‎بيروت الثانية: زحمة مرشحين ولوائح

13:332018/02/05
A
|
A
|

‎ماهر الدنا – ملحق

‎للمرة الأولى منذ سنوات طويلة تقرع المعركة الإنتخابية أبواب العاصمة بيروت. فبعد ثلاث دورات احتكر خلالها تيار الرئيس رفيق الحريري، ومن بعده نجله سعد، كل المقاعد الإنتخابية في الدائرة نتيجة القانون الأكثري، أتى القانون النسبي ليقضي على عبارة “زي ما هي” بشكلٍ نهائي، حيث أن فوز أي لائحةٍ من اللوائح بشكلٍ كامل هو أمر يستحيل تحقيقه في كل لبنان، باستثناء منطقة الجنوب ذات الخصوصية السياسية والرقمية المتمايزة عن باقي المناطق.
‎في دائرة بيروت الثانية، حيث الثقل الإسلامي لجهة المقاعد وعدد الناخبين، يكاد عدد اللوائح التي باتت في طور التشكّل يوازي عدد المقاعد تقريبًا، حيث أن هناك 11 مقعدًا ينتخبهم حوالي 335000 مقترع، تتوزع بحسب تقسيم القانون الجديد لـ 6 سنة، 2 شيعة، 1 درزي، 1 انجيلي، 1 روم ارثودوكس.
‎استنادًا إلى أرقام ونتائج العمليتين الإنتخابيتين الأخيرتين عامي 2005 و2009، يمكن اعتبار تيار المستقبل وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) وتحالف حزب الله- حركة أمل هي القوى الأقوى في هذه الدائرة، اذ يمكن لكل منها تأمين حاصل انتخابي واحد على أقل تقدير في حال شكّلت لائحة بنفسها دون تحالفٍ مع أحد، ما يُدخلها السباق الإنتخابي بشكلٍ جدّي.
‎لائحة تيار المستقبل
‎عدّة معطيات ومتغيّرات ضربت بورصة المرشّحين على لائحة الرئيس سعد الحريري منذ أيلول الفائت. فما قبل احتجاز الحريري في السعودية ليس كما بعده. قبل الإحتجاز جرى حديث كبير عن احتمال ضم الحريري للمرشح فؤاد مخزومي اضافة لعدد من الشخصيات المقتدرة ماليًا، وذلك لمحاولة تقاسم تكاليف المعركة الإنتخابية، لا سيما في ظل التململ الكبير في صفوف جمهور المستقبل، وميل قسم منه نحو أصوات سلكت مناهج المواجهة أكثر وكان أبرزها الوزير السابق أشرف ريفي.
‎بعد عودة الحريري من الإحتجاز ولمسه للتعاطف الشعبي الكبير معه، أعاد جوجلة حساباته وأسماء المرشّحين، الذين يبدو أنّهم رسوا اضافة للحريري على الرئيس تمام سلام، الوزير نهاد المشنوق، الناشط السلفي عمر موصلّلي، السيدة رولا العجوز أو مذيعة الأخبار في قناة المستقبل لينا دوغان، أما الإسم السنّي الأخير فيدرس الحريري خياره بتأنٍّ بين مدير عام طيران الشرق الأوسط محمد الحوت أو رجل الأعمال محمد شقير، وذلك بحسب ما كشف مصدر مستقبلي لـ”ملحق”.
‎عن المقعد الأرثوذكسي يتقدّم في بورصة مرشحي المستقبل عضو رابطة المخاتير ميشال فلاح على الناشط نزيه نجم حيث ستكون الكلمة الأخيرة للحريري للفصل ما بين الترشيحين، فيما سيُترك المقعد الدرزي للنائب وليد جنبلاط الذي قرر ترشيح النائب السابق فيصل الصايغ، على أن يكون المقعد الإنجيلي من نصيب التيار الوطني الحر بشخص القس ادغار طرابلسي، ليغلق الحريري لائحته غير المكتملة بترشيح شيعي واحد هو غازي يوسف على أن يترك المقعد الشيعي الثاني شاغرًا في بادرة حسن نية ورد جميل للرئيس نبيه بري على الدور الكبير الذي لعبه الأخير اثناء احتجاز الحريري في السعودية.

