راكيل عتيق -
تعابير، نكات، وأغنيات تردّدها الأجيال منذ السبعينات لغاية اليوم. البعض لا يعلم من يغنّيها ومن هو مؤلفها، والبعض الآخر يعرفه جيّداً ويحفظ أعماله بأكملها. إنه زياد الرحباني، الذي تميّز بإبداع قلّ مثيله. طالبه محبّوه مراراً بإعادة عرض أي مسرحية من أعماله، إلّا أنه وكعادته فاجأ الجميع بخطوة مجنونة، ونقل مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟» إلى السينما.
إستطاع زياد الرحباني أن يتميّز عن والديه، وخلق مسرحاً خاصاً به، يشبه شخصيته الثورية. أعماله كوميدية ساخرة في الظاهر إلّا أنها تتناول مشكلات سياسية واجتماعية بشكلٍ عبقري.
كيف اقتنع؟
عُرضت مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟» عام 1978 لمدة ثمانية أشهر، وعلى رغم الشهرة والجماهيرية التي حقّقتها، إلّا أنّ زياد الرحباني لم يُعِد عرضها. المسرحية توافرت على «CD»، وسمعها الآلاف لكن من دون مشاهدتها. وأخيراً، امتثلَ زياد لطلب الجماهير، وقدّم لهم المسرحية الأصلية عبر فيلم سينمائي وليس على خشبة المسرح.
أنتجت شركة «m media» هذا الفيلم الذي افتُتِح ليل الأربعاء الأخير في صالات سينما سيتي في وسط بيروت، في حضور حشد كبير من الشخصيات السياسية والفنية والإعلامية، على أن يُعرَض في صالات السينما ابتداءً من 21 الشهر الجاري.
للمرّة الأولى، يتمّ تحويل مقاطع مسرحية تمّ تصويرها على مراحل قبل نحو 35 عاماً بهدف مساعدة المخرج والممثلين خلال التمارين، إلى فيلم سينمائي. وقال مدير البرامج في «m media» محمد حمزة لـ«الجمهورية»: «منذ 17 عاماً ونحن نحاول إقناع زياد بالإفراج عن الأشرطة.
وفي العام 2012، ونتيجة إصرار الجمهور المتواصل، وافق على تحويل اثنتين من مسرحياته إلى أشرطة سينمائية شرط ألّا تؤثر التكنولوجيا الحديثة في أصالة التسجيلات». وأشار إلى أنّ «إنجاز الفيلم تطلّب 3 سنوات من العمل التقني بين ألمانيا وأميركا ولبنان».
ساندي سناك
«بالنسبة لبكرا شو؟» من كتابة زياد الرحباني وإخراجه، وتصوير شقيقته الراحلة ليال الرحباني، ومن تمثيل: زياد الرحباني في دور زكريا، نبيلة زيتوني في دور ثريا، جوزيف صقر في دور رامز، بطرس فرح في دور موسيو أنطوان، رفيق نجم في دور نجيب، غازاروس ألطونيان في دور الخواجة عدنان، سامي حواط في دور رضا، وغيرهم.
تدور أحداث المسرحية في «ساندي سناك» بشارع الحمرا، ويتناول العمل قصّة زكريا وزوجته ثريا اللذين انتقلا من قريتهما للعمل في الحانة بهدف تحسين مستواهما الاقتصادي. وبسبب غلاء المعيشة وتدنّي الأجور في بيروت، اضطرت ثريا، وبموافقة زوجها، إلى الخروج مع الزبائن مقابل بدل مادي لتأمين مصاريف عائلتهما.
حضر الممثل غازاروس ألطونيان (الخواجة عدنان) الافتتاح، وعبّر في حديث لـ«الجمهورية» عن «سعادته بردّة فعل الناس وتخطّي عدد الحجوزات لمشاهدة الفيلم المئة ألف»، وأشار إلى أنّ «التصوير تمّ بفيلم 8 ملم ولم نكن نتصوّر أو نحلم أننا سنرى أنفسنا بعد 38 سنة عبر الشاشة».
أمّا الممثل رفيق نجم (نجيب)، فقال لـ«الجمهورية»: «أنا سعيد جدّاً بمشاهدة الفيلم للمرّة الأولى مثل جميع الناس الذين يعرفوننا من خلال الصوت فقط، ومثلهم أيضاً علمتُ بالفيلم من خلال الفايسبوك».
