على خُطى الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مواكبة «مسيرة الخير والعطاء»، وصل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساء أمس إلى البقاع ليكون بين البقاعيين «الطيبين المتمسكين بمشروع الدولة والسلم الأهلي»، وليؤكد واجبات الدولة تنموياً وأمنياً تجاههم وتجاه منطقتهم التي «تلخّص المعجزة الصغيرة التي يعيش فيها لبنان رغم الحريق الكبير من حوله» والتي تشكل عنواناً «لرفض الفتنة والتطرف وللكرم والشهامة باستقبال أهلنا الهاربين من نار الحرب في سوريا ومن نظام الظلم والقتل». وفي كلمته عن الأمن في المنطقة، توجه الحريري إلى البقاعيين عموماً وإلى أهل بعلبك بشكل خاص قائلاً: «من دون أمن لا استقرار ولا تنمية ولا اقتصاد ولا فرص عمل، وقيام الجيش وكل أجهزة الدولة بواجباتها لا يكفي المنطقة وأهلها الشرفاء من شرّ حفنة من الزّعران والخارجين على القانون»، وأردف مصارحاً إياهم: «الأمن لا يحتمل أي ازدواجيّة، لا ازدواجية السلاح ولا ازدواجية السلطة.. وسيبقى مشروعنا حصرية السلاح والسلطة بيد الدولة»، مع تشديده على أن «الدولة ستقوم بعمليات نوعية بحق المخلين بالأمن وعلى كل واحد تحمّل مسؤولياته».
وخلال رعايته غروب أمس حفل إفطار منسقية البقاع الأوسط وبعلبك في تيار «المستقبل» في شتورة بحضور
رسمي وروحي واقتصادي وأمني إلى جانب حشد من فعاليات وأبناء وعائلات المنطقة، عدّد رئيس الحكومة المشاريع التنموية الجاري تنفيذها وإعدادها للنهوض بالبقاع، وفي طليعتها مشروع حل مشكلة تلوث نهر الليطاني التي أكد أنها وصلت إلى خواتيمها، فضلاً عن معالجة مشكلة النفايات الصناعية، وصولاً إلى إعلانه قرار استلام محصول القمح من مزارعي المنطقة على أن يطلب مبلغ 33 مليار ليرة لهذا الهدف من مجلس الوزراء. كما أكد العمل على تطوير البنى التحتية لتحضير البقاع لكي يكون «مقراً وليس فقط ممراً» لإعادة إعمار سوريا، بالإضافة إلى الشروع في إعداد دراسة «لإقامة منطقة حرة عند الحدود توفر آلاف فرص العمل».
قانون الانتخاب
في الغضون، يواصل ملف قانون الانتخاب شقّ طريقه نحو تذليل آخر العُقد التي لا تزال تعترض ولادته والمتمثلة بمسألة كيفية احتساب «الصوت التفضيلي»، وسط توقع أوساط قصر بعبدا لـ«المستقبل» أن تُشكل الأيام الثلاثة المقبلة محطة مفصلية لإنهاء كل التفاصيل العالقة حيال القانون العتيد.
وعلى هذا الأساس، رسمت الاجتماعات المتتالية التي تُعقد بين الأفرقاء السياسيين «خارطة طريق» توافقية لإقرار مشروع قانون النسبية المُتفق عليه بين الرؤساء الثلاثة، بحيث سيكون مجلس الوزراء محطته الأولى الأربعاء المقبل مع توجيه الحريري الدعوة للمجلس إلى الانعقاد قبل الظهر في القصر الجمهوري لبحث وإقرار جدول أعمال مؤلف من 47 بنداً يتصدرها بند قانون الانتخاب، على أن يبلغ المشروع بعدها وجهته التشريعية النهائية مع إحالته مقراً من الحكومة إلى مجلس النواب لإقراره نهاية الأسبوع، سيّما وأنّ رئيس المجلس نبيه بري أرجأ أمس انعقاد الجلسة العامة التي كانت مقررة غداً إلى بعد ظهر يوم الجمعة المقبل في 16 الجاري.



