«الديار» تسلّط الضوء على نتائج جولة المفاوضات الأخيرة

02:332017/06/11
A
|
A
|

محمد بلوط – الديار

 

أسبوع واحد يفصلنا عن نهاية ولاية المجلس النيابي، فاما الاتفاق على قانون الانتخابات أو الانحدار نحو الفراغ القاتل والمجهول.
الاتصالات واللقاءات المكثفة التي شهدتها الايام القليلة الماضية لم تؤد الى اتفاق ناجز بين الاطراف، ما اضطر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الى ارجاء الجلسة العامة التي كانت مقررة غدا الاثنين الى بعد ظهر الجمعة في 16 الجاري، معرباً عن أمله في التوصل الى اتفاق وانجاز قانون الانتخاب قبل هذا الموعد.
ونقل الزوار عنه قوله ان هناك اجواء تفاؤل حذر بانتظار حسم كل النقاط وتحقيق الاتفاق النهائي على القانون، مشيرا الى «اننا بدأنا نصل الى مرحلة الخطر، ولا يجوز الاستمرار على هذا المنوال من التأرجح بين التشاؤم والتفاؤل».
وحرص عدد من الاطراف امس على تغليب الجوّ التفاؤلي بل ذهب بعضهم الى الجزم بأن الاتفاق سيكون في غضون الايام القليلة المقبلة، وسيسبق جلسة الجمعة. لكن احد المشاركين في الاجتماع الرباعي الثاني الذي عقد ليل اول امس في وزارة الخارجية قال لـ«الديار» ان هناك تفاؤلا لكن بحذر لأن النقاشات احرزت تقدما في بعض النقاط، وهناك نقاط اخرى لم تحسم وتحتاج لمزيد من الأخذ والردّ.
واضاف: «الايجابية هي ان هناك تواصلاً مكثفاً ومستمراً بين الاطراف يعكس رغبة بالاسراع في العمل من اجل انجاز والاتفاق على القانون الاسبوع المقبل».

 

 النقاط المحسومة والعالقة

ماذا جرى في الايام القليلة الماضية؟
تقول مصادر مطلعة لـ«الديار» ان اجماعاً حصل على رفض احتساب الصوت التفضيلي على أساس طائفي كما يطالب التيار الوطني الحر، حتى ان «القوات اللبنانية» لم تشارك التيار في هذا الرأي، وطالبت بأن يكون الصوت التفضيلي على اساس الدائرة وليس على أساس القضاء.
وتضيف المصادر ان هذا الموقف العام يجعل من الصوت التفضيلي في خانة الموضوع المحسوم، وبالتالي هناك تجاوز لهذه المسألة.
وحسب المعلومات ايضا فان مطالبة التيار الحر باحتساب «كوتا» من المقاعد للمغتربين (6 مقاعد من مقاعد المجلس النيابي الحالي) تواجه معارضة ايضا من اطراف اخرى ومنها الثنائي الشيعي الذي رفض حسم مثل هذا العدد من المجلس الحالي، مفضلاً ان يكون رقما اضافيا في مرحلة لاحقة.
وقال مصدر شارك في النقاشات ان اجواء البحث في هذا الموضوع تؤشر الى  ان الاتجاه شبه المؤكد هو ترك تخصيص مقاعد للمغتربين لانتخابات المجلس التي تلي هذه الانتخابات، اي ان هذا المطلب لن يكون في المجلس المقبل بل الذي يليه.
وفي خصوص العتبة الانتخابية اتفق على ان تكون مساوية للحاصل الانتخابي اي ناتج قسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد، لكن النقاش تجدد حول كيفية احتسابها للوائح على اساس الدوائر او على اساس كل لبنان، مع العلم ان هناك اتجاهاً واضحاً لاحتسابها في الدائرة وليس على اساس وطني شامل، لا سيما ان توسيع هذا الامر يستهدف المستقلين او الاحزاب والقوى المناطقية اذا صح التعبير.
وفي المعلومات ايضا فان فكرة التعديل الدستوري لتكريس نص جديد للمناصفة بين المسيحيين والمسلمين، تراجعت بعد ان تنصّل الوزير جبران باسيل في الاجتماع الاخير من هذا الموضوع بشكل او بآخر، موحياً ان هذا المطلب تتشدد حياله «القوات اللبنانية».
والجدير بالذكر ان باسيل، الذي استضاف الاجتماعين الرباعيين الاخيرين في وزارة الخارجية، استبعد حضور او مشاركة النائب جورج عدوان.
وتقول مصادر التيار ان هناك تنسيقا بين الطرفين في طريقة التعاطي مع الاجتماعات والمناقشات بحيث كان عدوان يتحرك ويفاوض اكثر من مرة من دون حضور ممثل للتيار في الاسبوعين الماضيين، وان الوزير باسيل والنائب ابراهيم كنعان يضعان «القوات» في كل ما يجري ايضا.
غير ان مصادر سياسية اخرى قالت ان استبعاد باسيل لعدوان جاء في ظل الكلام الذي قيل ويقال بأن رئيس التيار الحر لم يخف انزعاجه من تحرك نائب رئيس حزب «القوات» الاخير لا سيما بعد مبادرته طرح اقتراح قانون الـ15 دائرة.
وبغض النظر عن هذه التأويلات فان ابرز البنود او النقاط التي لم تحسم هي طريقة احتساب الاصوات والفائزين، لا سيما ان هناك سلسلة من الاقتراحات طرحت على النقاش حتى الان.
ووفقا للمعلومات ايضا فان «الكوتا النسائية» استبعدت وهي غير واردة القانون الحالي والانتخابات المقبلة، كما ان موضوع البطاقة الممغنطة ترك لوزارة الداخلية وقدرتها على تحقيق هذه المسألة، مع العلم ان العديد من المسائل التقنية مرتبط تأمينها بمهلة التمديد للمجلس النيابي في اطار القانون الجديد للانتخابات.
وتقول المعلومات ايضا ان مسألة نقل المقعد الانجيلي من الدائرة الثانية الى الدائرة الاولى ذات الغالبية المسيحية صارت محسومة بعد موافقة الرئيس الحريري على هذا الامر، كما تقول المعلومات ان مطالبة التيار بنقل مقاعد اخرى ومنها المقعد الماروني من طرابلس الى البترون تواجه معارضة شديدة من غير طرف.
وفي شأن ما سمي بالسلة الجديدة التي كان طرحها الوزير باسيل والتي وضعها في اطار «الضمانات» علمت «الديار» ان هناك فكرة ان توضع كلها في اطار اعلان سياسي برعاية الرئيس عون يترافق مع الاتفاق على القانون، وهناك فكرة اخرى وهي المرجحة هو ان يترك لرئيس الجمهورية ادارة هذه المسائل في مرحلة لاحقة بعد اقرار قانون الانتخاب إما من خلال حوار وطني او من خلال مجلس الوزراء او اطار آخر.
وبانتظار ما ستحمله الايام القليلة الباقية يمكن القول ان هناك مناخا تفاؤلياً نسبيا، لكن الحذر يبقى قائما نتيجة امرين: اولا عدم اكتمال الاتفاق على ما يسمى بالشق التقني لقانون الاتفاق، وثانياً ضعف الثقة بين بعض الاطراف الامر الذي يصعب المفاوضات الجارية.

 مجلس الوزراء

وفي المعلومات، ان مجلس الوزراء دُعي للانعقاد يوم الاربعاء المقبل عند الساعة الحادية عشرة في القصر الجمهوري في بعبدا وعلى جدول اعماله 47 بنداً اولها قانون الانتخاب.

 عدوان

وبدا امس النائب جورج عدوان اكثر المتفائلين، فأكد لـ«الديار»: ان هناك قانونا للانتخابات يوم الجمعة المقبل»، مشيراً الى انه لم يعد هناك من مجال سوى التقدم الى الامام، خصوصا ان كل شيء قد جرى بحثه باسهاب ولم يعد هناك مسائل او نقاط تعيق جديا الاتفاق وانجاز القانون.

 كنعان

اما النائب ابراهيم كنعان فقال لـ«الديار»: «ان سبب الحديث في جو تفاؤلي لا يعود لتحقيق تقدم هنا او هناك بقدر ما يعكس الواقع كما هو. فالمسألة ليست مسألة تفاؤل او تشاؤم، بل ان الموضوعية تفرض علينا ان نكون منحازين للتفاؤل لانه لم يعد لدينا مهلة سوى ايام قليلة، وان المسؤولية تفرض علينا التأكيد على وجوب البت بالقانون خلال هذا الاسبوع، ولقد قطعنا في المفاوضات مسائل كثيرة ويفترض ان نحسم النقاط العالقة خلال الايام القليلة المقبلة.

 مصدر في «حزب الله»

ولخّص مصدر نيابي بارز في كتلة «حزب الله» الموقف بالقول: «تجمع القوى السياسية على ان الامور تسير باتجاه الحلحلة، وان العودة الى الوراء صعبة للغاية. ومما لا شك فيه ان الايام القليلة المقبلة هي ايام مهمة وحاسمة».


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني