد من الوطن، بل ماذا نريد للوطن؟ فالوطن هو نتيجة التزامنا وعلاقتنا به وهو من صنع أيدينا.

بداية لا شك في أن حق المواطنة هو الحد الأدنى الذي يجعل المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات.

هذه البديهية هي التي تجعل النظرة إلى الوطن واحدة في أعين المواطنين، ومن دونها سنبقى شعوباً وقبائل وطوائف ومذاهب تنتظر الوطن كي يفيض عليها بخيراته.

حين يمر الوطن بمصاعب ومشاكل وأزمات، وهذه هي حال وطننا لبنان، نشعر بالضيق ونبحث عن مخارج. من هنا نرى أن الوطن يحتاج إلى أصحاب رؤية واضحة وموحدة لوقف نزفه الاقتصادي والاجتماعي، والعلمي والثقافي.

لكي نستحقّ لبنان لا بدّ لنا أن نبني الوطن معاً

إذا كانت هذه الرؤية غائبة، تحوّل الوطن إلى “بازل” كلٌّ يضع قطعها بحسب مصلحته أو مصلحة فريقه. وهنا أيضاَ يكمن دور المواطن في أن يختار من يريد أن يمثله في البرلمان. فهذا الاختيار ليس ترفاً يمارسه في لحظة إنزال الورقة في صندوق الاقتراع، وكفى المؤمنين شر القتال. بل العبرة في أن يدرك أن دوره أساسياً في اختيار من يراقب ويحاسب ويشرّع لمصلحة الوطن وديمومته.

أنت تختار من يقوم عنك بمهمة مراقبة سير شؤون الوطن. وهذا الاختيار أنت مسؤول عن نتائجه بحلوه ومرّه، فلا تلومنّ إلا نفسك.

إن العبرة واضحة أمام أعيننا. فحين نرى أن البلد مشلول بسبب الصراعات على السلطة وعلى تقاسم المغانم ومن ثم المحاصصة، نرى بأعيننا أن لبنان الصغير والجميل أصبح مكباً للنفايات، ومن اخترناه لا يحرك ساكناً.

حين نرى أن الفساد مستشرٍ والإهدار يتفاقم والدين العام يتعاظم، يجب أن نفعل شيئاً وأن نتحرك ونتطلع إلى مجلس نيابي فعال يحاسب ويراقب ويشرّع من أجل الوطن.

الوطن يحتاج إلى مجلس نواب يراقب الفاسدين ويحاسبهم. مجلس نواب يشرع من أجل المساواة بين المرأة والرجل. يشرع من أجل بيئة نظيفة. يشرع من أجل حقوق المعوقين. يشرع من أجل الوطن وللوطن.

إذاً، الوطن هو من صنع أيدينا. فلنحسن الصنع من أجل أن يبقى درةً في أعين أبنائنا وأحفادنا، لا حلماً بعيد المنال.

نحن نراهن تحديداً على نهضة الشباب الذين إذا ما شاركوا في المساءلة والمحاسبة، والاهتمام بمقدرات بلدهم التي تشكل الطاقة الشبابية جزءاً أساسياً منها، فهؤلاء الشباب سوف يكونون قوة أساسية للتغيير. وبالتأكيد، فإن الحافز الاقتصادي والتنموي هو الأساس الذي سيدفعهم إلى صنع التغيير.

باختصار، الوطن يحتاج إلى مؤسسات دولة قائمة على الدستور. الوطن يحتاج الى أن تكون السياسة في خدمة الاقتصاد وأن تخدم النمو والتطور.

من أجل كل ذلك، الوطن يحتاج إلى الاستمرار في تطوير قانون الانتخاب ليصبح أكثر قدرة على تمثيلٍ صالح ومنصف من أجل حياة سياسية سليمة، واقتصاد سليم، وبيئة نظيفة، وسمعة للوطن أمام العالم لا تشوبها شائبة.


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني