ليس دفاعاً عن الياس بو صعب

11:142018/02/07
A
|
A
|

دافيد عيسى

نعيش في لبنان وضعاً غير طبيعي وغير سوي، يبعث على القلق والاشمئزاز، فتنقلب الأمور فجأة رأساً على عقب، وتتطاير شرارات الاتهامات وتوزيع الشهادات بالوطنية، ويحصل انفلات في الالسنة وتخرج عن كل أصول ولياقة لتطال أناس اوادم وشرفاء.
ومن الأمور المزعجة التي حدثت ولم أجد لها تفسيراً ومبرراً، الاستهداف الحاد والجارح الذي تعرض له الوزير الياس بو صعب وبدا خارج كل سياق ومنطق وواقع.
انا لستُ في وارد الدخول في خلفيات هذا الاستهداف وأهدافه، ولا في وارد التنقيب عمن يقف وراءه والجهات الدافعة اليه، ولا تهمني كل هذه التفاصيل خاصة انها تأتي ضمن البيت الواحد، والصف الواحد.
لكن هذا لا يمنع ان أقف مذهولاً إزاء ما جرى خصوصاً عندما حكي عن هذا الرجل كلام طاله بالشخصي “مرخص الدكاكين وسارق أموال النازحين” كلام لا يشبه الياس بو صعب لا من قريب ولا من بعيد.
صحيح ان هذا الكلام يمكن ان يقال لكثيرين في لبنان لكن ليس للصديق الياس بو صعب الرجل المتواضع والنظيف الكف والمعطاء، الذي يعطي وطنه ولا ينتظر من وطنه ان يعطيه، من هنا رأيت من واجبي ان أُبدي رأياً في هذا الرجل ليس دفاعاً عنه وانما انصافاً لصديق وتبياناً لحقيقة ساطعة لا تخفى على أحد.
فكرت كثيراً في الياس بو صعب وامثاله وهذا كلام قلته له شخصياً، فكرت كيف ان شخصاً مثله توافرت له كل مقوّمات النجاح والرفاهية والاحترام والتقدير لدى سلطات دولة الامارات العربية يضعه جانباً ليأتي الى لبنان ويعمل في السياسة في ظل أوضاع اقل ما يقال فيها انها غير صحية ومقرفة؟
فهؤلاء لا تنقصهم مراكز ومواقع ولا مظاهر وشكليات، ولا ابالغ إذا قلت ان الياس بو صعب “يضحي” عندما يقبل ان يكون وزيراً او نائباً او رئيس بلدية في لبنان في حين ان رئاسته للجامعة الأميركية في دبي وعلاقاته الخليجية تعطيه كل السلطة والاحترام والمال ولا تقيّده في شيء، اما المسؤولية هنا في أي موقع وزاري او سياسي، فإنها تجعل المسؤول مقيدا بالخطوط وقواعد اللعبة، لعبة السلطة والمصالح، وواقعاً بين مطرقة الناس وسندان الحكام، معرضاً نفسه وعائلته لأحكام ظالمة وجائرة.
الياس بو صعب رجل يتحلّى بالأخلاق والوفاء والرقي وهذه الصفات والمزايا جعلته قريباً ومحبباً الى كل الناس الذين عرفوه شخصياً ام عبر شاشات التلفزة خصوصاً عند توليه حقيبة التربية حيث سمي يومها “حبيب الطلاب والاهل”، الناس احبت الياس بو صعب لدماثة خلقه وطيب معشره وصدقه ووفائه وتواضعه، والتزامه بأقواله ووعوده وعهوده…
الياس بو صعب الذي انجز المشاريع في دولة الامارات وأشاد في دبي صرحاً علمياً وتربوياً رائداً، لم يترك “إمبراطوريته” هناك ليأتي الى هنا الا بسبب حبه للبنان وبسبب حبه لرئيس الجمهورية وعلاقته العائلية به وقناعته السياسية به وبخطه ونهجه.
الياس بو صعب لا تنقصه المراكز والمناصب ولا ينشد الشهرة والجاه ولا ينقصه مال، بل انه يوزع الكثير من ماله الخاص وهذا ليس خافياً على أحد.
وإذا حصل، في لحظات انفعال وتخلٍ، ان وُجهت اليه سهام الافتراء والظلم، فإنها لم تصب هدفها ولن تنجح لا في النيل من صورة الياس بو صعب ومكانته ومصداقيته ولا في التأثير سلباً على الرأي العام وقناعاته وعواطفه تجاه هذا الانسان الشريف وتجاه عائلته الصغيرة والكبيرة…
اكتفي بهذا القدر من الكلام وأكرر القول ان ما قلته ليس دفاعاً عن الياس بو صعب لأنه ليس في حاجة لمن يدافع عنه.
فعسى ان يكون ما حدث مجرد “غيمة صيف”، ويحصل رجوع عن الخطأ في أيام تكثر فيها الأخطاء وتقل “الفضائل”…


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني