فؤاد مخزومي
اعتبر رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي أن اللاعبين الإقليميين باتوا ينظرون إلى الأمور في لبنان بطريقة مختلفة بعد أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري، لافتاً إلى أن الأخير عندما حسم خياره بالتحالف مع الرئيس ميشال عون و”التيار الوطني الحر” – حليف حزب الله – أصبح في موقف لا يحسد عليه، خصوصاً أن المملكة العربية السعودية غير مرتاحة لهذا الواقع. وأشار إلى أن الحريري يحاول أن لا يعطي انطباعاً أنه أقرب إلى جهة من جهة أخرى.
وفي معرض حديثه عن الطائف، لفت إلى أن هذا الاتفاق لم يطبق منذ عام 1989 إلا انتقائياً وأن البعض يريدون تطبيقه أو تعديله بما يخدم مصالحهم ومن أجل الحصول على صلاحيات غير منصوص عليها، مؤكداً أن مواقف المرشحين للانتخابات من الطائف يجب أن يكون واضحاً وصريحاً.
وعن الخلاف حول مرسوم الأقدمية بين الرئاستين الأولى والثانية، رجح مخزومي عدم تراجع أي من الطرفين عن موقفه، مشيراً إلى أن إعطاء الأقدمية لضباط دورة معينة ليس له علاقة بإنجاز محدد بل هو نتيجة قرار سياسي، وأن كل ترقية تخضع بالضرورة إلى عبء مالي وهنا يكمن دور وزارة المالية والتوقيع الشيعي على المرسوم الخلافي. ولفت إلى أن وزارة المالية كانت مرتبطة برئاسة الحكومة سابقاً وبالتالي لم يكن هناك مشكلة حيال التوقيع، لكنها اليوم من حصة الثنائي الشيعي الذي يعتبر أنه لا يمكن تجاوز توقيعه. واعتبر أن مجرد توقيع الرئيس الحريري على المرسوم هو بمثابة موقف داعم لرئاسة الجمهورية بمعزل عن أي كلام آخر، لافتاً إلى أن دخول الحريري على خط أي وساطة لحل الأزمة يتطلب منه اتخاذ موقف متمايز عن موقفه الأول.
واعتبر مخزومي أنه لا يمكن القول أننا أمام “ديمقراطية – توافقية” لأن التوافقية تعني إلغاء المؤسسات الدستورية بالتوافق بين عدد معين من الأشخاص، لافتاً إلى “الترويكا” التي كانت موجودة إبان الوجود السوري في لبنان والتي لا تزال موجودة حالياً ويتم من خلالها اتخاذ القرارات الأساسية تماماً كما حصل في ما يتعلق بقانون النفط عندما تمت ترسية العقود بعيداً عن مجلس النواب.
وأشار إلى أننا أمام معركة على مستويَين: الأول انتخابي للقول إن التحالفات الموجودة منذ عام 2006 ليست ثابتة رغم اعتقادي أنه لا يمكن تغييرها أبداً، لكن البعض سيحاول إعادة التموضع في هذه المرحلة وقبل الانتخابات النيابية. والمستوى الثاني ميثاقي، وتحديداً في ما يتعلق بالمثالثة غير المعلنة والثلث الضامن بعد عام 2005 تحت إطار “8 و14 آذار” التي تعتبر مسميات لقوى مسيحية – شيعية، وقوى سنية – مسيحية، فيما يحاول البعض اليوم إيجاد تسميات دستورية لها.
وفي ما يتعلّق باستقالة الحريري وتأثر علاقته مع المملكة العربية السعودية رغم تأكيد العديد من المسؤولين السعوديين أن العلاقة جيدة، اعتبر أن تحديد طبيعة العلاقة رهن بزيارة الحريري إلى المملكة وكيفية استقباله هناك. وفصل بين علاقة الحريري بالسعودية وعلاقة الشارع السنّي بالمملكة التي اعتبرها علاقة استراتيجية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. ولفت إلى أن مصر كانت تشكل مرجعاً للسنّة لكن دورها تراجع بعد اتفاق كامب ديفيد عام 1979 وتصاعد دور المملكة. ولم ينفِ انعكاسات التشابك الإقليمي على لبنان، مشدداً على ضرورة المحافظة على علاقات جيدة مع المملكة خصوصاً أن لبنان بلد صغير ولديه ارتباطات إقليمية مهمة. وأشار إلى أن الصراع الإقليمي يتطلب الركون إلى مرجعية معينة خصوصاً أن حوالى 250 ألف لبناني يعملون في دول الخليج العربي والمملكة وهم يساهمون في تحريك الدورة الاقتصادية وسد العجز المالي.
