رضوان الذيب – الديار
بعد اقرار القانون، عادت الملفات الساخنة تطفو على السطح من جديد، وربما تعيد تعميم نهج الخلافات والمناكفات حتى موعد الانتخابات النيابية في ايار 2018، في ظل انعدام الثقة بين القوى السياسية الاساسية. فالمرحلة القادمة «انتخابية» بامتياز ولا احد من «اللاعبين الكبار» يريد تراجع «حجمه ووزنه وحصته» وبالتالي التحضيرات ستكون من دون ضوابط وسقوف واستخدام كل الاوراق لاثارة الغرائز بكل اشكالها وتحديداً الطائفية والمذهبية.
لكن الرؤساء الثلاثة قد يدشنون عهدا جديداً من العمل المؤسساتي والتلاقي بينهم وتحديداً بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، في ظل اصرار الرؤساء الثلاثة على تحريك الجمود والبدء بورشة عمل في كل المجالات وتحديداً على الصعيد الدستوري ولهذا فان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يعتزم قريباً توجيه دعوة لرؤساء الاحزاب الممثلة بالحكومة «وتتحكم بالمجلس النيابي ايضا» الى اجتماع تشاوري في بعبدا، بدأت دوائر القصر الجمهوري التحضير له لمناقشة المرحلة السابقة وعثراتها والمقبلة وكيفية تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، والبحث بما لم ينجز بعد من اتفاق الطائف وتحديداً لجهة الغاء الطائفية السياسية كمقدمة لتشكيل مجلس الشيوخ، بالاضافة الى المشاريع الحيوية بعد ان تم الانتهاء من قانون الانتخابات وما احدثه من تصدعات يجب ترميمها، وهذا ما سيشيع اجواء من «الهدوء النسبي» يجب استغلالها ببحث كافة المشاريع لان البلاد لا يجب ان يحكمها الجمود والانتظار حتى الانتخابات.
كما سيضع الرئيس رؤساء الاحزاب في اجواء تصوراته وافكاره وورشته الاصلاحية الشاملة لسنوات عهده، وفي موازاة تحرك رئيس الجمهورية وحسب المصادر فان الرئيس نبيه بري سيلاقي جهود الرئيس عون، الذي تطرق في كلمته في جلسة اقرار القانون الانتخابي الى ضرورة اعادة تنشيط عمل المؤسسات وتحديداً مجلس النواب والحكومة، وهذا يفترض فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، لانجاز الملفات والمشاريع وابرزها الموازنة خصوصاً ان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان دعا الى ثلاث جلسات الاسبوع المقبل، الاولى الاثنين لدرس واقرار اعتمادات وزارة الاشغال، والثانية الثلاثاء لدرس واقرار اعتمادات وزارة الدفاع، والثالثة الخميس لدرس واقرار اعتماد وزارة الاتصالات، وبالتالي تكون لجنة المال والموازنة برئاسة النائب كنعان قد انتهت من درس الموازنة لتكون جاهزة امام الهيئة العامة لدراستها بعد تحديد موعد الجلسة من قبل الرئيس نبيه بري. بالاضافة الى اقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب والتي بات النقاش بالمراحل النهائية، بالاضافة الى مشاريع تتعلق بالنفط والخدمات وقضايا انمائية.
وحسب المصادر، فان عمر الحكومة ارتبط بالتمديد للمجلس النيابي الى 11 شهرا، وبالتالي فان ملف التعيينات القضائية والديبلوماسية والادارية سيوضع على الطاولة وسيتم اقرار التعيينات على دفعات بعد ان انجزت التقنيات العسكرية، وانجاز التعيينات امر اساسي لتنشيط عمل الادارة اللبنانية، وبدأ تقديم الملفات من أجل «غربلة» الاسماء التي ستخضع «لكباش حاد» وتحديداً مراكز الفئتين الاولى والثانية ومجالس الادارات، وبموازاة ذلك فان رئيس الحكومة كشف ايضا عن تصور اقتصادي ستطلقه الحكومة بعد عيد الفطر، وبعد عودته من زيارات خارجية، ويحاول الرئيسان عون والحريري الاستفادة من المناخ الايجابي الذي ساد بعد اقرار القانون لترميم الساحة السياسية بين الاقطاب الفاعلة الاساسية، وتحديداً بين الرئيسين عون وبري، وبين الرئيس عون وجنبلاط وفرنجيه وعودة الامور الى مجاريها بين الحريري وجنبلاط، وهل يمكن ان تشهد المرحلة القادمة لقاءات ابعد من وزارية بين حزب الله والقوات اللبنانية.
وفي ظل هذا المناخ، تترقب الاوساط السياسية كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجمعة المقبل في مناسبة يوم القدس العالمي عن انجاز القانون، لكن الاساس يبقى الملف الاقليمي في ظل انجازات الجيشين السوري والعراقي ومجاهدي حزب الله وفتح الحدود السورية – العراقية والتغييرات الميدانية وكذلك الازمة الخليجية والوضع الفلسطيني.
قانون الانتخابات
وعلى الصعيد الانتخابي، نشر الرئيس ميشال عون بعد ظهر امس قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب، بعد ان وقعه رئيس الحكومة، وقد احيل نصه الى الجريدة الرسمية لنشره في ملحق الجريدة الرسمية اليوم، وفقا للفقرة الاولى من المادة 56 من الدستور قبل انتهاء ولاية مجلس النواب منتصف ليل 20-21 حزيران.