«فظيع زياد»
أبدع زياد الرحباني بعمل مسرحي وصلت مدته الى ساعتين وعشر دقائق كتابة وإخراجاً وتمثيلاً وموسيقى. وعلى رغم عدم وضوح الصورة وتوصيل مقاطع من عروض عدة حيث تختلف ثياب الممثلين في المشهد الواحد، تظهر جلياً قدرات الرحباني التمثيلية، حتى في المشاهد الدرامية.
اندمجت ضحكات مشاهدي المسرحية عام 1978 مع ضحكات مشاهدي الفيلم ليل الأربعاء. وبعد انتهائه، تردّدت جملة واحدة على ألسن الجميع: «فظيع زياد، فظيع».
يطرح زياد من خلال هذه المسرحية في عام 1978، الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، نتائج الجهل والفقر، التفاوت بين المدارس الرسمية والخاصة، مركزية العمل في بيروت، الدعارة وغيرها من القضايا الاجتماعية السياسية. و»من وقتها لليوم كم بكرا صار مارق؟ وما عرفنا شو...».
«راجعة بإذن الله»
«بالنسبة لبكرا شو؟» نبعٌ لأشهر أغنيات وتعابير زياد الرحباني. الستّيني والعِشريني يتفاعلان بنفس الطريقة عند الاستماع إلى: «عَهدير البوسطا»، «إسمع يا رضا»، و»عايشِه وحدا بَلاك». وكم يردّد كثيرون: «vous voulez de la neige?»، «pourquoi pas يا ثريا؟»، «إبنك حمار يا ثريا... ما تزعلي مني... الصبي ذكي بَس حمار...».
وأفضل من يُعبّر عن زياد الرحباني، والدته فيروز التي تقول: «قوّة زياد تكمن في قدرته على التقاط الوجه الساخر، لأنه عميق جداً بمعرفة الجانب المأساوي لهذا الشيء».
قبل بداية فيلم-مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟»، تمّ الاعلان أنّ مسرحية «فيلم أميركي طويل»، «راجعَة» أيضاً بفيلم سينمائي.
وفي الختام، التصفيق وقوفاً لجميع المشاركين في هذا العمل. دمعة حنين لجوزيف صقر، ولبيروت ذاك الزمن. ولزياد الرحباني المُحتفى به، والغائب دائماً، نقول على طريقته: «ألله ألله ألله».
كيف اقتنع؟
عُرضت مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟» عام 1978 لمدة ثمانية أشهر، وعلى رغم الشهرة والجماهيرية التي حقّقتها، إلّا أنّ زياد الرحباني لم يُعِد عرضها. المسرحية توافرت على «CD»، وسمعها الآلاف لكن من دون مشاهدتها. وأخيراً، امتثلَ زياد لطلب الجماهير، وقدّم لهم المسرحية الأصلية عبر فيلم سينمائي وليس على خشبة المسرح.
أنتجت شركة «m media» هذا الفيلم الذي افتُتِح ليل الأربعاء الأخير في صالات سينما سيتي في وسط بيروت، في حضور حشد كبير من الشخصيات السياسية والفنية والإعلامية، على أن يُعرَض في صالات السينما ابتداءً من 21 الشهر الجاري.
للمرّة الأولى، يتمّ تحويل مقاطع مسرحية تمّ تصويرها على مراحل قبل نحو 35 عاماً بهدف مساعدة المخرج والممثلين خلال التمارين، إلى فيلم سينمائي. وقال مدير البرامج في «m media» محمد حمزة لـ«الجمهورية»: «منذ 17 عاماً ونحن نحاول إقناع زياد بالإفراج عن الأشرطة.
وفي العام 2012، ونتيجة إصرار الجمهور المتواصل، وافق على تحويل اثنتين من مسرحياته إلى أشرطة سينمائية شرط ألّا تؤثر التكنولوجيا الحديثة في أصالة التسجيلات». وأشار إلى أنّ «إنجاز الفيلم تطلّب 3 سنوات من العمل التقني بين ألمانيا وأميركا ولبنان».