وفي رد على سؤال حول دعم السعودية لطرف سنّي معين خصوصاً في ظل الحديث عن إمكانية تأجيل الإنتخابات وعدم رضى المملكة عن القانون الإنتخابي ورفضها وأميركا لإمكانية حصول حزب الله وحلفائه على أغلبية المقاعد في مجلس النواب، أشار مخزومي إلى أنه لمس رغبة سعودية في توسيع مروحة العلاقات مع المرجعيات السنية في لبنان من خلال مواقف وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان والقائم بالأعمال وليد البخاري والسفير وليد اليعقوب لكن خريطة الطريق لترجمة هذه الرغبة لا تزال غير واضحة. وكشف أن السعودية تتواصل مع الأطراف كافة، متمنياً على الجميع التواضع في تقييم العلاقة مع المملكة لأنها دولة إقليمية كبيرة ولبنان بلد صغير ولن يكون أبداً نداً لها بل يجب أن تكون العلاقة بينهما على مستوى دولة لدولة.
وفي رد على سؤال عن استخدامه عناوين الإحباط السني والعلاقة مع السعودية ودور الرئاسة الثالثة في حملته الإنتخابية كسلاح أساسي لمواجهة “تيار المستقبل”، نفى مخزومي الأمر، مؤكداً أن برنامجه يركز على التنمية الإقتصادية والاجتماعية في لبنان عموماً وبيروت خصوصاً، وتطبيق اتفاق الطائف، والحفاظ على عروبة لبنان من خلال علاقات جيدة مع مختلف الدول بما يخدم مصلحة لبنان واللبنانيين. وشدد مخزومي على ضرورة تصحيح دور الرئاسة قبل الإنتخابات وقال إنه إلى جانب الحريري في هذه المهمة، مؤكداً أن الأخير سيكون مرشحه لرئاسة الحكومة في حال وصوله إلى المجلس النيابي.
وشدد مخزومي على ضرورة العمل لإيجاد التوازن والابتعاد قدر المستطاع عن المعارك الانتخابية، خصوصاً أن الحريري لا يزال اللاعب الأكبر في بيروت لكنه ليس الوحيد وما يهمنا أن يصوّب البوصلة لمصلحة بيروت وأهلها. وأكد أن لا خصام بينه وبين الحريري، وفي ظل القانون النسبي فإن تعدد اللوائح يغني بيروت ويبقي الخيار لأهلها.
وقال إنه لا يمكن حصر الأشخاص الذين يمثلون مدينة بيروت في لائحة واحدة، وبالتالي يجب أن تتعدد اللوائح وذلك يساهم في إمكانية استخدام الصوت التفضيلي وإعطاء أهل بيروت خيارات متعددة في هذا الإطار. وتابع قائلاً: “ليس لدي القدرة للفوز بالمقاعد الـ11 ولا أعتقد أن أحد لديه هذه القدرة أيضاً”.
وعن التنافس ضمن اللائحة الواحدة، قال مخزومي إن التوافق حاصل في ما يخص الثنائي الشيعي، وكذلك المسيحيين الذين يحاولون إعادة إبرام الاتفاق الذي حصل عام 2016، والدروز أيضاً على توافق، أما السنّة فسيدخلون معارك انتخابية في المناطق كافة، وفي ظل وجود الصوت التفضيلي فإن المعركة ليست طائفة ضد طائفة بل ستكون ضمن الطائفة الواحدة. ولفت إلى أن دائرة بيروت الثانية، أو كما تم تقسيمها “شرقية – غربية” تقسّم فيها المقاعد الـ11 بين 6 من المرشحين السنّة، ومرشحَين شيعيين، ودرزي، وإنجيلي، ومرشح عن الروم الأرثوذوكس.