وبعد اقرار القانون بدأت تطرح اسئلة حادة بحاجة الى اجوبة حول «البطاقة الممغنطة» التي كانت السبب الاساسي للتمديد لفترة 11 شهرا، حيث اعلن الوزير نهاد المشنوق معارضته لها، مشيرا الى الصعوبات التي تواجه تنفيذها وانجازها وهو التحدي الكبير لوزارة الداخلية، وهنا يطرح السؤال، هل سيتم اجراء تعديلات جديدة على القانون في مرحلة لاحقة؟ لكن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري اشار الى ان مجرد فتح الباب امام التعديلات من شأنه خربطة القانون، كما ان عوائق كثيرة تمنع نجاح هذه التجربة في لبنان، لجهة انقطاع الكهرباء وضعف الانترنت. ومن يمنع القرصنة وهذه القرصنة حصلت في العديد من الدول التي استخدمت هذا النموذج وعمليات الفرز الالكتروني، بالاضافة الى ما يدور حول عملية تلزيم البطاقة الممغنطة باسعار مرتفعة رغم ان الوزير المشنوق نفى كل ما قيل في هذا الامر، وانه سيتقدم بشكاوى ضد مطلقي الكلام الاتهامي لكن رئيس تيار التوحيد العربي وئام وهاب رد على المشنوق مؤكداً على وجود «يد خفية تعمل في التلزيمات وهي اكبر من الجميع، وهناك عرض اسعار».
وبالمقابل ايضاً، فان القانون الذي مر بالمجلس دون اعتراضات رغم شوائبه العديدة جوبه بردود فعل «غاضبة» من احزاب وقوى سياسية وشخصيات ومنظمات الحراك المدني الرافض لتشويه النسبية، والثغرات الموجودة فيما يتعلق بالصوت التفضيلي وتقسيم بعض الدوائر لكن ذلك لن يمنع هذه الاحزاب وكذلك الحراك المدني من التأكيد على المشاركة الواسعة في انتخابات ايار 2018. وبلوائح موحدة في كل المناطق وضد القوى السياسية الممثلة في المجلس النيابي والحكومة، وضد الطبقة السياسية الحاكمة وممارساتها.
التحضيرات والماكينات
وقد اعطت القوى السياسية الفاعلة «الضوء الاخضر» لتحرك الماكينات مع التركيز في المرحلة الاولى على شرح القانون لمسؤولي الماكينات والاليات المطلوبة والتعقيدات لجهة استخدام البطاقة الممغنطة واحتساب الاصوات والصوت التفضيلي، والتصويت للوائح «كاملة» وسقوط التشطيب الى غيرها من التعقيدات تمهيداً للتحضيرات العملانية، لكن السؤال يبقى من يراقب السقف المالي للمرشحين؟ وكيف سيتم توزيع البطاقة الممغنطة؟ ومن يمنع حجزها من قبل اللاعبين الكبار. ولذلك تجزم مصادر متابعة للملف الانتخابي ان «تبدل الاحجام» في مجلس 2018 سيكون محدوداً جداً، والقوى الاساسية تتحكم بالمفاصل والتغيير سيكون على مستوى التحالفات فقط، وفي هذا الاطار فان حزب الله اكد لحلفائه انه سيكون الى جانبهم في كل الدوائر وتحديداً حركة امل والتيار الوطني وقوى 8 اذار، وحزب الله على ثوابته فيما للرئيس نبيه بري حسابات مختلفة ليس مع حزب الله بل مع حليف الحليف، اي التيار الوطني الحر واستحالة التحالف بينهما في كل المناطق. كما ان للرئيس بري علاقة «قوية» مع النائب جنبلاط في حاصبيا وراشيا وبيروت والشوف وعاليه وكذلك علاقة ودية مع المستقبل قد تسمح بتحالفات في مناطق معينة، اما لجهة الرئيس سعد الحريري فان تحالفاته ستشهد تبدلات اساسية في ظل الاجواء الاكثر من ايجابية مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، اما مع جنبلاط فهي متوترة جداً، وقد واصل الحريري انتقاداته لجنبلاط خلال افطار لاهالي اقليم الخرورب لكن ذلك لا يعني قطع «شعرة معاوية»، فيما للقوات اللبنانية «هوامش» لمصلحتها في كل المناطق جراء العلاقة المميزة مع الجميع باستثناء حزب الله وقوى 8 اذار جميعها. ويبقى لجنبلاط تحالفاته ايضاً في ظل اجواء ايجابية مع الثنائي الشيعي لكن التحالف بين الاشتراكي والتيار مستبعدة في كل المناطق وكذلك التحالف بين التيار الوطني وفرنجية، ويبقى البارز التصدعات في تركيبة تيار المستقبل، فهو سيواجه قوى اساسية في البقاع الغربي وبيروت لكن «ام المعارك» ستكون في الشمال وتحديداً مع اللواء اشرف ريفي والحراك المدني، فيما العلاقة لم تتوضح بعد مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير الصفدي لان للانتخابات حسابات مختلفة، وللرئيس ميقاتي «ثقل» كبير وهو لاعب اساسي في انتخابات الشمال. اما في عكار فان عودة الرئيس عصام فارس اذا حصلت ستقلب كل المعادلات وستكون الامور مغايرة عن الانتخابات السابقة ويشكل الرئيس عصام فارس المحور الاول لانتخابات عكار.
من يتحكم بمجلس 2018 ؟
مصادر سياسية بارزة، تؤكد ان حزب الله وامل وتيار المستقبل والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والاشتراكي سيمسكون بمفاصل المجلس النيابي القادم وتوازناته، و«الحلف الرباعي» الذي شهده البلد في انتخابات 2005 ربما يتمدد ليشمل التيار الوطني الحر ويصبح خماسياً في ايار 2018 رغم استبعاد هذا الاحتمال لان القانون النسبي لا يسمح بتكرار خيار الحلف الرباعي ابداً.