ساندي سناك
«بالنسبة لبكرا شو؟» من كتابة زياد الرحباني وإخراجه، وتصوير شقيقته الراحلة ليال الرحباني، ومن تمثيل: زياد الرحباني في دور زكريا، نبيلة زيتوني في دور ثريا، جوزيف صقر في دور رامز، بطرس فرح في دور موسيو أنطوان، رفيق نجم في دور نجيب، غازاروس ألطونيان في دور الخواجة عدنان، سامي حواط في دور رضا، وغيرهم.
تدور أحداث المسرحية في «ساندي سناك» بشارع الحمرا، ويتناول العمل قصّة زكريا وزوجته ثريا اللذين انتقلا من قريتهما للعمل في الحانة بهدف تحسين مستواهما الاقتصادي. وبسبب غلاء المعيشة وتدنّي الأجور في بيروت، اضطرت ثريا، وبموافقة زوجها، إلى الخروج مع الزبائن مقابل بدل مادي لتأمين مصاريف عائلتهما.
حضر الممثل غازاروس ألطونيان (الخواجة عدنان) الافتتاح، وعبّر في حديث لـ«الجمهورية» عن «سعادته بردّة فعل الناس وتخطّي عدد الحجوزات لمشاهدة الفيلم المئة ألف»، وأشار إلى أنّ «التصوير تمّ بفيلم 8 ملم ولم نكن نتصوّر أو نحلم أننا سنرى أنفسنا بعد 38 سنة عبر الشاشة».
أمّا الممثل رفيق نجم (نجيب)، فقال لـ«الجمهورية»: «أنا سعيد جدّاً بمشاهدة الفيلم للمرّة الأولى مثل جميع الناس الذين يعرفوننا من خلال الصوت فقط، ومثلهم أيضاً علمتُ بالفيلم من خلال الفايسبوك».
«فظيع زياد»
أبدع زياد الرحباني بعمل مسرحي وصلت مدته الى ساعتين وعشر دقائق كتابة وإخراجاً وتمثيلاً وموسيقى. وعلى رغم عدم وضوح الصورة وتوصيل مقاطع من عروض عدة حيث تختلف ثياب الممثلين في المشهد الواحد، تظهر جلياً قدرات الرحباني التمثيلية، حتى في المشاهد الدرامية.
اندمجت ضحكات مشاهدي المسرحية عام 1978 مع ضحكات مشاهدي الفيلم ليل الأربعاء. وبعد انتهائه، تردّدت جملة واحدة على ألسن الجميع: «فظيع زياد، فظيع».
يطرح زياد من خلال هذه المسرحية في عام 1978، الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، نتائج الجهل والفقر، التفاوت بين المدارس الرسمية والخاصة، مركزية العمل في بيروت، الدعارة وغيرها من القضايا الاجتماعية السياسية. و»من وقتها لليوم كم بكرا صار مارق؟ وما عرفنا شو...».
«راجعة بإذن الله»
«بالنسبة لبكرا شو؟» نبعٌ لأشهر أغنيات وتعابير زياد الرحباني. الستّيني والعِشريني يتفاعلان بنفس الطريقة عند الاستماع إلى: «عَهدير البوسطا»، «إسمع يا رضا»، و»عايشِه وحدا بَلاك». وكم يردّد كثيرون: «vous voulez de la neige?»، «pourquoi pas يا ثريا؟»، «إبنك حمار يا ثريا... ما تزعلي مني... الصبي ذكي بَس حمار...».
وأفضل من يُعبّر عن زياد الرحباني، والدته فيروز التي تقول: «قوّة زياد تكمن في قدرته على التقاط الوجه الساخر، لأنه عميق جداً بمعرفة الجانب المأساوي لهذا الشيء».
قبل بداية فيلم-مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟»، تمّ الاعلان أنّ مسرحية «فيلم أميركي طويل»، «راجعَة» أيضاً بفيلم سينمائي.
وفي الختام، التصفيق وقوفاً لجميع المشاركين في هذا العمل. دمعة حنين لجوزيف صقر، ولبيروت ذاك الزمن. ولزياد الرحباني المُحتفى به، والغائب دائماً، نقول على طريقته: «ألله ألله ألله».