‎المشاريع والثامن من آذار

‎من يجالس خبراء الملفات الإنتخابية ومدراء مؤسسات الإحصاءات يُصدم من حجم تقديرهم لأرقام المشاريع. التدقيق بأرقام جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في الدورات السابقة يلمس بما لا يقبل الشك أنّها تختزن رقمًا بيروتيًا وسنّيًا كبيرًا. فعندما كانت بيروت الثانية مقسّمة لدوائر ثلاث كان معدّل أصوات الأحباش في كل دائرة هو ستة آلاف صوت، أمّا في الإنتخابات البلدية الأخيرة فقد حازت لائحتهم على 14000 صوت. اسقاط هذه الأرقام اليوم على واقع القانون النسبي يفيد بالتالي:
‎بإمكان الأحباش تأمين مقعدًا نيابيًا سنّيًا بسهولة، ولكن هل بوسعهم تشكيل لائحة كاملة توصل مرشحهم المعلن الدكتور عدنان طرابلسي للندوة البرلمانية؟

‎يقول رئيس الماكينة الإنتخابية في جمعية المشاريع الدكتور أحمد دباغ ل “ملحق” أنّ الأحباش منفتحون على كل القوى السياسية الموجودة على الساحة، ولا مشكلة فعليّة لديهم مع أي طرف من الأطراف بشأن التحالف الإنتخابي، وهم حتى ساعة كتابة هذا المقال لم يحسموا أمرهم سواء في تشكيل لائحتهم الخاصة أم لجهة تحديد الطرف الذي يودّون التحالف معه.
‎ وردًا على سؤال حول تموضع المشاريع السياسية اليوم، وهل يعتبرون أنفسهم أحد مكوّنات فريق الثامن من آذار؟
‎يقول دباغ أن حالة الثامن والرابع عشر من آذار لم تعد موجودة، نتيجة التحالفات السياسية الجديدة واندثار العناوين الكبيرة التي انقسم عليها المجتمع السياسي اللبناني بشكل عامودي، ولكن الملفت في كلام دبّاغ جزمه أنّ “كل جمهور المشاريع يؤيّد المقاومة”.
‎يستغرب دباغ الكلام المتداول حول أن جمعية المشاريع تتردّد في اظهار موقفها السياسي من المواضيع الحسّاسة على الساحة كي “لا تفقد شارعها السنّي” المتعاطف مع ما يُسمى بالثورة السورية. يؤكد دباغ أن موقف الجمعية كان واضحًا من الأساس وهو رفض الفتنة بين مكوّنات الشعب السوري، ورفض الهجمة التكفيرية على الشعب السوري.
‎بدبلوماسية نافرة تهرّب دباغ من اعطاء موقف واضح للجمعية من مشاركة حزب الله في سوريا، وكان كلّما تكرر السؤال عاد إلى المربّع الأوّل “نرفض الفتنة والتطرّف”.
‎وفي معلومات حصل عليها “ملحق”، فإن الأحباش باتوا قريبين جدًا من الإنضمام للائحة حزب الله حركة أمل والحلفاء، والتي بإمكانها تأمين حاصل انتخابي يأتي بأربعة نواب اضافة للخامس من المشاريع، وهي موزّعة على الشكل الآتي مبدئيًا:
‎النائب السابق أمين شري عن المقعد الشيعي وهو مرشح حزب الله
‎ عضو المكتب السياسي في حركة أمل الدكتور محمد خواجة عن المقعد الشيعي أو أي مرشح تسميه قيادة حركة أمل
‎المقعدين الثالث والرابع يبقيان رهن الخطّة الإنتخابية التي ستضعها الماكينة المشتركة بين الحزب والحركة والأحباش في حال انضمامها إلى اللائحة.
‎واقع أرقام 2009 يكشف أن عدد المقترعين الشيعة في بيروت قد يصل إلى 55% من أصل 74000 ناخب مدرجين على لوائح الشطب. المرشحان الشيعيان بحاجة لعشرة آلاف صوت كي يصلا إلى الندورة البرلمانية


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني