غالب أبو زينب – الديار
يخطو لبنان بثقة لا متناهية نحو تثبيت المسار النهائي لاستقرار الوجود الكياني اللبناني للدولة لا على قاعدة الانعزال والتقوقع، بل على قاعدة الانفتاح والاستيعاب والتأكيد على الخيارات الواضحة التي تجعل من لبنان الدولة الفعلية القادرة على التماسك والصمود في ظل اعقد الظروف التي تمر بها المنطقة حيث عصف الارهاب عصفاً وزلزل الدول واجرى تحولات ما زالت تتدافع نتائجها في رسم مشهد جديد للمنطقة لم تتبلور معالمه بعد.
وحده لبنان استطاع أن يفرض ايقاعه على الخطر الارهابي التكفيري، وان يمنع مشروعه من التمدد، او الاستيلاء على مقاليد الامور، ولان لبنان الفرادة والتوثب والطليعة، فان فرادة قوته التي حفظت وجوده في هذه الاوقات العصيبة، تجلت في حقيقة اساسية هي الجيش والشعب والمقاومة والتي انتجت معادلة رابح -رابح منذ الانتصارات في العام 2000 الى 2006 الى لحظة معركة القصير وصولاً الى هذه اللحظة التي يتكلل فيها ابطال المقاومة والجيش بالبطولات والتضحيات ويتقدم شباب امتلأوا ايماناً ووطنية ليسجلوا نهاية الوجود الارهابي وليعلنوا ازالة خطر شيطاني بكل تعبيراته وخططه ومراميه.
إن دلالات هذه اللحظة الإستراتيجية تبدأ الان لتعلن نفسها ولادة جديدة لوطن يحمى بدماء شهدائه الابطال وليخرج هذا الوطن عبر جروده، من أن يكون في موقع الابتزاز ومحاولة الضغط على قراره السيادي بخليط ارهابي ظن بعض من تلقى صداه، أن توظيفاته في حساباتهم الداخلية سوف يؤتي اكله المذهبي والطائفي، حتى اولئك العتاة في عدائهم للعروبة الحقيقية، والمفتونون حديثاً بعروبة الانظمة، سر فتنتهم بعروبة هؤلاء انها اصبحت بطعم «اسرائيلي»، وهم ارباب هذه الطغمة منذ زمن مستمر.
ان ما تفعله المقاومة والجيش هو دفن للمتاجرة بصيغة الارهابي تحت مسميات حقوق الانسان ولظى المذهبية البغيضة التي فتكت بالواقع العربي والإسلامي.
ان ما تعمل عليه المقاومة والجيش تقديم وطن نظيف من احتلال الارهاب وهذا لا بد أن يمثل كل مندرجاته الصريحة والمواربة، اذ لا يعقل أن تكون الخيانة او العمالة او نصرة الارهاب وجهة نظر.
مع لبنان القوي المتماسك يجب ان يراجع الكثير من الواهمين الذين ساروا منذ العام 2004 وراء سراب نجدة الاساطيل لهم وتمدد الاحتلالات الغربية للبنان. أن اوهام اليقظة هذه ما هي الا سراب تراءى في البادية الشامية وفي الموصل وتبخر مع انقشاع الرؤية مع لبنان المنتصر والذي تمتد آيات نصره الى كل جبهة يصرع فيها الارهاب ويخزى داعموه، وممولوه.
لا بد ان يضع الجميع حقيقة اكتمال اركان السيادة والوجود وتحول لبنان الى دولة تامة تحمي نفسها بفرادة قوتها المنبثقة من الجيش والشعب والمقاومة.
ستزعج هذه الحقائق الناصعة الذين اعتادوا التعيش على الاستلحاق بقطار الادارة الاميركية، والاستعداد لاستنزاف الوطن والشعب من اجل الحفاظ على مواقع لهم في الواقع السياسي، لكن هؤلاء الذين يضربون بكل القيم من اجل اشخاصهم على حساب سيادة وحرية مدعاة في اغلب الاحيان، عليهم ان يدركوا ان رهانهم تساقط وان التجذر هو للواقع الوطني الذي يقوده من يحمل رايات الوطن والمقاومة في كل الحدود وكل الجرود من اجل ان يبقى شعب يرفع رأسه حراً يتنفس الفخر والعزة ويدرك في اعماقه ويعلن ان الفضل للابطال في المقاومة والجيش الذين احيوا قوة لبنان فاحيوا شعبه واسطورة الفرادة التي نصرها لا يقهر.