وفي رد على سؤال عما إذا كان الحريري مُحتجزاً في السعودية خلال الأزمة الأخيرة، قال إنه ليس لديه معلومات عن الأمر والحريري وحده من يعرف ماذا حصل، وإذا كان عون قد قال إنه كان محتجزاً فهو بالتأكيد يملك معلومات معينة ليقول ذلك.
وأكد أن حليفه الأول هو المواطن اللبناني وأنه سيتحالف مع من يعمل لمصلحة بيروت وأهلها ويملك برنامجاً تنموياً، لافتاً إلى أن الرئيس الحريري و”الجماعة الإسلامية” والثنائي الشيعي” يشكلون حالة في دائرة بيروت الثانية، مشيراً إلى أنه يسعى لتأليف لائحة كاملة، ولافتاً إلى أن وجود المجتمع المدني مهم جداً لإيجاد التوازن في الحياة السياسية. وأكد أنه يتواصل مع الأفرقاء كافة وهوعلى علاقة جيدة مع الجميع.
ولفت إلى وجود ما أسماه بالـ “مَوْنة” من قبل الرئاسة الأولى تجاه الرئاسة الثالثة بعد موقف الرئيس عون خلال أزمة الاستقالة، مؤكداً أن موقفه كان واضحاً لجهة المطالبة بعودة الحريري إلى لبنان والتراجع عن الاستقالة. ولفت إلى أنه لا يمكن العمل من باب “المَوْنة” في الحياة السياسية، مشدداً على ضرورة وجود شراكة كاملة بين الرئاسات الثلاثة وأن تقوم كل منها بدورها على أكمل وجه.
وعن الإحباط السني الذي اعتبر أنه يطاول كل السنّة في بيروت ولا يقتصر على قسم منهم ، قال مخزومي إن التقارب بين الرئاستين الأولى والثالثة أتى على حساب سنّة بيروت وحقهم في الوظائف العامة والتعيينات الإدارية، مؤكداً أنه لا يجب التضحية بحقوق أهل بيروت لمصلحة مناطق أخرى، علماً أن عديد موظفي الدولة من العاصمة بعد اتفاق الطائف لا يتجاوز الـ 13% ويمثلها 6 نواب سنّة فقط من أصل 19 نائباً في البرلمان. وشدد على أن المطلوب إنصاف أبناء بيروت في أبسط حقوقهم وتمثيلهم تمثيلاً عادلاً وأن بيروت يجب أن تعود إلى أهلها، داعياً إلى تفعيل النشاطات والمبادرات في العاصمة دائماً وليس فقط على أبواب الإنتخابات. ولفت إلى أنه مشارك في بلدية بيروت لكنه غير قادر على التغيير خصوصاً أن بعض المشاريع التي تقوم بها البلدية لا تخدم مختلف الفئات، معتبراً أن المشروع الذي مولته البلدية مؤخراً بحوالى 900 ألف دولار تحت إطار تشجيع السياحة والتنمية في بيروت لم يحقق أهدافه المرجوة لجهة استثمار السياح، متسائلاً أين كانت هذه المشاريع طيلة السنين الماضية؟ ورفض أن يحمّل المسؤولية لشخصيات محددة (كالحريري) بل للسلطة التنفيذية مجتمعة لأنها صاحبة القرار في هذه الإطار. ولفت إلى أن الاعتراض إن وجد، يجب أن يكون موجهاً لممثلي السنّة في الحكومة أي رئيسها ووزير داخليتها لأنهما لا يفاوضان لمصلحة بيروت. وأكد أن الاستحقاق الانتخابي لا يغطي أو يلغي الإحباط السني الموجود حالياً، متمنياً توحيد الجهود والتعاون للحد من هذا الإحباط.
