ميشال نصر – الديار
مع عودة رئيس الجمهورية مساء امس الى بيروت، ينتظر ان يأخذ الموضوع السوري مداه، بعدما سلكت المعالجات السياسية طريقها الطبيعي بعيدا عن الضجة الاعلامية، بعدما سرق الخلاف المستجد بين بعبدا وعين التينة الانظار، مع تحول الصراع على السلسلة الى صراع صلاحيات دستورية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، في غمرة الانهماك الحكومي بالبحث عن مخرج لأزمة تمويل سلسلة الرتب والرواتب.
وفيما لفتت خلال الساعات الماضية الزيارات المسيحية المفاجئة الى المملكة العربية السعودية، رغم تأكيد المعنيين بها انها ليست وليدة الساعة ولا طارئة، رأت مصادر سياسية متابعة ان العلاقة بين التيار الوطني الحر والمستقبل، محكومة بالاتفاق نتيجة عوامل عديدة، خصوصا ان خطوط التنسيق والتواصل بين مهندسيها، مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، تكاد لا تنقطع حول كل شاردة وواردة، من هنا فان اي تصعيد على خلفية الموقف السوري ستبقى مضبوطة تحت سقف الاتفاق الرئاسي، الذي من ابرز مميزاته وظيفته الاقليمية.
وتكشف المصادر ان الرئيس سعد الحريري، كان على علم بخطوة رئيس التيار الوطني الحر في نيويورك، وغير معارض لها، على اعتبار ان حسابات بيت الوسط،وبعد زيارتي رئيس الحكومة لموسكو وباريس، تنطلق من الحاجة الى الرئاسة الاولى كمدخل للعودة الى سوريا، خصوصا ان اتفاق «تقاسم» السلطة بين الرئاستين الاولى والثالثة يجري وفقا للمرسوم.
ولكن ماذا عن رد فعل تيار المستقبل، الذي جاء لافتاً بمضمونه وحجمه، مقتصرا على هجوم وزير الداخلية وحركته باتجاه دار الفتوى، فيما سجل تحرك قواتي باتجاه الداخلية؟ بحسب مصادر التيار فان تعليمات رئيس التيار الازرق كانت واضحة بحصرية الرد، وان خطوات المشنوق انما جاءت استباقية لاحتواء اي ردات فعل في الشارع، خصوصا ان نسبة التأييد السني لرئيس الجمهورية تراجعت عما كانت عليه، في ظل التجييش الذي تمارسه بعض القيادات في مناطق محسوبة على السنة وتيار المستقبل بالتحديد، رغم ان اوساط السراي تؤكد ان خطوة الوزير لم تكن ضرورية وهي غير مفهومة، في ظل الخلاف الذي شهده مجلس الوزراء اخيرا ومحاولة بعض الفرقاء فرض امر واقع على الحكومة.
واعتبرت مصادر المستقبل ان الخطوة جاءت في الوقت السياسي الخطأ، اذ اعادت ترميم جزء من العلاقات «المهشمة» على خطي معراب – السراي والمختارة – بيت الوسط، هذا فضلا عماحصل في نيويورك من مقاطعة رئاسية لبنانية لعشاء الرئيس الاميركي، والمخاوف الجدية من المواقف الاسرائيلية التصعيدية ووضع الدولة اللبنانية في صف مع محور المقاومة.
وتتابع مصادر المستقبل، ان بعض القوى السياسية المعروفة الاهداف حاولت الاستفادة من ردود الفعل التي اثارتها «الهفوة» الباسيلية، للتسويق لفكرة اسقاط الحكومة او استقالة الحريري، املا في تشكيل حكومة تلاقي ميزان القوى المستجد على الساحة السورية، وهو ما لن يسمح به، متحدثة عن وجود توافق قواتي- مستقبلي- اشتراكي تام حول هذا الموضوع، داعية الى انتظار ما ستؤول اليه الاتصالات السياسية لمعالجة الخطأ الذي حصل، خصوصا ان على وزراء رئيس الجمهورية ان لا يكونوا طرفا، بل يعملون على ضبط التوازن.
واذا كان ثمة من اعتبر ان لقاء المعلم – باسيل جاء كخطوة استباقية من الاخير «تبريرا» لاجتماعه بنائب وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد ساترفيلد، وما قد يتطرق اليه هكذا اجتماع من مواضيع، سخرت مصادر الوطني الحر من هكذا طرح معتبرة ان الزوبعة التي اثيرت لا معنى لها ولا مبرر وان طاولة مجلس الوزراء هي المكان الصالح لمناقشة هذه الامور، معتبرة ان المعلم التقى الكثير من المسؤولين الدوليين والعرب، داعية بعض اصحاب الرؤوس الحامية الى التروي، فوزير الخارجية وبتعليمات واضحة من رئيس الجمهورية يحاول السير بين الالغام ومسك العصا من الوسط لتجنيب لبنان اي خضات هو بغنى عنها في هذا الظرف الحساس.
وتابعت مصادر الحر بالتاكيد على ان وزير الخارجية مارس حقه بالاجتماع بوزير خارجية دولة تربط لبنان بها علاقات دبلوماسية، فاللقاء الذي جرى في مبنى الامم المتحدة انما تناول موضوع محدد مرتبط بمشكلة اللاجئين السوريين وضرورة ايجاد حل لها ،بعدما بات هؤلاء يشكلون التهديد الاكبر على الدولة وأمنها واقتصادها واستقرارها.



