دموع الأسمر – الديار
لم تعد قضية النازحين السوريين المقيمين في طرابلس والشمال مصدر اهتمام اهالي الشمال بعد تسرب اخبار ان هذه القضية الملحة لا يمكن البدء بحلها قبل الاستحقاق الانتخابي النيابي لما يمكن ان يتسبب هذا الملف في حال انجازه بانعكاسات على المرشحين خصوصا مرشحي مقاعد السنة في طرابلس وعكار لذلك كل الاحتمالات ان يبقى الوضع على ما هو عليه الى ما بعد الانتخابات.
وكشفت المصادر ايضا ان الرئيس سعد الحريري يعمل في هذا الاتجاه حيث طلب الى جميع اعضاء كتلته الابتعاد عن اي استفزاز للنازحين السوريين الى حين تمرير الانتخابات النيابية المقبلة وانه بعد الانتخابات سيكون للحريري تعاط اخر ومختلف في هذه القضية الوطنية الحساسة.
وقبل الاستحقاق الانتخابي النيابي يبحث المرشحون اليوم عن الاصوات في كل اصقاع العالم، لذلك من المرجح ان يكون عدد المقترعين المغتربين في هذه الانتخابات مختلفا عن الاعوام السابقة حيث سيتكمن المغترب من الاقتراع في البلد المقيم بعد تحديد مواقع خاصة للاقتراع تسهل عملية الاقتراع للمغتربين. وكلما ارتفعت نسبة المقترعين المغتربين كلما زاد القلق من الناخب السوري الذي يحمل الجنسية اللبنانية والذي يتجاوز عددهم حوالى عشرين الفا في الشمال لوحده – عدا عن السوريين المجنسين في البقاع ومناطق اخرى – وتشير المصادر الى ان هؤلاء لم ينزحوا الى لبنان كون معظمهم ينتمون الى مناطق بقيت آمنة في طرطوس واللاذقية وجميعهم من الطائفة العلوية، ولم تشهد مناطقهم عمليات امنية والبعض منهم نزح في بداية الاحداث السورية ثم عاد الى بلاده بعد استتباب الامن في مناطقه، وهذا العدد من الناخبين السوريين المجنسين بمعظمهم إن لم يكونوا كلهم يشكلون كتلة انتخابية واحدة لها تأثيرها في العملية الانتخابية المقبلة ومن شأن هذه الكتلة ان تغير المعادلة الانتخابية وفق القانون الانتخابي الجديد والصوت التفضيلي علما ان بعض النازحين وهم قلة ممن يحملون الجنسية اللبنانية قد توزعوا في اكثر من منطقة لبنانية ولعلهم يظهرون موقفهم في اللحظة الفاصلة يوم الاستحقاق الانتخابي لكن معظم الكتلة الناخبة من السوريين المجنسين تحضر عادة بالباصات يوم الاستحقاق للادلاء باصواتهم لان معظم السوريين المجنسين يقيمون في الداخل السوري ولا يعرفون لبنان الا في الاستحقاقات المفصلية كون معظمهم من المناطق المتاخمة للاراضي اللبنانية ثم يعودون من حيث اتوا.
وتلفت المصادر الى ان هذا «البلوك» السوري الانتخابي يشكل قوة لمرشحي حلفاء سوريا في قوى 8 آذار، اما الصوت التفضيلي فسوف يكون من نصيب الاكثر التصاقا بهذا «البلوك» الانتخابي ولعله سيكون من نصيب المرشح العلوي في عكار وطرابلس بحيث اذا كان عدد المجنسين حوالي العشرين الف صوت باعتبار ان العدد في انتخابات 2009 قارب الـ 15 ألف صوت فان ما يقارب الـ12 الف صوت منهم في طرابلس وال8000الف صوت في عكار. ولفت الانظار في الاونة الاخيرة زيارات من قبل مرشحين سابقين الى جبل محسن والانفتاح على الطائفة العلوية في اكثر من اتجاه حتى ان بعض الوجوه المعروفة في المدينة لم تتردد في الظهور على شاشة جبل محسن الالكترونية بحجة الانفتاح والاختلاط مع شريحة هي جزء من سكان المدينة لكن كل هذه الزيارات يمكن وضعها في اطار التقارب من العلويين وازالة القطيعة التي استمرت خمس سنوات نتيجة معارك جبل محسن والتبانة الدامية ولان هؤلاء الناشطين الطامحين يدركون مدى تأثير البلوك السوري المجنس على المرشح ومعروف عن هذه الاصوات السورية انها تلتزم بخيارها بمعنى انها اذا وعدت وفت بوعدها وهذا ما حصل مع النائب محمد الصفدي الذي فاز بالمرتبة الاولى عام 2009 في اخر انتخابات نيابية حيث فاز الصفدي حينها وكان اول الفائزين نتيجة التزام الصوت السوري المجنس بالاقتراع له دون غيره من المرشحين السنة.
في الوقت الذي تتجه فيه كل الانظار الى حل ملف النازحين السوريين في لبنان تسعى القوى السياسية الى استغلال هذا الملف كل حسب غايته، فالبعض يدعو الى ترحيل النازحين السوريين بهدف كسب البيئة الشعبية في حال كانت هذه البيئة تطالب باعادتهم والبعض الاخر يشن هجوما عنيفا على من يدعو الى ترحيلهم الى بلادهم لاهداف انتخابية بحتة يبقى النازح السوري وحده الذي يدفع ثمن خروجه من بلاده.



