ياسر حريري-الديار
توقف ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وقبرص، في ظل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، بقدرة قادر عند النقطة (أ)، على بعد حوالى 17 كلم من النقطة التي حدّدها الجيش اللبناني فيما بعد النقطة (23).
تمسّك العدو الاسرائيلي بالنقطة (1) ورسم الحدود منها باتجاه الشاطئ، وهكذا ضمّ مساحة 860 كلم2 من المنطقة الاقتصاديّة الخالصة اللبنانية، ولما سئل عن الأساس العلمي لترسيمه، قال هذه هي حدودنا.
تدخل الأميركيون وفرضوا أن يعطى لبنان 468 كلم2 من تلك المنطقة ويعطى العدو الاسرائيلي الباقي 392 كلم2، لم يوافق الطرفان اللبناني والصهيوني.
وبمجيء مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ساترفيلد اثيرت هذه النقطة اضافة للبلوك رقم 9 اضافة لقضية الجدار العازل حيث النقاط الـ 13 المختلف عليها بتوثيق الامم المتحدة.
المصادر المتابعة لهذا الملف تذكر بان المعنيين في لبنان اخطأوا منذ ست سنوات وخصوصا في السنوات الثلاث الاخيرة، عندما لم يبادروا الى حسم خلافاتهم وانجاز المراسيم والعقود منذ ذاك الوقت، بل جرى التلهي بأي بلوك يبدأ العمل، وهنا كان الخلاف بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل واستمر.
المصادر تشير الى ان كل هذا الضجيج الاسرائيلي سببه النفط والغاز في لبنان وجاء الاميركي ليس كوسيط نزيه، بل ليأخذ من لبنان حقه الطبيعي بحدوده البحرية والبرية. اضافة لسرقة ثرواته الطبيعية، كون واشنطن ترى ان الواقعية بأن يقبل لبنان أخذ ما طرحته عليه واشنطن من مساحات في البلوك رقم تسعة او في الحدود البحرية اضافة الى الحدود مع فلسطين المحتلة في النقاط الـ 13.
المصادر ترى ببساطة، ان الولايات المتحدة الاميركية تعمل وفق اجندة اقليمية، ولبنان جزء من هذه الاجندة، الا انه بما يعني التصعيد الاسرائيلي في وجهه، الا ان واشنطن تدخلت لوقف اي تصعيد ضد لبنان لأن فكرة الاستقرار في لبنان قضية الى اليوم ثابته بالنسبة لواشنطن.
في المقابل، الى اليوم تل ابيب لا تلتزم بالتوقيع على الاتفاقات الدولية ذات الصلة التي ترعى الاجراءات في هذا السياق، فيما لبنان يتمسك بحقه الكامل في حدوده، التي ثبت لديه ان اسرائيل مدعومة من واشنطن قضمت عشرات الكيلومترات منها، وقد اعلن رفضه واستعداده للدفاع عنها، في المقابل تهدّد اسرائيل لبنان.
لبنان وفق من التقى ساترفيلد والسفيرة الاميركية تخطى التهديد من تل ابيب، وان موقفه واضح وهذا ما بحثه وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون، بعد ان ثبت لديه ان لبنان مستعد للمواجهة، وقد تزامن الموقف مع اسقاط اف 16 بالصواريخ السورية بقرار من محور المقاومة. مما دفع تل ابيب للهدوء اكثر فأكثر، الى ان عاد الاميركي وابلغ لبنان انه مع المباحثات عبر اللجنة المختصة للوصول الى حل. وهذا بالفعل ما سيكون محور خطة البحث. لكن التشدد في الموقف اللبناني لناحية الحق للبنان بحقوقه في البر والبحر والنفط والغاز ما يزال يعرقل الخطة الاميركية، وهو ما تعمل واشنطن عليه، اي محاولة تفكيك الموقف اللبناني الجامع. لكن تيلرسون وجد سدوداً لبنانية بهذا الشأن.
الا ان مراجع لبنانية لاحظت تراجعا في الموقف الاميركي، من خلال تصريح تيلرسون بعد لقائه الرئيس سعد الحريري، اذ اعلن ان بلاده مع النقاش للوصول الى حل وانها لا تريد فرض رؤيتها على اي طرف، وهو ما عكس هذا التراجع. وفي الوقت عينه اسقاط لمشروع هوف الذي كان يريد من لبنان التنازل عن حقوقه في المنطقة الاقتصادية الخالصة وفي البلوك رقم 9.