وخلال الحديث عما سيقدمه لبيروت وأهلها في حال وصوله إلى مجلس النواب، لفت إلى أن مجموعة مخزومي ثابرت منذ أكثر من 20 عاماً على التواصل في الشأن العام مع أهل بيروت واللبنانيين وتقدم الخدمات الاجتماعية والإنمائية، مشيراً إلى أنه سيطبق الخبرة التي اكتسبها خلال هذه المدة في حال وصوله إلى البرلمان. وأكد أنه مستعد لأن تتم محاسبته من قبل المواطنين بعد الانتخابات إن لم ينفذ ما وعدهم به في إطار برنامجه الانتخابي، لافتاً إلى أنه يستقبل المواطنين من المناطق كافة في بيت البحر للاستماع إلى مشاكلهم وهمومهم والوقوف على آرائهم في ما يتعلق بالعملية الانتخابية، كما أنه ينظم دورات تثقيفية أسبوعية لشرح القانون الانتخابي الجديد وكيفية سير العملية الانتخابية. ودعا المواطنين الراغبين في التغيير إلى انتخاب أشخاص جدد إذا لم يكونوا راضين عن أداء من انتخبوهم سابقاً، مشيراً إلى أنه غير مقتنع بالطبقة الحاكمة لكنه يحترم الخيار الديمقراطي للمواطنين الذين انتخبوها. ولفت إلى انه لو أراد الاستفادة للوصول إلى موقع في الدولة لفعل ذلك أيام النظام السوري، مؤكداً أنه ليس تابعاً لأحد لكنه لا يريد أن تستأثر بعض الجهات بثروات الدولة ومقدراتها.
وأكد أن إقفال مصنع Future Pipes للأنابيب في عكار كان قراراً سياسياً اتخذته الدولة وكان هناك تعليمات للمقاولين بعدم التعامل مع المصنع، مشدداً على أن السياسة يجب أن تكون في خدمة الاقتصاد وأن تخدم النمو والتطور. ونفى أنه كان في حينها معارضاً للأغلبية السنية، مؤكداً أنه كان معارضاً لفريقي “8 و14 آذار”.
وفي رد على سؤال عما إذا كانت “ماكنزي” قادرة على وضع تصور للنهوض بالاقتصاد اللبناني، لفت إلى أن ذلك غير ممكن في ظل تراوح نسبة الهدر بين 5 و6 مليار دولار، مؤكداً أن المطلوب اليوم تفعيل الأجهزة الرقابية وتخفيف الهدر والضرائب ومحاربة الفساد وإيجاد حل لملف النفايات والمطامر التي ننفق عليها مئات الملايين من الدولارات. وأشار إلى أن تمويل سلسلة الرتب والرواتب يتطلب أكثر من مليار دولار مما يحتم على الحكومة ضرورة إعادة النظر في موازنتها.
وفي رد على سؤال حول سبب زيارته للدكتور سمير جعجع، أكد مخزومي أن علاقته بجعجع هي علاقة احترام ومودة رغم الاختلاف في السياسة لكنه معجب بتفكيره الاستراتيجي لأنه يرى الأمور من زاوية مختلفة، لافتاً إلى أن “القوات” لاعب مهم في الساحة اللبنانية.
وعن العفو العام، أكد مخزومي أنه ضد صدور عفو عام خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمن تعرض للمؤسسة العسكرية، أما في ما يتعلق بمن اتُهم على خلفيات تحريض سياسي فعلى القضاء اتخاذ قرار بشأنهم. وأكد أنه لا يجب استغلال هذا الموضوع لتحصيل أصوات انتخابية لأننا بذلك لن نكون قادرين على ضبط مجتمعنا.
وفي ملف النفط والغاز، تساءل مخزومي “لماذا نلجأ إلى البحر في حين أنه يمكننا التنقيب في البر”؟ وأشار إلى أن “نوفاتيك” لا تملك أي خبرة في مجالي التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما في المناطق البحرية، مشدداً على ضرورة عدم ترسية العقود قبل إنشاء صندوق سيادي وشركة نفط وطنية تساهم فعلاً في عمليات الاستكشاف والإنتاج في إطار عقود تقاسم الإنتاج مع واحدة أو اكثر من الشركات العالمية. ودعا الإعلاميين والمجتمع المدني إلى المشاركة في المراقبة والمحاسبة وحماية الثروة الوطنية من الصفقات والمحاصصات لأنها مستقبل الجيل القادم، مؤكداً أن كل نقطة غاز أو برميل بترول نستخرجه من البحر والأرض لن يكون هناك بديل عنه ويجب أن نستثمره بطريقة صحيحة.
