ما هي أسرار زيارة الشخصيات اللبنانية إلى السعودية؟

02:522017/09/28
A
|
A
|

صحيفة الجمهورية

على خط التحرّكات باتّجاه الخارج، بَرزت في الساعات الاخيرة زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الى السعودية.

وقالت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية»: «صحيح انّ هذه الزيارة ليست الاولى لكلّ منهما، لكنّ تظهيرها إعلامياً يأتي اليوم في ظلّ التجاذبات السياسية القائمة في لبنان وبعد سلسلة مؤشّرات أبرزها:

1- تغريدات وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في المملكة العربية السعودية ثامر السبهان الاخيرة والتي حملَ فيها بعنف على ايران و«حزب الله» ودعت اللبنانيين الى الاختيار «إمّا مع حزب الشيطان أو ضدّه».

2- محاولات فريق 8 آذار التطبيعَ مع النظام السوري، بدءاً من الدعوة الى التنسيق معه لمعالجة مسألة عودة النازحين مروراً بزيارات وزراء في الحكومة اللبنانية الى دمشق والتي نزع مجلس الوزراء الصفة الرسمية عنها، وصولاً الى لقاء نيويورك بين وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم وتداعياته المستمرة فصولها، علماً انّ وزير الداخلية نهاد المشنوق كان قد اكّد انّ هذا اللقاء «اعتداء سياسي على رئاسة الحكومة وسنواجهه».

3- تأتي زيارة السعودية بعد المواقف الرسمية، بما فيها مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من مسألة سلاح «حزب الله» وإعطائه الصفة الشرعية والداعمة لبقائه.

ورجّحت المصادر» ان تكون زيارة الجميّل وجعجع بدايةً لزيارات ستشمل قيادات وشخصيات من طوائف اخرى، بعضها محسوب على المعارضة التي نجحت في كسرِ الطوق المفروض عليها داخلياً، عبر الطعن بقانون الضرائب الذي اثارَ مشكلةً بين اركان الحكم، وهي اثبتَت من جهة ثانية انّها تحافظ على موقعها الاقليمي من خلال تلقّيها دعوات رسمية لزيارة المملكة».

وفيما تردَّدت معلومات عن انّ رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ووزير الداخليّة نهاد المشنوق والوزير السابق أشرف ريفي والنائب السابق فارس سعيد ورضوان السيّد يستعدّون لزيارة السعودية، نفى المشنوق أن يكون قد تلقّى أيّ دعوة لزيارة المملكة، كما أكّد سعيد لـ«الجمهورية» أنّه «لم يتكلم أحد معي، ولا علاقة لي ولا علمَ عندي بأيّ شيء يحصل في المملكة تجاه لبنان».

«القوات»
اللافت أنّ وسائل إعلام «القوات» أشارت الى أنّ جعجع» غادر عبر مطار رفيق الحريري الدولي، يرافقه وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي في جولة خارجية تبدأ أولى محطاتها بزيارة الى المملكة العربية السعودية» إلّا انّها لم تحدّد الدول الاخرى التي ستشملها الجولة.

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: إنّ جعجع يستهلّ جولته في السعودية انطلاقاً من محورية دورها الإقليمي وسعيِها المستمر للدفاع عن السيادة العربية في مواجهة التدخّلات الإيرانية، كذلك حرصها المستمر على سيادة لبنان واستقلاله ودعمها المتواصل لمؤسساته الدستورية.

وكشفَت المصادر «أنّ الهدف الأساس لجعجع الوقوفُ على رأي المملكة في التطوّرات الإقليمية واستكشاف آفاق المرحلة وتصوّر الرياض للحلول المطروحة والتي تُخرج المنطقة من أزماتها المتفجّرة، وما إذا كانت المنطقة تتّجه نحو تسويات أم مزيدٍ من الحروب الساخنة».

وأشارت الى انّ لقاءات جعجع «ستشكّل مناسبة لعرض وجهة نظره من الاحداث في المنطقة عموماً ولبنان تحديداً، وخصوصاً لجهة ان يكون لبنان بنداً اساسياً في ايّ تسوية، خصوصاً وأنّ معاناته هي الأقدم بفعل سياسات النظام السوري ومحور الممانعة التي حوّلت لبنان الى ساحة مستباحة وانتهكت سيادته وضربَت استقراره وشلّت دولته، وبالتالي لا يجب لأيّ تسوية ان تستثنيَ لبنان من أجل ان يستعيدَ مقوّماته عن طريق تسليم «حزب الله» سلاحَه للدولة اللبنانية».

وأكّدت المصادر «أنّ الرياض لن تسمح ببقاء النظام السوري ولا باستمرار النفوذ الإيراني على حساب الدول العربية والدور العربي»، وقالت «إنّ المشهدية التي أرادتها السعودية ترمي الى توجيه رسالةٍ بأنّ لبنان غير متروك لقدَره وأنّ الرياض تحتضن القوى السيادية وأنّها لن توفّر فرصة أو مناسبة لدعم خيار الدولة في لبنان».

وأكّدت المصادر «أنّ الدور السعودي يشكّل ضمانة لبنان ويؤشّر إلى التوازن الموجود إقليمياً ولبنانياً، وأنّ جعجع سيركّز في كلّ لقاءاته على الثوابت اللبنانية».

«الكتائب»
وفي السياق ذاته، اكتفى إعلام الكتائب بإعلان خبر وصولِ الجميّل الى جدّة برفقة مستشاره ألبير كوستانيان. وأوضَح مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» أنّ الجميّل الذي جاءت زيارته الى السعودية تلبيةً لدعوة رسمية من القيادة، شدّد في لقاءاته على انّ النهج الذي تعتمده السلطة اللبنانية لا يمثّل جميعَ اللبنانيين، فهناك شريحةً كبيرة تمثّلها المعارضة تتمسّك بسيادة لبنان واستقلاله وحياده، وهي حريصة على صداقاته وعلاقاته العربية والدولية حِفاظاً على الجاليات اللبنانية في العالم وخصوصاً في دول الخليج التي تستقبل اللبنانيين العاملين فيها وتؤمّن لهم ظروفَ حياة كريمة». كذلك شدّد الجميّل «على ضرورة ألّا يدفع اللبنانيون، لا سيّما المقيمون في الخليج منهم، ثمنَ سياسات السلطة الحالية».


على مدار الساعة
على مدار الساعة
اشترك بالنشرة الاخبارية للموقع عبر البريد الالكتروني